شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

قبل زراعة القمح.. لماذا يمثل توقيت الزراعة عاملًا حاسمًا فى الموسم الجديد؟

قبل زراعة القمح.. لماذا يمثل توقيت الزراعة عاملًا حاسمًا فى الموسم الجديد؟

مع اقتراب موسم زراعة القمح، يتجه اهتمام المزارعين إلى تحديد الموعد المناسب لبدء الزراعة، باعتباره أحد العوامل المؤثرة في نمو المحصول وتكوين السنابل والإنتاجية النهائية للفدان، خاصة أن الالتزام بالتوقيت الملائم يساعد على الاستفادة من الظروف الجوية المناسبة خلال مراحل النمو المختلفة، ويحد من تعرض النباتات للإجهاد الناتج عن ارتفاع أو انخفاض درجات الحرارة. ويمثل القمح أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية في مصر، نظرًا لارتباطه المباشر بمنظومة الأمن الغذائي وإنتاج الخبز، وهو ما يجعل الاستعداد للموسم الجديد ضرورة لضمان تحقيق أفضل إنتاجية ممكنة، من خلال الالتزام بالتوصيات الفنية المتعلقة بمواعيد الزراعة وتجهيز الأرض واختيار الأصناف المناسبة لكل منطقة. وتكمن أهمية توقيت زراعة القمح في ارتباطه بمراحل نمو النبات، بداية من الإنبات وتكوين الأشطاء، مرورًا بمرحلة طرد السنابل والتزهير، وصولًا إلى امتلاء الحبوب ونضج المحصول. وتحتاج كل مرحلة إلى ظروف بيئية مناسبة، بما يجعل اختيار موعد الزراعة عاملًا مؤثرًا في قدرة النباتات على الاستفادة من درجات الحرارة والموارد المائية المتاحة. وتؤدي الزراعة المبكرة أو المتأخرة عن المواعيد الموصى بها إلى اختلاف الظروف التي يتعرض لها المحصول خلال مراحل نموه، وهو ما قد ينعكس على عدد الأشطاء والسنابل وامتلاء الحبوب، وبالتالي على كمية الإنتاج التي يحققها الفدان عند الحصاد. وتزداد أهمية الالتزام بموعد الزراعة عند النظر إلى تأثير درجات الحرارة في المراحل النهائية من عمر المحصول، إذ يمكن أن يؤدي تعرض القمح لدرجات حرارة مرتفعة خلال فترة امتلاء الحبوب إلى تقصير هذه الفترة، بما يؤثر على وزن الحبوب والإنتاجية، خاصة إذا تزامن ذلك مع نقص المياه أو تعرض النباتات للإجهاد. وفي المقابل، فإن التبكير غير المناسب في الزراعة قد يعرّض النباتات لظروف لا تتوافق مع احتياجات الصنف المزروع، لذلك لا يرتبط نجاح الموسم بالتبكير في الزراعة بصورة مطلقة، وإنما باختيار الموعد الذي يتناسب مع المنطقة والصنف والتوصيات الزراعية المعتمدة. ولا يتوقف الاستعداد لزراعة القمح على تحديد الموعد فقط، بل يشمل تجهيز الأرض بصورة جيدة، واختيار التقاوي المعتمدة والمناسبة للمنطقة، والالتزام بمعدلات التقاوي وطرق الزراعة الموصى بها، إلى جانب ترشيد استخدام مياه الري وتطبيق برامج التسميد وفقًا للاحتياجات الفعلية للمحصول. ويظل الالتزام بالخريطة الصنفية والمواعيد التي توصي بها الجهات البحثية والإرشادية من الخطوات الأساسية لدعم إنتاجية القمح، إذ تختلف الظروف المناخية من منطقة إلى أخرى، وهو ما يستدعي عدم تعميم موعد واحد على جميع المحافظات دون مراعاة الاختلافات المحلية. ومع الاستعداد للموسم الجديد، يمثل التخطيط الجيد لزراعة القمح خطوة مهمة نحو تحسين إنتاجية الفدان، وتقليل مخاطر التقلبات الجوية، وتعظيم الاستفادة من الموارد المائية والأرضية، بما يدعم جهود الدولة لزيادة الإنتاج المحلي من المحصول الاستراتيجي وتقليل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.

المصدر: اليوم السابع