حظر تجول في مدن فرنسية لاحتواء الشغب... والاضطرابات تمتد إلى إيطاليا
فرضت السلطات الفرنسية قيوداً ليلية على التجمعات في مناطق من باريس وليل ومرسيليا، في محاولة لاحتواء أعمال الشغب والنهب التي رافقت الاحتجاجات على ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الخدمات العامة، فيما اتخذت إيطاليا بدورها تدابير أمنية جديدة بعد مواجهات شهدتها مدينة ميلانو. وبحسب صحيفة "The Independent" البريطانية، جاءت الإجراءات الفرنسية بعد عطلة نهاية أسبوع شهدت احتجاجات واسعة تحولت في عدد من المناطق إلى مواجهات مع الشرطة واعتداءات على الممتلكات العامة والخاصة. وأعلن منظمو الاحتجاجات عن تحرك جديد السبت المقبل، مطالبين الرئيس إيمانويل ماكرون بالاستقالة، على خلفية سفره إلى الشرق الأوسط خلال تفاقم الأزمة. وقدّر منظمو الاحتجاجات عدد المشاركين في التحركات التي شهدتها فرنسا بنحو 800 ألف شخص، فيما أفاد التقرير بتوقيف أكثر من ألفي شخص وإصابة نحو ألف شرطي خلال أحداث السبت. كما توفي أحد المتظاهرين إثر تعرضه لتوقف في القلب خلال احتجاج في العاصمة باريس. ودعا رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو السلطات المحلية إلى فرض حظر تجول جزئي في المناطق التي تشهد اضطرابات، مستبعداً فرض حظر شامل على باريس في الوقت الراهن، من دون استبعاد إعلان حالة الطوارئ. وقال لوكورنو إن تصميمه على استعادة النظام "مطلق"، واتهم مجموعات من اليسار المتطرف بالسعي إلى إثارة اضطرابات واسعة في البلاد قبل الانتخابات الرئاسية. من جهته، طالب رئيس بلدية باريس الوسطى أرييل ويل بفرض حظر تجول والاستعانة بالجيش لمنع عمليات النهب. أما رئيس بلدية مرسيليا بينوا بايان، فوصف ما شهدته المدينة بأنه فقدان شبه كامل للسيطرة، مشيراً إلى تحطيم واجهات عشرات المتاجر ونهب مئات المخربين للمحال التجارية. وطالت الأضرار متاجر علامات تجارية فاخرة في وسط باريس، بينها "ديور" و"رولكس" و"لويس فويتون" و"رالف لورين" و"غوتشي"، فيما أُغلقت متاجر عدة في ساحة فاندوم وأُحيطت بإجراءات أمنية مشددة. وفي مقال نشرته صحيفة "ليبراسيون"، قال رؤساء بلديات باريس ومرسيليا وليون إنهم اعتادوا الاحتجاجات والتظاهرات، لكنهم شعروا للمرة الأولى، خلال أحداث السبت، بأن أجزاء كاملة من مدنهم تُركت من دون حماية. في إيطاليا، أقرت حكومة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني مرسوماً طارئاً لمواجهة أعمال العنف، يتضمن تمديد فترة الاحتجاز الوقائي للقاصرين، ومنع التجمعات للأشخاص الذين تثبت مسؤوليتهم عن أعمال عنف جماعي وتخريب، وإتاحة توقيف بعض المتورطين في إلحاق أضرار بالممتلكات بعد وقوع الأحداث. وجاءت الإجراءات عقب مواجهات في ميلانو، حيث ألقى متظاهرون الحجارة ونهبوا متاجر وأشعلوا النار في حواجز، قبل أن تستخدم الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود قرب ساحة دومو. كما وافقت الحكومة على نشر مزيد من العناصر العسكرية في المدينة. وامتدت الاحتجاجات إلى دول أوروبية أخرى، إذ شهدت لشبونة البرتغالية تظاهرات شارك فيها عشرات الآلاف احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة وأزمة السكن، فيما واجه رئيس الوزراء الألباني إيدي راما ضغوطاً على خلفية احتجاجات طلابية متواصلة بسبب أوضاع الجامعات والرسوم الدراسية والفساد. وكانت صربيا تستعد بدورها لمسيرة كبيرة في العاصمة خلال الأسبوع. وفي بريطانيا، حذرت الحكومة من أي محاولات لتكرار أعمال الشغب، مؤكدة أن الشرطة تمتلك الصلاحيات والموارد اللازمة لحماية المواطنين، مع التشديد على أن الحق في التظاهر لا يبرر العنف. وتأتي هذه التحركات في ظل استياء متزايد في دول أوروبية من ارتفاع تكاليف المعيشة، وصعوبة الحصول على مساكن بأسعار معقولة، وتراجع أوضاع المدارس والخدمات العامة.
المصدر: لبنان 24