ترمب يكثف جولاته الانتخابية في 7 ولايات وسط تقدم للديمقراطيين في استطلاعات الرأي
ينقل الرئيس الأميركي دونالد ترمب معركة الدفاع عن الأغلبية الجمهورية في الكونغرس إلى ولاية كانساس، مساء الاثنين، مستهلاً أسبوعاً من التجمعات الانتخابية التي تمتد إلى ولايتي كارولاينا الشمالية، والجنوبية، وأيوا، وفلوريدا، قبل أن يتوجه إلى جورجيا وميشيغان في عطلة نهاية الأسبوع. وتأتي هذه الجولة قبل أسبوعين من انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، وسط استطلاعات للرأي تظهر تراجع شعبية الرئيس، وتزايد قلق الناخبين من تكاليف المعيشة، وأسعار الوقود، والغذاء، فيما يسعى الديمقراطيون إلى تحويل الانتخابات إلى نوع من الاستفتاء على الأداء الاقتصادي للبيت الأبيض. وتكشف خريطة تحركات ترمب اهتمام «الحزب الجمهوري» بتعبئة قاعدته الانتخابية، وحماية مقاعد أصبحت تشهد منافسة أكثر حدة، في ظل تراجع الحماس لدى بعض الناخبين الجمهوريين، خصوصاً في المناطق الزراعية والريفية التي تواجه ارتفاعاً في تكاليف الإنتاج، والطاقة. وتعد جولات ترمب قبل أقل من أسبوعين على الاقتراع اختباراً حاسماً ليس فقط لقدرته على حشد الجماهير، بل تختبر أيضاً حدود تأثيره في انتخابات يتداخل فيها الولاء الحزبي مع الضغوط المعيشية، في وقت تظهر فيه استطلاعات الرأي تقدماً ديمقراطياً، وتراجعاً في ثقة المستقلين بالإدارة الاقتصادية الجمهورية. تكتسب محطة كانساس أهمية خاصة، إذ يشارك ترمب في تجمع انتخابي بمدينة بارك سيتي قرب ويتشيتا، دعماً للسيناتور الجمهوري روجر مارشال، الذي يواجه منافسه الديمقراطي آدم هاميلتون. وكان ترمب قد فاز بالولاية بفارق 16 نقطة مئوية في انتخابات 2024، لكن ارتفاع تكاليف الزراعة والوقود يثير تساؤلات بشأن حماس الناخبين الجمهوريين للمشاركة هذه المرة. وبعد كانساس، ينتقل ترمب الثلاثاء إلى غرينفيل في ولاية كارولاينا الشمالية، والأربعاء إلى كليمسون في كارولاينا الجنوبية، والخميس إلى سيوكس سيتي في أيوا، والجمعة إلى فورت مايرز في فلوريدا، على أن تشمل تحركاته خلال عطلة نهاية الأسبوع جورجيا، وميشيغان، وفق البرنامج المعلن، ويتولى نائبه جي دي فانس جزءاً موازياً من التعبئة الانتخابية، بزيارتين إلى كارولاينا الشمالية، ونبراسكا. وتكشف خريطة جولات ترمب الانتخابية في الولايات السبع عن رهان واضح على استعادة حماس الناخبين في المناطق الريفية، والزراعية، خصوصاً في كانساس، وأيوا، اللتين تشكلان معاقل رئيسة لإنتاج القمح، والذرة، وفول الصويا، وتربية الماشية، فضلاً عن ولايات كارولاينا الشمالية، والجنوبية، وجورجيا، وميشيغان، التي تضم قطاعات زراعية مؤثرة، ويسعى ترمب إلى استمالة هذه القاعدة التقليدية للجمهوريين عبر تقديم حوافز اقتصادية مباشرة، منها قراره السماح مؤقتاً باستخدام الديزل المصبوغ المُعفى من الضرائب على الطرق العامة، وتأجيل تحصيل الضريبة الفيدرالية على الديزل حتى نهاية العام، إلى جانب حزمة مساعدات زراعية بقيمة 12 مليار دولار، والترويج لسياسات تخفيف القيود التنظيمية، ودعم الوقود الحيوي، خصوصاً الإيثانول الذي يمثل أهمية كبيرة لمزارعي الذرة في أيوا. غير أن هذه الوعود تصطدم بضغوط اقتصادية متزايدة؛ إذ أفادت وكالة «أسوشييتد برس» بأن أسعار الديزل تجاوزت 6.30 دولار للغالون في كانساس، بارتفاع يقارب 70 في المائة مقارنة بالعام الماضي، فيما يشكو المزارعون من الرسوم الجمركية، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وتراجع الأرباح. ويحاول الديمقراطيون استغلال الاستياء الاقتصادي لتقليص الفوارق الجمهورية في المناطق الزراعية، خصوصاً في أيوا، وكانساس، وإبراز الآثار السلبية لسياسات الإدارة فيما يتعلق بالضرائب والطاقة والهجرة على الأميركيين. ويقول خبراء الانتخابات إن هذه الضغوط لا تعني بالضرورة انتقال الناخبين الجمهوريين إلى التصويت لصالح الديمقراطيين، لكنهم يتفقون أنها قد تؤثر في مستوى مشاركتهم، وهو عامل بالغ الأهمية في انتخابات تُحسم بعض سباقاتها بفوارق محدودة. تكشف استطلاعات الرأي أن الناخبين المستقلين يمثلون إحدى نقاط التحول المهمة في المزاج الانتخابي. ففي استطلاع أجرته «غالوب» في شهر سبتمبر (أيلول) قال 50 في المائة