تقرير يكشف "معضلة أمنية" في إسرائيل.. الحديث عن المستوطنات!
نشرت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية مقالاً للخبير في الاستراتيجيات والأمن شاي غال، حذّر فيه من التداعيات الأمنية المترتبة على حماية المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، معتبراً أن هجوم السابع من تشرين الأول 2023 كشف حجم الموارد العسكرية المخصصة للمستوطنات على حساب مهام أمنية أخرى، ولا سيما حماية منطقة غلاف غزة. Advertisement وأوضح غال أن فرقة غزة لم يكن لديها صباح الهجوم سوى 671 عسكرياً موزعين على أربع كتائب غير مكتملة، تعادل قوتها الفعلية نحو كتيبتين، في حين أبقى الجيش الإسرائيلي 23 كتيبة في الضفة الغربية منذ آب 2023، مقارنةً بـ13 كتيبة في الظروف الاعتيادية. وأشار إلى أن قوات كانت تُستخدم احتياطياً لهيئة الأركان في منطقة غزة نُقلت إلى الضفة الغربية قبل الهجوم بيومين، على خلفية التوترات في حوارة. واعتبر غال أن المستوطنات تُقدَّم للرأي العام الإسرائيلي باعتبارها مكسباً أمنياً، بينما تشكّل عملياً عبئاً دفاعياً يتطلب تخصيص كتائب وموارد استخباراتية وقوات احتياط لحماية المستوطنين والطرق والمواقع العسكرية. ولفت إلى أن الجيش الإسرائيلي كان مطالباً في الضفة الغربية بإحباط العمليات الفلسطينية، فضلاً عن التعامل مع اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين، وهو ما أدى أحياناً إلى إلغاء عمليات عسكرية، بينها عمليات اعتقال. واستشهد غال بتجربة المستوطنات الإسرائيلية في قطاع غزة قبل الانسحاب عام 2005، مشيراً إلى أن حماية بضعة آلاف من المستوطنين وسط أكثر من مليون فلسطيني استلزمت انتشاراً عسكرياً واسعاً، من دون أن يمنع ذلك إطلاق الصواريخ. وأكد أن مستوطنات "غوش قطيف" لم تكن تحمي إسرائيل، بل كان الجيش الإسرائيلي هو المسؤول عن حمايتها. وفي ما يتعلق بالضفة الغربية، أشار إلى أن التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية يساهم في تبادل المعلومات ومواجهة التنظيمات المسلحة، بينها "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، إلا أن إسرائيل تواصل توسيع سيطرتها بدلاً من تقاسم المسؤوليات الأمنية. سياسة إسرائيل تجاه "حماس" وتناول غال السياسة الإسرائيلية تجاه حركة "حماس"، مستذكراً تصريحات لوزير المالية بتسلئيل سموتريتش عام 2015 بشأن الانقسام الفلسطيني، معتبراً أن استمرار وجود سلطة فلسطينية ضعيفة في الضفة الغربية وحركة "حماس" في غزة يخدم سياسة تأجيل حسم مستقبل المستوطنات. وأشار إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو دافع لسنوات عن تحويل الأموال القطرية إلى غزة، واعتبر عام 2019 أن الفصل بين "حماس" والسلطة الفلسطينية جزء من الاستراتيجية الإسرائيلية. ورأى غال أن إسرائيل اختارت التعايش مع حكم "حماس" في غزة بدلاً من العمل على إيجاد بديل له، استناداً إلى افتراض إمكان ردع الحركة واحتوائها. كذلك، اعتبر أن سياسات إسرائيل وتركيا وإيران، رغم اختلاف أهدافها، ساهمت في استمرار الانقسام الفلسطيني وتعزيز موقع "حماس"، مشيراً إلى أن أنقرة تدعم إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967، فيما توفر دعماً للحركة، بينما تموّل إيران وتسلّح "حماس" و"الجهاد الإسلامي". وفي المقابل، رأى أن إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح، بسلطة واحدة تحتكر السلاح، قد تضعف "حماس" وتحدّ من نفوذ إيران وتركيا، وتتيح لإسرائيل إعادة توجيه قواتها نحو حماية الحدود. مطالبة بتحقيق رسمي ودعا غال إلى تشكيل لجنة تحقيق رسمية لمراجعة القرارات الأمنية والسياسية التي سبقت هجوم السابع من تشرين الأول، وتحديد حجم القوات والموارد الاستخباراتية والاحتياطيات التي خُصصت لحماية المستوطنات في الضفة الغربية. وشدّد على ضرورة معرفة تأثير هذا الانتشار على حماية غلاف غزة، والأسباب التي دفعت صانعي القرار الإسرائيليين إلى إعطاء الأولوية لحماية المستوطنات، رغم وجود بدائل أمنية أقل استنزافاً للموارد العسكرية. وخلص إلى أن القضية الأساسية لا تتعلق بمدى مساهمة المستوطنات في حماية إسرائيل، بل بحجم الموارد الأمنية التي تستهلكها حمايتها، وما يترتب على ذلك من تداعيات على جاهزية الجيش الإسرائيلي.
المصدر: لبنان 24