شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

الصحافة الفرنسية تنقسم بشأن أعمال الشغب.. إخفاق أمني أم تصعيد من اليسار المتطرف؟

الصحافة الفرنسية تنقسم بشأن أعمال الشغب.. إخفاق أمني أم تصعيد من اليسار المتطرف؟

تتصدر أعمال الشغب والنهب التي شهدتها مدن فرنسية عدة عناوين الصحف، وسط خلاف بشأن مسؤولية السلطات الأمنية عن تفاقم المواجهات، ودور المجموعات المتطرفة في تحويل الاحتجاجات إلى أعمال عنف وتخريب. وبحسب مراجعة صحافية نشرها موقع "Euronews" تباينت قراءات الصحف الفرنسية للأحداث، بين انتقاد طريقة تعامل الشرطة مع التظاهرات، والتحذير من تراجع سلطة الدولة، والبحث في خلفيات اليسار المتطرف الذي اتهمه مسؤولون بالمشاركة في أعمال العنف. انتقدت صحيفة "Libération" طريقة تعامل السلطات مع التظاهرات، مشيرة إلى أن أعداد المشاركين تجاوزت التوقعات الرسمية بكثير. وكانت وزارة الداخلية قد توقعت مشاركة نحو 150 ألف متظاهر، فيما قالت الصحيفة إن العدد الفعلي بلغ خمسة أضعاف هذا الرقم. واستندت الصحيفة إلى تحليل عالم الاجتماع سيباستيان روش، المتخصص في شؤون الشرطة، الذي رأى أن أساليب التدخل الأمني ساهمت في تفاقم الفوضى. وبحسب روش، بدأت الشرطة استخدام الغاز المسيل للدموع وإطلاق القنابل الصوتية في ساحة الجمهورية بباريس قبل نحو ساعتين من الموعد المحدد لانطلاق المسيرة. ووقعت مشاهد مشابهة في مرسيليا وبوردو، فيما اندلعت مواجهات في كليرمون فيران. واعتبر روش أن تفريق التجمعات وتشتيت المتظاهرين صعّب على الشرطة السيطرة على الوضع، وأسهم في اتساع الأضرار. في المقابل، اتخذت صحيفة "Le Figaro" موقفاً أكثر تشدداً، إذ انتقد نائب رئيس تحريرها فنسنت ترموليه دو فيلير ما وصفه بإهانة الدولة داخل مقار البلديات والمحافظات ومراكز الشرطة. كما وجّه انتقادات إلى النظام القضائي، معتبراً أنه يتساهل مع مرتكبي الجرائم ويتشدد مع المواطنين الملتزمين بالقانون. وهاجم ما وصفه بـ"الميليشيات اليسارية المتطرفة"، وربط الأحداث أيضاً بقضايا الهجرة والاشتراكية. واستهدف الكاتب كذلك أنصار جان لوك ميلانشون، زعيم حزب "فرنسا الأبية"، في افتتاحية عكست اتجاهاً يركز على مسؤولية اليسار المتطرف عن التصعيد. أما صحيفة "Le Monde"، فتناولت جذور حركة اليسار المتطرف، في ظل توجيه مسؤولين سياسيين أصابع الاتهام إليها عقب أعمال الشغب. وتتبعت الصحيفة نشأة تيارات يسارية ظهرت خلال القرن العشرين خارج الأحزاب الشيوعية التقليدية، ومن بينها الشيوعية المجالسية التي تدعو إلى تنظيم العمال مباشرة في مجالس وترفض نموذج الأحزاب السياسية. وأوضح المؤرخ سيلفان بولوك أن المصطلح ارتبط في بداياته بمجموعات رفضت النموذج السياسي للحزب الشيوعي الفرنسي والعمل البرلماني والانتخابات، فيما وصف التقرير بعض تحركات هذه المجموعات بأنها تقوم على مواجهة رموز الدولة والرأسمالية والسلطة. لكن المؤرخ جيل كاندار حذّر من أن مصطلح "اليسار المتطرف" يحمل دلالة اتهامية، ويُستخدم اليوم في كثير من الأحيان ضمن السجالات السياسية. كما انتقد مساواة بعض السياسيين بين اليسار المتطرف واليمين المتطرف، معتبراً أن ذلك يخلق تماثلاً مضللاً بين تيارات مختلفة. وتكشف هذه التغطيات عن تباين واضح في تفسير ما جرى في فرنسا: فبينما تركز بعض الصحف على أخطاء إدارة الشرطة للتظاهرات، تعطي أخرى الأولوية لمسألة فرض النظام ومحاسبة المتورطين في التخريب، فيما يظل الجدل قائماً بشأن طبيعة المجموعات المشاركة في العنف وحدود مسؤوليتها.

المصدر: لبنان 24