أحمد الحريري: لا نريد لبنان ساحة لصراعات الآخرين وأمن السعودية جزء من أمننا العربي
افتتحت بلدية تنورين وثانوية تنورين الرسمية، برعاية وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي ممثلةً بالمدير العام للوزارة فادي يرق، المبنى الجديد للثانوية، الذي قدّمه رئيس الحكومة السابق سعد الحريري هبةً من ماله الخاص، وأُعيد تأهيله بمساهمة من القنصل ربيع رعيدي. Advertisement وأقيم الحفل بحضور الوزير والنائب السابق بطرس حرب، والأمين العام لتيار "المستقبل" أحمد الحريري، وقائد منطقة الشمال في قوى الأمن الداخلي العميد مصطفى بدران، والقنصل ربيع رعيدي، ورئيس بلدية تنورين ياسر نعمة وأعضاء المجلس البلدي، إلى جانب شخصيات سياسية ودينية وقضائية وتربوية واجتماعية. أحمد الحريري وفي كلمة له، شدّد الأمين العام لتيار "المستقبل" أحمد الحريري على أهمية التعليم في بناء الدولة، معتبراً أن افتتاح الثانوية لا يقتصر على تدشين مبنى جديد، بل يشكّل استثماراً في مستقبل لبنان وأجياله. وقال الحريري إن لبنان يعيش في منطقة تشهد تحولات متسارعة وتبدلات في التوازنات الدولية، في ظل تشكّل شرق أوسط جديد، مشيراً إلى أن اللبنانيين اعتادوا التساؤل عما تريده الدول والمحاور الخارجية من بلدهم، فيما السؤال الأساسي يجب أن يكون: "ماذا نريد نحن للبنان؟". وأضاف: "هل نريد بلداً يعيش دائماً على انتظار الخارج، أم بلداً يصنع مستقبله بيد أبنائه؟ هل نريد وطناً يكون ساحة يتنافس فيها الآخرون، أم دولة قوية يحتاج إليها الآخرون ويحترمونها؟". وأكد أن بناء الدولة القوية يبدأ من المدرسة، عبر ترسيخ ثقافة القانون والمواطنة ورفض التعصب، مشدداً على أن لبنان يحتاج إلى جيل يتمسك بجذوره وينفتح على العالم، ويرفض تحويل بلده إلى ساحة لصراعات الآخرين. وفي الشق الإقليمي، أعلن الحريري وقوفه إلى جانب المملكة العربية السعودية في ما يتعلق بالتطورات في اليمن، قائلاً: "نقف إلى جانب المملكة العربية السعودية في حقها في حماية أمنها وسيادتها، ورفض تحويل أراضي اليمن إلى منصة لاستهدافها". واعتبر أن "أمن المملكة ليس شأناً سعودياً فحسب، بل هو جزء من أمن الخليج، بل من أمننا العربي واستقرار المنطقة وسلامة الملاحة الدولية"، مشيراً إلى المواقف الأممية حيال التصعيد الحوثي. وختم الحريري بالتأكيد أن الاستثمار الحقيقي في لبنان يبدأ ببناء الإنسان، موجهاً الشكر إلى وزارة التربية والقنصل ربيع رعيدي وجميع المساهمين في إنجاز المشروع، وناقلاً تحيات الرئيس سعد الحريري إلى الحاضرين. فادي يرق بدوره، ألقى المدير العام لوزارة التربية فادي يرق كلمة باسم الوزيرة ريما كرامي، أكد فيها أن افتتاح المبنى الجديد يعكس أهمية الاستثمار في التعليم الرسمي باعتباره ركيزة أساسية لبناء الإنسان والمجتمع والدولة. وأشار يرق إلى أن المدرسة الرسمية أثبتت قدرتها على الصمود والاستمرار رغم الأزمات التي واجهتها خلال السنوات الماضية، مشيداً بدور المديرين والمعلمين في الحفاظ على استمرارية التعليم. وأكد أن وزارة التربية تواصل العمل على دعم المدارس والثانويات الرسمية وتعزيز دورها، انطلاقاً من اعتبار التعليم الرسمي الضمان الأساسي لتكافؤ الفرص بين اللبنانيين، لافتاً إلى استمرار التعاون مع المؤسسات والجهات الداعمة لتوفير بيئة تعليمية آمنة ومحفزة. وفي ما يتعلق بالتحديات المستقبلية، شدّد يرق على ضرورة تطوير التعليم الرسمي لمواكبة التحولات التكنولوجية، ولا سيما في عصر الذكاء الاصطناعي، وإعداد الأجيال الجديدة لاكتساب المهارات التي تتيح لها مواكبة التطورات المتسارعة. واعتبر أن الاستثمار في التربية يشكّل المدخل الحقيقي للتنمية والنهوض، مؤكداً أن تطوير المدارس الرسمية يساهم في بناء لبنان وتعزيز فرص أبنائه في التعلم والنجاح. وختم بتوجيه الشكر إلى جميع المساهمين في إنجاز المشروع، متمنياً أن يشكّل المبنى الجديد مساحة للعلم والإبداع والتميز. ياسر نعمة من جهته، أكد رئيس بلدية تنورين ياسر نعمة أن افتتاح المبنى الجديد يحمل أهمية تتجاوز الجانب التربوي، بعدما مرّت الثانوية بمرحلة كادت تؤدي إلى إقفال أبوابها ونقل طلابها إلى مكان آخر. وقال نعمة: "يومها لم تكن القضية بالنسبة إلينا مجرد نقل طلاب من مدرسة إلى مدرسة. كان السؤال الأكبر: هل تبقى المدرسة في تنورين أم تصبح تنورين بلا مدرسة؟"، مشدداً على أن الجهود المبذولة حالت دون إقفال الثانوية. وأضاف: "نحن لا ندافع عن حجر، بل ندافع عن حق أولادنا بأن يتعلموا في بلدتهم، وعن حق أهلنا بأن تبقى في بلداتهم المؤسسات التي تجعل الحياة فيها ممكنة". وأشار إلى أن المبنى قُدّم أساساً هبةً من رئيس الحكومة السابق سعد الحريري من ماله الخاص، قبل أن يتولى القنصل ربيع رعيدي المساهمة في إعادة تأهيله وصيانته بعد سنوات من الإقفال، ما أتاح عودة الطلاب إليه. وتوجّه نعمة بالشكر إلى الحريري ورعيدي وكل من ساهم في إنجاز المشروع، مؤكداً أن أهمية المبادرتين تكمن في أثرهما على الأجيال المقبلة، وفي تعزيز مقومات بقاء الأهالي في بلداتهم. وختم قائلاً: "لا أريد أن أقول اليوم إننا افتتحنا مدرسة، أريد أن أقول إننا أعدنا فتح باب التعليم أمام أولادنا لبقاء أهلنا في أرضهم".
المصدر: لبنان 24