تجربة عسكرية أميركية غير مسبوقة.. روبوت ينفذ الأوامر ثم ينهار!
نشر موقع "Defense News" تقريراً جديداً تناول نتائج مسابقة نظمها الجيش الأميركي لاختبار الروبوتات الشبيهة بالبشر، بهدف تحديد إمكان استخدامها في العمليات العسكرية المستقبلية، وسط تحديات تقنية لا تزال تحول دون تنفيذها مهمات قتالية معقدة. وبحسب التقرير، أعلن الجيش الأميركي في 29 أيلول فوز خمس شركات في مسابقة "xTechHumanoid"، هي ACES Group وIHMC Robotics وHydroplane Limited وRas Labs وVelocity Explorations، بعد اختبارات هدفت إلى تقييم قدرات الروبوتات على تنفيذ مهمات ميدانية. Advertisement وشارك في المسابقة 103 مقترحات، اختار الجيش منها 10 متأهلين إلى المرحلة النهائية، حصل كل منهم على 25 ألف دولار، قبل تحديد الفائزين الخمسة من خلال اختبارات عملية. ماذا طلب الجيش من الروبوتات؟ شملت الاختبارات مهمات تحاكي ظروف العمليات العسكرية، بينها تأمين نقاط التفتيش، وتجاوز العوائق، وإزالة الحواجز، ومكافحة الحرائق، إضافة إلى تقييم أجهزة الاستشعار الحرارية والبطاريات وأنظمة التشغيل الذاتي. لكن النتائج كشفت فجوة كبيرة بين طموحات الجيش الأميركي والإمكانات التكنولوجية المتاحة حالياً. وأوضح الباحث في شركة "IHMC Robotics"، روبرت غريفين، أن بعض المتطلبات تتجاوز قدرات الروبوتات الموجودة، مشيراً إلى عدم وجود روبوت يستطيع الركض بسرعة 28 ميلاً في الساعة، أي نحو 45 كيلومتراً، مع حمل وزن يقارب 23 كيلوغراماً والعمل لمدة 24 ساعة. روبوت ينفذ الأوامر ثم يسقط! ومن أبرز التجارب اختبار روبوت يُدعى "أليكس"، طوّرته شركة "IHMC Robotics"، إذ أظهر قدرته على الاستجابة للأوامر الصوتية والمشي في حقل، قبل أن يتحرك بتوجيه بشري عن بُعد عبر منطقة حرجية وأرض مغطاة بالحصى. كما حاول الروبوت استخدام مجرفة صغيرة لحفر التراب ووضعه في دلو، لكنه فشل في إتمام المهمة، قبل أن يسقط في نهاية التجربة ويُنقل على نقالة. بطاريات هيدروجينية وروبوتات تفهم الاتصالات في المقابل، ركزت شركات أخرى على تطوير تقنيات مساندة، بينها أنظمة الطاقة وأجهزة الاستشعار والبرمجيات. واختبرت شركة "Velocity Explorations" برنامجاً يتيح للروبوت تحليل الاتصالات اللاسلكية بين الأفراد وفهم تحركاتهم ومهماتهم، بهدف تكوين صورة عن ساحة المعركة وتحديد كيفية التصرف. أما شركة "Ras Labs"، فاختبرت مستشعرات لمسية شديدة الحساسية في أطراف أصابع الروبوت، تساعده على التعامل مع الأجسام الدقيقة. وطوّرت شركة "Hydroplane" نظام طاقة يعمل بخلايا وقود الهيدروجين، يتميز بكثافة طاقة أعلى بنحو ثلاثة أضعاف مقارنة بالنظام المرجعي الذي تحدثت عنه الشركة، مع كفاءة تحويل أعلى. واختبر الجيش إمكان استخدام النظام لتشغيل روبوت شبيه بالبشر، من دون أن يُشغّل به روبوتاً فعلياً خلال المسابقة. هل تصبح الروبوتات جنود المستقبل؟ اعتبر الجيش الأميركي أن المسابقة كشفت حجم التقدم الذي حققته الشركات في تطوير الروبوتات البشرية، لكنها أظهرت أيضاً التحديات التقنية التي يجب تجاوزها قبل استخدامها على نطاق أوسع في المهمات العسكرية. ورغم احتمال تولي هذه الروبوتات مهمات أكثر تعقيداً مستقبلاً، استبعد غريفين الوصول قريباً إلى آلات قتالية تشبه روبوت "T-800" في سلسلة أفلام "Terminator"، محذراً من منحها صلاحية اتخاذ قرارات تتعلق بالحياة والموت، نظراً إلى إمكان تضليل أنظمة الذكاء الاصطناعي أو التلاعب بها. وأكد أن الهدف الأهم من تطوير هذه التكنولوجيا يتمثل في إبعاد البشر عن المهمات الخطرة، مثل دخول المباني المشتعلة والتعامل مع المناطق الملوثة نووياً. وبذلك، أظهرت التجارب أن الروبوتات الشبيهة بالبشر قد تصبح أدوات مساعدة للجيوش مستقبلاً، لكنها لا تزال بعيدة عن امتلاك القدرات اللازمة لتحل محل الجنود في ساحات القتال.
المصدر: لبنان 24