"Foreign Policy": إسبانيا تختار المواجهة مع ترامب
تتمسك إسبانيا بخط سياسي يضعها في مواجهة علنية مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في وقت تتباين فيه مواقف الدول الأوروبية بشأن كيفية التعامل مع واشنطن، بين تجنب التصعيد والاعتراض المباشر على قراراتها. وبحسب مقابلة أجراها رئيس تحرير مجلة "Foreign Policy" رافي أغراوال مع وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، اختارت حكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز عدم مسايرة عدد من مطالب الإدارة الأميركية، رغم ما قد يترتب على ذلك من توتر اقتصادي ودبلوماسي مع الولايات المتحدة. وتشمل أبرز نقاط الخلاف رفض مدريد دعوة واشنطن إلى رفع الإنفاق الدفاعي لدول حلف شمال الأطلسي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب رفض استخدام القواعد العسكرية الإسبانية في العمليات المرتبطة بالحرب مع إيران. وامتدت الخلافات أيضاً إلى ملفات الهجرة، والنزاع الإسرائيلي الفلسطيني، وفنزويلا، فضلاً عن موقف إسبانيا من القانون الدولي ودور المؤسسات متعددة الأطراف. وفي المقابل، صعّد ترامب انتقاداته لإسبانيا، واصفاً إياها بأنها "شريك سيئ للغاية" في حلف شمال الأطلسي، ومهدداً بقطع العلاقات التجارية معها. كما أثار موقف مدريد تساؤلات بشأن مدى قدرتها على الحفاظ على سياستها الخارجية من دون تعريض مصالحها الاقتصادية للخطر. وفي المقابلة، عرض ألباريس رؤية الحكومة الإسبانية لعلاقاتها مع واشنطن، في ظل تمسك مدريد بمواقفها بشأن الحرب والالتزامات الدولية. ويعكس هذا النهج رغبة إسبانيا في الاحتفاظ بهامش مستقل في السياسة الخارجية، بدلاً من تبني مواقف الإدارة الأميركية بصورة تلقائية. لكن الخلاف لا يقتصر على العلاقة الثنائية، إذ يطرح أيضاً أسئلة بشأن تماسك الموقف الأوروبي، ومستقبل التعاون الدفاعي عبر الأطلسي، وحدود قدرة الدول الأوروبية على الاعتراض على سياسات واشنطن مع الحفاظ على الشراكة الأمنية معها. وتأتي هذه المواجهة في مرحلة حساسة بالنسبة إلى سانشيز، إذ تستعد إسبانيا لانتخابات مبكرة مقررة في 29 تشرين الثاني، وفق "Foreign Policy". ومن شأن الانتخابات أن تشكل اختباراً سياسياً للحكومة، ليس فقط على صعيد سياستها الخارجية، بل أيضاً بشأن مدى قبول الناخبين توجهاتها الداخلية، في وقت تتزايد فيه الخلافات مع الإدارة الأميركية. وتتمثل المسألة الأساسية التي يطرحها التقرير في كلفة هذا النهج وحدوده: هل تستطيع مدريد مواصلة الاعتراض على واشنطن مع حماية مصالحها الاقتصادية والأمنية، أم أن الضغوط الأميركية ستفرض عليها مراجعة حساباتها؟ وتبقى الإجابة مرتبطة بتطور العلاقات بين الجانبين وبالخيارات التي سيعبّر عنها الناخبون الإسبان.
المصدر: لبنان 24