شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

ثلاث حوادث أمنية وسؤال واحد.. من يستفيد من توتير الداخل اللبناني؟

ثلاث حوادث أمنية وسؤال واحد.. من يستفيد من توتير الداخل اللبناني؟

تتسارع الحوادث الأمنية في لبنان، وتتسابق معها المواقف السياسية التي تمنحها أبعاداً تتجاوز نتائج التحقيقات. فمن شحنة متفجرات ضهر البيدر إلى مستودع الأدوية في غاليري سمعان، وصولاً إلى "النفق" المكتشف في الفنار، تتراكم الوقائع وسط مخاوف من انتقال التوتر إلى الشارع، فيما يواجه لبنان اعتداءات إسرائيلية وضغوطاً سياسية مرتبطة بمستقبل الجنوب. Advertisement في ضهر البيدر، أقرّ النائب حسن فضل الله، في 15 تشرين الأول، بملكية "حزب الله" لشحنة المتفجرات المضبوطة، مؤكداً أنها مخصصة لمواجهة إسرائيل. في المقابل، شدد رئيس الحكومة نواف سلام على توسيع التحقيق، ما فتح سجالاً حول الغاية من نقل الشحنة قبل صدور نتائج قضائية نهائية. وفي غاليري سمعان، أعلنت قوى الأمن الداخلي تعرض دورية لعرقلة أثناء تنفيذ مهمة لضبط أدوية غير صالحة، قبل مداهمة المستودع وختمه بالشمع الأحمر. ونفى حزب الله علاقته بالمستودع، فيما لم يحدد البيان الأمني انتماء المعترضين. أما في الفنار، فأعلن الجيش، في 19 تشرين الأول، اكتشاف نفق بطول نحو 13 متراً، مؤكداً خلوّه من الأسلحة والعتاد العسكري، ومواصلة التحقيق لتحديد استخدامه. ورغم اختلاف الوقائع الثلاث، جرى ربطها سياسياً بملف السلاح وسلطة الدولة، من دون ظهور أدلة تثبت وجود صلة أمنية بينها. وهنا تكمن الخطورة، إذ يتحول كل حادث إلى مادة للاستقطاب، وتتقدم الاتهامات على التحقيقات، بما يهدد بتوسيع الشرخ بين اللبنانيين. في المقابل، تبرز المصلحة الإسرائيلية المحتملة في هذا المناخ. فقد سبق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن خاطب اللبنانيين داعياً إياهم إلى التخلص من "حزب الله"، في محاولة لنقل الضغط العسكري إلى الداخل اللبناني. غير أن الاستفادة الإسرائيلية من الانقسام لا تعني بالضرورة وجود دور إسرائيلي مباشر في صناعة الحوادث الأخيرة، وهو أمر لا تثبته المعطيات المتاحة. لكن النتائج المحتملة تبقى مقلقة. فاستنزاف المؤسسات في خلافات داخلية، وتحويل الإجراءات الأمنية إلى مواجهات سياسية، قد يضعف قدرة لبنان على بلورة موقف موحد بشأن الانسحاب الإسرائيلي ووقف الاعتداءات. وتزداد حساسية المشهد عشية اجتماع تامبا المقرر في 20 تشرين الأول، حيث يُنتظر أن يطرح الوفد العسكري اللبناني مطالب وقف الاعتداءات. فكل انقسام داخلي قد ينعكس على قدرة لبنان التفاوضية في لحظة إقليمية دقيقة. وعليه، لا تبدأ حماية الداخل بتجاهل الحوادث أو تعطيل التحقيقات، بل بترك المؤسسات تؤدي دورها بعيداً عن التحريض والتوظيف السياسي. فالمشكلة ليست في كشف المخالفات، وإنما في تحويلها إلى اتهامات جماعية قد تفتح مواجهة داخلية، بينما تبقى إسرائيل المستفيد المحتمل من تشتت الأولويات اللبنانية.

المصدر: لبنان 24