شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

بين شورى بلقيس وصليل السيوف.. اليمن إلى أين؟!

بين شورى بلقيس وصليل السيوف.. اليمن إلى أين؟!

محمد عمار عيسى يعتصر قلوبَنا الألمُ ونحن نرى جذوةَ نار الحرب وقد اشتعلت من جديد في أرض الحكمة والمدد؛ يمنِ الإيمان بين إخوة الدم والدين واللسان. كما ويؤسفنا بشدة أن نرى الضربات وهي تستهدف المملكةَ العربية السعودية الشقيقة في مشهد لا أرى مستفيدًا منه سوى العدو الإسرائيلي، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾. وفي خضم حديثنا عن اليمن السعيد، لا بُد لنا من ذكر بلقيس وقومها في قصة نبي الله سليمان عليه السلام، في تجسيد جميل لمبدأ الشورى والحكمة، حيث قال تعالى على لسان بلقيس: ﴿قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ * إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * أَلاَّ تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ * قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّىٰ تَشْهَدُونِ * قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ * قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ * وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾. وهو ما يعبر عن حكمة وحنكة دبلوماسية وسياسية عظيمة جدًا؛ حيث إن خيار الهدية لم يكن مجرد مجاملة أو بدافع اختبار ردة فعل النبي الكريم، بل كان أداة اختبار استراتيجي نابعٌ من حرصها على شعبها ووطنها، وإدراكها الواعي لكلفة الحروب المدمرة. فنتمنى من الإخوة اليمنيين الكرام أن يستحضروا هذا المعدن الأصيل كفطرة تجلت معهم حتى عندما جاءوا يعلنون إسلامهم للنبي محمد ﷺ مستبصرين مبايعين بوفودهم، وهو ما جعله ﷺ يطلق مقولته الخالدة: «جَاءَكُمْ أَهْلُ اليَمَنِ، هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً وَأَلْيَنُ قُلُوبًا، الإِيمَانُ يَمَانٍ وَالحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ». وتجلت المقولة النبوية الشريفة عبر التاريخ في تغليب لغة العقل والتبصر. واليوم، يتطلب الإسقاط الجيوسياسي الراهن من جميع المكونات والقوى الوطنية على امتداد الساحة اليمنية شمالًا وجنوبًا، إعلاء هذه الحكمة ومواكبة نداء الأزهر الشريف الصادر اليوم الداعي لتشكيل "لجنة وساطة من حكماء الأمة" لنزع فتيل الصراع، وهو ما يتكامل بوضوح مع ذلك الدور المحوري والدبلوماسية الهادئة لسلطنة عُمان، التي لطالما كانت جسرًا نزيهًا وممدودًا للسلام، ساعيةً على الدوام لجمع الأشقاء وتقريب وجهات النظر لتخفيف الاحتقان وإطفاء الحرائق بالحوار؛ إيمانًا بأن استقرار الجزيرة العربية وحدة لا تتجزأ، وأن عودة اليمن سعيدًا وموحدًا هو الضمانة الحقيقية ليكون سندًا لنفسه ولأمته العربية. لقد آن أوان السلام الآن، فوَاحسرةَ القلم إذ يرى مشهدًا تتبدل فيه البصائر صَلُّوا بِلغُتهم فسال عقيق البن دَمَا، وقهقَه العبراني من خلف حِمْيَر بعد ما صاحوا على بعضهم الله أكبر! تَمُوتُ السعيدة والعروبة تُقبَر والإخوة خنجرٌ في الصدر يُشهر! غِيْرةٌ مِن قلم عربيٍ يَتفَطّرْ

المصدر: الرؤية