انفجار بمعسكر في الزاوية الليبية يثير مخاوف بشأن سلامة التدريبات
أعاد مقتل 9 مسلحين وإصابة آخرين في انفجار قذيفة هاون خلال تدريبات عسكرية بمدينة الزاوية، غرب ليبيا، تسليط الضوء على مخاطر التعامل مع الذخائر الثقيلة في ظل استمرار تعدد التشكيلات المسلحة، وسط تساؤلات بشأن إجراءات السلامة والرقابة على التدريبات داخل المعسكرات. وقال جهاز الإسعاف والطوارئ إن الانفجار وقع، مساء الأحد، داخل معسكر في منطقة الحرشة بالزاوية، أثناء تدريبات عسكرية، وأسفر عن مقتل 9 أشخاص وإصابة آخرين. وأشارت معلومات نشرتها وسائل إعلام محلية إلى أن القذيفة من عيار 82 ملم، وأن المعسكر يتبع جهاز مكافحة التهديدات الأمنية، التابع لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة. وارتفعت حصيلة القتلى، وفق التحديثات المتتالية لجهاز الإسعاف والطوارئ، من ثلاثة إلى سبعة ثم تسعة أشخاص، ونُقل المصابون وجثامين القتلى إلى مستشفى صرمان العام، بينما دعت جهات محلية إلى التبرع بالدم لدعم المصابين. ولم تتضح فوراً الأسباب المباشرة للانفجار، كما لم تُعلن نتائج تحقيق فني لتحديد ما إذا كان ناجماً عن خلل في القذيفة أو خطأ في التعامل معها أو ظروف أخرى أثناء التدريب. وقدّم المجلس الأعلى للدولة التعازي إلى أسر القتلى، وقال إنهم من منتسبي جهاز مكافحة التهديدات الأمنية، معرباً عن أسفه للحادث وتضامنه مع ذوي الضحايا وزملائهم. ويعيد الحادث طرح أسئلة بشأن مدى الالتزام بإجراءات السلامة أثناء التدريبات التي تُستخدم فيها الأسلحة الثقيلة، وآليات فحص الذخائر وتخزينها، ومستوى الإشراف الفني على استخدامها داخل المعسكرات. وتكتسب هذه الأسئلة أهمية في ظل استمرار الانقسام المؤسسي والأمني في ليبيا، حيث تعمل تشكيلات مسلحة وأجهزة محلية متعددة في مناطق نفوذ مختلفة، بينما لا تزال جهود توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية تواجه عقبات سياسية وميدانية. وينتمي جهاز مكافحة التهديدات الأمنية إلى المشهد الأمني في غرب ليبيا، ويرتبط اسمه بمحمد بحرون، المعروف بلقب «الفأر»، ويعمل ضمن منظومة وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة». وتقع الزاوية على بُعد نحو 45 كيلومتراً غرب طرابلس، وهي من المدن التي شهدت في السنوات الماضية اشتباكات بين مجموعات مسلحة وحوادث أمنية مرتبطة بانتشار السلاح وتنافس القوى المحلية. وتمتد مخاطر انتشار الأسلحة إلى الحوادث التي قد تقع أثناء التدريب أو نقل الذخائر أو تخزينها، خصوصاً عندما لا تكون إجراءات السلامة والرقابة موحدة بين مختلف الجهات. ويثير الانفجار تساؤلات تتجاوز حصيلته البشرية إلى قدرة السلطات على فرض معايير مهنية موحدة على التدريبات العسكرية والأمنية، وضمان سلامة الأفراد داخل المعسكرات، ومراقبة مخازن الذخيرة والأسلحة الثقيلة.
المصدر: الشرق الأوسط