8 قطاعات استراتيجية على أجندة زيارة الوزير الأول التشيكي للجزائر
“منتدى أعمال” والطاقة والنقل والطيران والصحة والذكاء الاصطناعي في الصدارة خبرة تشيكية تفتح آفاقا لتوطين الصناعات الميكانيكية وقطع الغيار والمعدات الفلاحية يحل الوزير الأول لجمهورية التشيك، أندريه بابيش، بالجزائر، الاثنين، في زيارة رسمية مرفوقا بوفد اقتصادي يضم ممثلين عن مؤسسات وشركات تشيكية، لبحث آفاق تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، واستكشاف فرص الاستثمار والشراكة في ثمانية قطاعات إستراتيجية، تشمل الطاقة، والنقل والتنقل، وصناعة الطيران، والفلاحة والمعدات الصناعية، والصحة والتكنولوجيات الطبية، والبيئة والاقتصاد الدائري، وتكنولوجيات الإعلام والاتصال والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى التجارة الدولية والاستشارات، وذلك بالتزامن مع تنظيم منتدى الأعمال الجزائري التشيكي بالعاصمة. وفي هذا الإطار، يرتقب تنظيم يوم الاثنين 26 أكتوبر الجاري، منتدى الأعمال الجزائري التشيكي بفندق “الأوراسي” بالعاصمة، بمشاركة مؤسسات تشيكية تنشط في عدة مجالات اقتصادية، بهدف ترقية المبادلات التجارية، وتطوير الاستثمارات، وتشجيع إقامة شراكات عملية بين المؤسسات الجزائرية ونظيراتها التشيكية، ويرتقب أن يوفر هذا اللقاء الاقتصادي منصة للتواصل المباشر بين المتعاملين الاقتصاديين من البلدين، بما يسمح بعرض الأنشطة والخبرات، واستكشاف فرص الأعمال، وتحديد آفاق جديدة للتعاون والاستثمار، لاسيما في ظل تنوع المجالات التي تشملها مشاركة الوفد الاقتصادي التشيكي، الذي يضم شركات تنشط في قطاعات صناعية وتكنولوجية وخدماتية متعددة. وتتصدر الطاقة قائمة القطاعات المعنية بالتعاون، من خلال إنتاج الطاقة والخدمات المرتبطة بها، إلى جانب النقل والتنقل، الذي يشمل هندسة النقل بالسكك الحديدية، والنقل العمومي، وحلول التنقل الذكي، فضلا عن النقل والخدمات اللوجستية، كما تشمل مجالات الشراكة صناعة الطيران، لاسيما بناء الطائرات والتجهيزات والحلول الموجهة لقطاع الطيران، إلى جانب الفلاحة والمعدات الصناعية، بما في ذلك الآلات الفلاحية والتجهيزات التقنية وحلول المختبرات. وفي قطاع الصحة، حسب مصادر “الشروق”، يرتقب أن تتيح المشاركة التشيكية فرصا للتعاون في مجال التجهيزات الطبية، وتكنولوجيات التشخيص، والتطبيب عن بعد، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجال الصحي، فضلا عن الحلول المعلوماتية الموجهة للمؤسسات الصحية، وتمتد مجالات التعاون إلى البيئة والاقتصاد الدائري، من خلال الخدمات الجيولوجية والتكنولوجيات والحلول المرتبطة بالاقتصاد الدائري، إلى جانب تكنولوجيات الإعلام والاتصال والذكاء الاصطناعي، بما يشمل البنى التحتية المعلوماتية، وتكنولوجيات الكشف، ومعدات الاتصال. كما يفتح المنتدى المجال أمام المؤسسات الجزائرية للتواصل مع الشركات التشيكية الناشطة في التجارة الدولية والاستشارات، وتطوير الأعمال ومرافقة المؤسسات، بما يعزز فرص المبادلات الاقتصادية ويدعم إقامة علاقات تجارية مستدامة بين البلدين، وتأتي هذه المبادرة في وقت تسعى فيه الجزائر إلى تعزيز جاذبيتها للاستثمارات الأجنبية، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي الذي يربط بين أوروبا وإفريقيا، ومن سوقها الداخلية، وإمكاناتها في مجالات الطاقة والموارد الطبيعية، فضلا عن فرص الاستثمار المتاحة في الصناعة والفلاحة والصناعات الغذائية والصناعات الصيدلانية والتكنولوجيات الحديثة. كما يشكل قانون الاستثمار رقم 22-18، الصادر في 24 جويلية 2022، أحد الأطر القانونية التي وضعتها السلطات لتشجيع الاستثمار، من خلال أنظمة تحفيزية تستهدف قطاعات ذات قيمة مضافة، ودعم نقل التكنولوجيا والابتكار وخلق مناصب الشغل وتعزيز الصادرات، وتعمل الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار على مرافقة المستثمرين وتسهيل الإجراءات المرتبطة بإنجاز مشاريعهم، إلى جانب التعريف بالفرص الاستثمارية المتاحة في مختلف مناطق البلاد. وتتيح هذه المقومات فرصا أمام الشركات التشيكية لتوسيع حضورها في السوق الجزائرية، لاسيما من خلال