من المستقلين إنهم يثقون بالديمقراطيين أكثر في الملف الاقتصادي، مقابل 32 في المائة اختاروا الجمهوريين. وعلى مستوى الأميركيين عموماً، بلغت النسبتان 51 و37 في المائة على التوالي، في تحول لافت عن التفوق الجمهوري السابق في هذا الملف. ويقول خبراء الانتخابات إن هذه النتائج لا تعني أن جميع المستقلين قرروا التصويت للديمقراطيين، إذ يقيس الاستطلاع الثقة في إدارة الاقتصاد، وليست النية التصويتية المباشرة. لكنها تكشف تغيراً في قضية كانت من أبرز مصادر قوة ترمب خلال انتخابات 2024. وكان استطلاع سابق لصحيفة «واشنطن بوست» و«إبسوس» قد أظهر أن 26 في المائة فقط من المستقلين يوافقون على أداء ترمب، مقابل 71 في المائة يعارضونه. وتشير هذه الأرقام إلى الصعوبة التي يواجهها الرئيس مع هذه الفئة من الناخبين المستقلين. وهناك عامل آخر هو التمييز بين المستقلين غير المنحازين حزبياً، والمستقلين الذين يميلون عملياً إلى أحد الحزبين. فالتراجع في تأييد ترمب لدى الفئة الأولى لا يعني بالضرورة انتقالاً متساوياً إلى المرشحين الديمقراطيين، كما أن بعض الناخبين المحافظين المستائين من الأوضاع الاقتصادية قد يختارون الامتناع عن المشاركة بدلاً من تغيير انتمائهم الانتخابي. وأظهر استطلاع مشترك لشبكة «إيه بي سي نيوز»، وصحيفة «واشنطن بوست»، ومؤسسة «إبسوس» (نُشرت نتائجه يوم الأحد)، تراجع نسبة الموافقة على أداء ترمب إلى 33 في المائة بين البالغين الأميركيين، مقابل 66 في المائة يعارضونه، فيما بلغت نسبة المعارضين بشدة 52 في المائة. وبين الناخبين المرجح مشاركتهم، سجل الرئيس تأييداً بنسبة 38 في المائة مقابل معارضة بلغت 62 في المائة. وفي سؤال حول التفضيل العام لمرشحي مجلس النواب، تقدم الديمقراطيون بنسبة 52 في المائة مقابل 44 في المائة للجمهوريين، بفارق ثماني نقاط. غير أن هذا المؤشر الوطني لا يحدد نتائج الدوائر الفردية التي تتأثر بخصائص المرشحين، وحدود الدوائر، ونسب المشاركة المحلية. وتكشف التفاصيل الاقتصادية للاستطلاع حجم الضغوط التي تواجه البيت الأبيض. فقد وصف 71 في المائة من الأميركيين أسعار البنزين بأنها غير مريحة، مقارنة بـ28 في المائة في فبراير (شباط) الماضي قبل تصاعد الحرب مع إيران، وتشير أسعار الطاقة إلى تجاوز متوسط سعر البنزين أربع دولارات للغالون خلال 158 يوماً من العام الجاري. وتدعم نتائج مركز «بيو» للأبحاث هذا الاتجاه؛ إذ أظهر استطلاع أجري بين 28 سبتمبر والرابع من أكتوبر (تشرين الأول)، وشمل 5062 بالغاً، بينهم 3917 ناخباً مسجلاً، أن 84 في المائة من الناخبين يعتبرون الاقتصاد قضية شديدة الأهمية في قرارهم الانتخابي. كما قال 44 في المائة إن تصويتهم للكونغرس سيكون تعبيراً عن موقف معارض لترمب، مقابل 19 في المائة يعتبرونه تصويتاً مؤيداً له. وسجل الاستطلاع أيضاً مستوى أعلى من الحماس الانتخابي لدى مؤيدي المرشحين الديمقراطيين. تواجه الحملة الجمهورية معضلة تتعلق بطبيعة الدور الذي يؤديه ترمب نفسه. فالرئيس لا يزال قادراً على استقطاب جمهور واسع في تجمعاته، لكن الحضور في المهرجانات الانتخابية لا يساوي بالضرورة ارتفاع المشاركة بين جميع الفئات الجمهورية. وفي الولايات الزراعية قد تكون المشكلة الأساسية ضعف الحماس، بينما ترتبط المنافسة في الضواحي والولايات المتأرجحة باتجاهات المستقلين، والناخبين المعتدلين. ولذلك يمكن أن تحقق الزيارات الرئاسية أهدافاً مختلفة، منها تعبئة القاعدة، وجمع التبرعات، وتوجيه الاهتمام الإعلامي إلى المرشحين المحليين، لكنها لا تضمن وحدها تغيير المزاج الاقتصادي. وفي المقابل، يحاول الديمقراطيون ربط السباقات المحلية بالبيت الأبيض، مستفيدين من القلق بشأن أسعار الوقود، والمواد الغذائية، وتكاليف الرعاية الصحية، فيما يرد الجمهوريون بالتركيز على سياسات الضرائب، والهجرة، وانتقاد البدائل الديمقراطية. وتظل المعركة مفتوحة على قدرة كل حزب على دفع مؤيديه إلى التصويت خلال الأسبوعين المقبلين، ومدى استمرار الاقتصاد بوصفه القضية الأولى لدى الناخبين المترددين. كما أن التصويت المبكر، الذي بدأ في عدد من الولايات، يعني أن بعض الخيارات الانتخابية تُحسم قبل وصول ترمب إلى محطات جولته الأخيرة.
المصدر: الشرق الأوسط