بنزرت: مشروع لتطوير مصنع الفولاذ ورفع إنتاجه إلى 300 ألف طن سنويا
أدّت بعثة رفيعة المستوى من البنك الإسلامي للتنمية، الاثنين، زيارة عمل إلى ولاية بنزرت، في إطار المفاوضات الجارية بين الجانب التونسي والبنك بشأن تمويل مشروع متكامل لإعادة هيكلة مصنع الفولاذ وتحديث تجهيزاته وتطوير قدراته الإنتاجية، بكلفة جملية تناهز 330 مليون دينار. ويهدف المشروع إلى الرفع من الإنتاج السنوي للمصنع إلى نحو 300 ألف طن من الصلب، وتعزيز قدرته على تلبية حاجيات السوق الوطنية من العروق الفولاذية، والحد من اللجوء إلى توريدها، فضلا عن المحافظة على مواطن الشغل ودعم الدور الاقتصادي والاجتماعي للمؤسسة. وخلال استقباله وفد البنك الإسلامي للتنمية بمقر الولاية، بحضور الكاتب العام للولاية عبد اللطيف حميد وممثلين عن المصالح المركزية والجهوية، أكد والي بنزرت سالم بن يعقوب أهمية المحافظة على مصنع الفولاذ باعتباره مؤسسة عمومية ذات دور استراتيجي، والعمل على تطوير قدراته الإنتاجية وتعزيز إسهامه في التنمية المحلية والجهوية والوطنية. وأشار الوالي إلى أن هذا التوجه يندرج في إطار التوجهات التي أقرها رئيس الجمهورية قيس سعيّد عقب زيارته للمصنع يوم 26 ديسمبر 2023، مثمّنا التعاون القائم بين تونس والبنك الإسلامي للتنمية والجهود المبذولة لتعزيز هذه الشراكة. من جهته، أوضح رئيس بعثة البنك الإسلامي للتنمية، مومار سو (Momar Sow)، أن الزيارة تتواصل على مدى عدة أيام، وتشمل لقاءات مع مختلف الأطراف المعنية بالمصنع، وزيارات ميدانية لوحداته ومنشآته، وذلك في إطار استكمال مراحل دراسة المشروع وتقييم الجوانب الفنية والاقتصادية المرتبطة بتمويله. وبيّن أن المشروع يستهدف تطوير القدرات الإنتاجية للمؤسسة من خلال تحديث تجهيزاتها وإرساء منظومة إنتاج أكثر نجاعة، بما يدعم قدرتها التنافسية ويعزز مساهمتها في تلبية الطلب الوطني على منتجات الصلب. وفي السياق ذاته، أفاد ممثل البنك الإسلامي للتنمية في تونس، حبيب حوالة، بأن البنك يُعد شريكا استراتيجيا لتونس منذ إحداثه سنة 1975، مشيرا إلى أن تدخلاته التمويلية شملت أكثر من 316 مشروعا في قطاعات استراتيجية، بقيمة جملية تناهز 6.5 مليار دولار. وأضاف أن وثيقة استراتيجية للتعاون بين البنك والدولة التونسية، ممثلة في وزارة الاقتصاد والتخطيط، أُعدّت منذ نحو ستة أشهر، في إطار التوجهات التنموية للفترة 2026-2030. كما أبرز أهمية المشاريع التي ساهم البنك في تمويلها بولاية بنزرت، سواء في القطاع الصناعي، من خلال مؤسستي الفولاذ والستير، أو في مجال الاقتصاد الأخضر، حيث شمل التعاون تمويل 71 مشروعا انتفع بها 631 باعثا وباعثة. من جانبه، أكد الرئيس المدير العام لمصنع الفولاذ، سامي القبطني، أن اللقاء مع وفد البنك الإسلامي للتنمية كان مثمرا، وشكّل مناسبة لتأكيد الحرص المشترك على دفع مسار تطوير المؤسسة وتعزيز قدراتها الإنتاجية. وأوضح أن زيارة البعثة إلى المصنع تمثل المرحلة الأخيرة من المفاوضات المتعلقة بتمويل مشروع إعادة الهيكلة والتحديث، الذي يُنتظر أن يرفع الإنتاج إلى نحو ثلاثة أضعاف مستواه الحالي، مع المحافظة على مواطن الشغل وتأمين حاجيات السوق الوطنية من العروق الفولاذية. ويتضمن المشروع، وفق المصدر ذاته، إنجاز فرن بوتقة وتركيز آلات للصب المستمر، إلى جانب إعداد الدراسات الهندسية الأساسية والتفصيلية وإنجاز الأشغال المدنية والهياكل الفولاذية وتركيب المعدات اللازمة، بما يتيح تحديث منظومة الإنتاج وتحسين نجاعتها واحترام المتطلبات البيئية. وتناهز الكلفة الجملية للمشروع 330 مليون دينار. ومن المنتظر أن تتولى بعثة البنك، إثر استكمال زيارتها، إعداد تقرير فني يُحال إلى اللجنة التقنية المختصة، التي ستعد بدورها مذكرة تُعرض على مجلس إدارة البنك للنظر في الموافقة على التمويل. ومن شأن استكمال هذا المسار أن يفتح آفاقا جديدة أمام مصنع الفولاذ، سواء من حيث تطوير الإنتاج وتعزيز القدرة التنافسية أو من حيث المحافظة على مواطن الشغل ودعم النسيج الصناعي الوطني. ويتواصل برنامج زيارة وفد البنك الإسلامي للتنمية إلى يوم الجمعة المقبل، ويتضمن اجتماعات مع مختلف مصالح الشركة، وزيارات ميدانية لوحدات الإنتاج والدعم والمساندة ومجمعات الخردة، إلى جانب لقاء مع ممثلي الوكالة الوطنية لحماية المحيط وزيارة الموقع الجديد لمصنع الصلب. كما يشمل البرنامج زيارة عدد من مصانع الدرفلة الخاصة، على أن تُختتم الزيارة بلقاء في وزارة الاقتصاد والتخطيط لمتابعة مختلف جوانب المشروع ومراحل التقدم في مسار التمويل.
المصدر: الشروق