مشاريع استثمارية مشتركة تتجاوز التبادل التجاري إلى التصنيع المحلي ونقل الخبرة والتكنولوجيا وتطوير شبكات المناولة الصناعية، كما يمكن للمتعاملين الجزائريين الاستفادة من التجربة التشيكية في تطوير الصناعات التحويلية، وتحسين جودة المنتجات، وتعزيز قدرات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بما يسمح بخلق قيمة مضافة محلية وتوسيع فرص التصدير نحو الأسواق الإفريقية والأوروبية. الصناعة الميكانيكية والطيران… فرص لنقل التكنولوجيا وعلى صعيد الصناعة، تتيح التجربة التشيكية آفاقا للتعاون مع الجزائر، لاسيما في مجال الصناعات الميكانيكية والهندسة الصناعية وصناعة قطع الغيار وتجهيزات الإنتاج، بالنظر إلى الخبرة التي راكمتها التشيك في التصنيع الدقيق وصناعة السيارات ومكوناتها والمعدات الصناعية، وتبرز البيانات التي تنشرها وكالة الاستثمار التشيكية أهمية الهندسة الميكانيكية في الاقتصاد التشيكي، إلى جانب حضور شركات صناعية ومؤسسات متخصصة في تطوير المعدات والتكنولوجيات المتقدمة، ويمكن للجزائر الاستفادة من هذه الخبرة لتطوير المناولة الصناعية، وتعزيز الإدماج المحلي، ونقل التكنولوجيا، وإقامة مشاريع مشتركة لتصنيع المعدات والآلات الفلاحية، فضلا عن تطوير قدرات المؤسسات الوطنية. كما يشكل قطاع النقل والسكك الحديدية وصناعة الطيران مجالا آخر للتعاون المحتمل، بالنظر إلى التجربة التشيكية في تصنيع المركبات ومعدات النقل وتطوير الحلول التقنية المرتبطة بالتنقل. ويمكن للشراكة في هذه المجالات أن تساهم في دعم قدرات الصيانة والتصنيع المحلي، وتطوير خدمات النقل واللوجستيك، وتكوين الكفاءات الجزائرية، فضلا عن الاستفادة من الخبرات الهندسية والتقنية في إنجاز المشاريع الصناعية. وتبقى طبيعة هذه الشراكات وحجمها مرتبطين بالمشاريع التي يتفق عليها المتعاملون الاقتصاديون في البلدين، وفي المجال التكنولوجي، يشكل التعاون مع التشيك فرصة للاستفادة من خبراتها في الرقمنة والذكاء الاصطناعي وتطوير البرمجيات والأتمتة والأمن السيبراني، وتضم المنظومة التكنولوجية التشيكية شركات متخصصة في تكنولوجيات الإعلام والاتصال، إلى جانب مراكز بحث وجامعات تعمل في مجالات الذكاء الاصطناعي والروبوتات والأمن المعلوماتي، كما نجحت شركات تكنولوجية تشيكية في توسيع نشاطها إلى الأسواق الدولية، ويمكن توظيف هذه الخبرات في دعم التحول الرقمي للمؤسسات الجزائرية، وتطوير الخدمات الإلكترونية، وتحسين إدارة المنشآت الصناعية، وتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في الصحة والنقل والخدمات، مع تشجيع الشراكات بين المؤسسات والجامعات ومراكز البحث في البلدين. وتبرز الطاقة والبيئة والصحة بدورها ضمن المجالات التي يمكن أن تفتح آفاقا إضافية للشراكة الجزائرية التشيكية، من خلال تبادل الخبرات في كفاءة استخدام الطاقة والتكنولوجيات النظيفة والاقتصاد الدائري، إلى جانب تطوير حلول إعادة التدوير وتثمين النفايات الصناعية، وتقدم التجربة التشيكية نماذج في تطوير تقنيات بيئية، من بينها تحويل بعض النفايات إلى مواد قابلة للاستخدام الصناعي، وتطوير مكونات وتجهيزات مرتبطة بالطاقة المتجددة، وفي قطاع الصحة، يمكن التعاون في التجهيزات الطبية وتكنولوجيات التشخيص والحلول الرقمية الصحية، بما يدعم نقل المعرفة وتكوين الكفاءات المحلية وتطوير قدرات الإنتاج الوطني. وفي سياق التحضير لهذا الموعد، دعت سفارة جمهورية التشيك بالجزائر، وفق بيان تلقت “الشروق” نسخة منه، المؤسسات والمتعاملين الاقتصاديين الجزائريين الناشطين في المجالات المعنية إلى المشاركة في المنتدى، واغتنام الفرصة للقاء نظرائهم التشيكيين، وعرض احتياجاتهم وإمكاناتهم، وبحث فرص التعاون وإقامة مشاريع مشتركة. وحددت السفارة يوم 21 أكتوبر 2026 آخر أجل للمؤسسات الراغبة في المشاركة لإبداء اهتمامها، من خلال إرسال رسالة عبر البريد الإلكتروني، حيث أنه من المقرر أن تنعقد فعاليات منتدى الأعمال الجزائري التشيكي يوم 26 أكتوبر 2026، ابتداء من الساعة الثانية عشر زوالا، في فندق “الأوراسي” بالعاصمة، بالتزامن مع الزيارة الرسمية للوزير الأول التشيكي إلى الجزائر.
المصدر: الشروق