شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

ماكرون في الخليج وفرنسا على صفيح ساخن... انتقادات للرئيس وسط أعمال الشغب والنهب

ماكرون في الخليج وفرنسا على صفيح ساخن... انتقادات للرئيس وسط أعمال الشغب والنهب

واجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون انتقادات بسبب مواصلته جولته الخليجية، فيما شهدت فرنسا موجة احتجاجات واسعة على ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الخدمات العامة، تحولت في عدد من المدن إلى مواجهات مع الشرطة وأعمال تخريب ونهب. وبحسب تقرير نشرته صحيفة "The Independent" البريطانية، خرج أكثر من نصف مليون شخص إلى الشوارع خلال عطلة نهاية الأسبوع، فيما تجاوز عدد الموقوفين 2400 شخص، وسط اضطرابات شهدتها مدن بينها باريس ومرسيليا وليون، وتعرض مئات المباني للتخريب في العاصمة. وكان ماكرون قد بدأ جولة خليجية تستمر ثلاثة أيام، تشمل الكويت والإمارات، لمناقشة أزمة مضيق هرمز والعمل على خفض أسعار الطاقة التي تأثرت بالحرب التي تخوضها الولايات المتحدة بقيادة دونالد ترامب ضد إيران. ونقلت الصحيفة عن مصدر في قصر الإليزيه أن المحادثات تهدف إلى تأمين إمدادات الطاقة وتنويع مصادرها، بما يحد من انعكاسات الأزمة على الحياة اليومية للفرنسيين. وأشار المصدر إلى أن ماكرون سيواصل العمل مع قادة المنطقة من أجل استعادة الاستقرار وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز. لكن توقيت الزيارة أثار انتقادات، إذ رأى خبراء أن وجود الرئيس خارج البلاد في ظل الاضطرابات قد يعزز الانطباع بأنه بعيد عن هموم المواطنين، حتى لو كانت جولته تهدف إلى معالجة بعض العوامل المرتبطة بارتفاع الأسعار. وقال ديفيد ليس، المتخصص في الدراسات الفرنسية في جامعة ووريك، إن الزيارة قد تُفهم على أنها تصرف متعالٍ من رئيس يبدو، في نظر منتقديه، منفصلاً عن مخاوف الناس. فيما اعتبر الخبير في القانون الدستوري الفرنسي بنجامان موريل أن الجولة قد تعطي انطباعاً بعودة الأمور إلى طبيعتها، لكنها قد توحي أيضاً بغياب القيادة السياسية. وزادت الانتقادات بعدما انتشرت صور لماكرون وهو يحضر حفلاً للمغنية سيلين ديون برفقة زوجته بريجيت، مساء الجمعة، قبل ساعات من اندلاع الاضطرابات، ما أثار تعليقات ساخرة على مواقع التواصل الاجتماعي. في الداخل، دعا رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو السلطات المحلية إلى فرض حظر تجول جزئي في بعض المناطق للحد من أعمال الشغب. واتهم مجموعات من اليسار المتطرف بالوقوف وراء أعمال العنف، قائلاً إن الأجهزة الاستخباراتية حذرت من احتمال سعي هذه المجموعات إلى إحداث اضطرابات مع اقتراب الانتخابات الرئاسية. وفرضت مرسيليا حظراً على التجمعات العامة، بعدما استُهدفت مبانٍ عامة خلال عطلة نهاية الأسبوع، وتمكنت مجموعة صغيرة لفترة وجيزة من اقتحام مبنى البلدية. في المقابل، طالب رؤساء بلديات كبرى المدن الفرنسية الحكومة بتقديم توضيحات بشأن ما وصفوه بضعف استعداد الأجهزة الأمنية للتعامل مع أعمال الشغب والنهب. كما أعلن منظمو مجموعة تطلق على نفسها اسم "17 أكتوبر للسترات الصفراء" عزمهم تنظيم جولة جديدة من الاحتجاجات خلال عطلة نهاية الأسبوع المقبلة. وتواجه الحكومة، وفق التقرير، صعوبة في احتواء الغضب الشعبي مقارنة بما حدث خلال احتجاجات "السترات الصفراء" عامي 2018 و2019، حين قدم ماكرون تنازلات مالية بمليارات اليوروهات لتهدئة الشارع. فالأوضاع المالية العامة المتوترة والانقسام داخل البرلمان يحدّان من هامش التحرك المتاح أمامه. وأوضح ليس أن الدين العام الفرنسي تجاوز 110% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما يتسع العجز، ما يجعل من الصعب على الحكومة معالجة الأزمة عبر زيادة الإنفاق العام على غرار ما فعلته خلال احتجاجات عام 2018. ولم تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الأمني، بل امتدت إلى الساحة السياسية، حيث وجّه حلفاء سابقون لماكرون انتقادات إلى قراره الدعوة إلى انتخابات برلمانية مبكرة عام 2024، معتبرين أنه أضعف سلطته وأسهم في تعميق المأزق السياسي. وقال النائب السابق من معسكر ماكرون، لويك كيرفران، إن نهاية الولاية الرئاسية تتحول إلى مسار بطيء من المعاناة، محمّلاً الرئيس مسؤولية شلّ البلاد بقراره حل البرلمان. وفي المقابل، يسعى جان لوك ميلانشون وحزبه اليساري "فرنسا الأبية" إلى الاستفادة من الاحتجاجات لتعزيز موقعهما قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في نيسان، بحسب قراءة نقلتها الصحيفة عن ليس. أما زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان، فتعمل على تقديم نفسها بوصفها مرشحة النظام والقانون، في محاولة لاستثمار الاضطرابات وإظهار قدرة على القيادة في وقت تواجه فيه الحكومة انتقادات متزايدة.

المصدر: لبنان 24