شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

لماذا لا تتوقف الاحتجاجات في فرنسا؟ تقرير يكشف سرّ "غضب الشارع"

لماذا لا تتوقف الاحتجاجات في فرنسا؟ تقرير يكشف سرّ "غضب الشارع"

نشرت مجلة "فورين بوليسي" تقريراً تناول أسباب تكرار الاحتجاجات الشعبية في فرنسا، مشيرةً إلى أن التظاهر أصبح جزءاً أساسياً من الحياة السياسية في البلاد، وأن جذوره تعود إلى التاريخ الفرنسي وطبيعة العلاقة بين المواطنين والسلطة. Advertisement وبحسب التقرير، فإن مشاهد العنف والاحتجاجات التي تشهدها فرنسا اليوم تشبه إلى حد كبير أحداث عام 2005، عندما اندلعت اضطرابات واسعة إثر وفاة مراهقين أثناء اختبائهما من الشرطة داخل منشأة كهربائية، ما فجّر موجة غضب ضد عنف الشرطة والعنصرية والتفاوت الاجتماعي. 20 احتجاجاً يومياً في فرنسا وفقاً لبيانات مشروع "ACLED" المتخصص برصد النزاعات والاحتجاجات حول العالم، شهدت فرنسا خلال السنوات الأخيرة نحو 20 احتجاجاً يومياً في المتوسط، معظمها تحركات محلية محدودة، فيما تتحول بعضها إلى مظاهرات وطنية يشارك فيها مئات الآلاف. ولا تقتصر ثقافة الاحتجاج على اليسار أو الشباب، إذ شهدت البلاد تحركات ضخمة قادتها قوى يمينية، أبرزها الاحتجاجات ضد إصلاحات التعليم الخاص عام 1984، والتظاهرات المعارضة لزواج المثليين عام 2013. لماذا يلجأ الفرنسيون إلى الشارع؟ يربط التقرير هذه الظاهرة بعاملين أساسيين: الاعتقاد بأن مواجهة الظلم تتطلب تحركاً سياسياً، والإيمان بقدرة الشارع على فرض التغيير. وتعود جذور هذه الثقافة إلى الثورة الفرنسية عام 1789، التي ساهمت في ترسيخ فكرة الاحتجاج الشعبي بوصفه وسيلة لتغيير السلطة والسياسات. لكن المفارقة، بحسب التقرير، أن كثرة الاحتجاجات لا تعكس بالضرورة قوة التنظيم السياسي، بل قد تكشف ضعف المؤسسات الوسيطة، مثل الأحزاب والنقابات، التي يُفترض أن تنقل مطالب المواطنين إلى السلطة. ويشير التقرير إلى أن معدلات الانتساب إلى النقابات في فرنسا ظلت منخفضة مقارنةً بدول أوروبية أخرى، ما يدفع المواطنين إلى التعبير عن غضبهم مباشرةً في الشارع. الدولة المركزية تزيد الغضب يلفت التقرير إلى أن النظام السياسي الفرنسي يتميز بمركزية السلطة وقوة الرئاسة، خصوصاً منذ تأسيس الجمهورية الخامسة عام 1958، التي منحت الرئيس صلاحيات واسعة مقابل دور أضعف للبرلمان. وبحسب تحليل المجلة، فإن هذه البنية السياسية تجعل الاحتجاج إحدى الوسائل الأساسية التي يستخدمها الفرنسيون للتأثير في القرارات الحكومية خارج الانتخابات. ونجحت بعض التحركات الشعبية بالفعل في إجبار الحكومات على التراجع عن إصلاحات وقرارات، ما عزز قناعة المواطنين بفاعلية الضغط الشعبي. في المقابل، يرى التقرير أن اعتماد السلطات الفرنسية على الإجراءات الأمنية واستخدام القوة في مواجهة الاحتجاجات يؤدي أحياناً إلى تصعيد المواجهات بدلاً من احتوائها. لماذا تجذب احتجاجات فرنسا اهتمام العالم؟ رغم تراجع نفوذ فرنسا العالمي مقارنةً بماضيها، يرى التقرير أنها لا تزال مؤثرةً في الحركات السياسية الاحتجاجية، سواء على اليمين أو اليسار. ويشير إلى أن الرموز والشعارات المرتبطة بالثورات الفرنسية لا تزال حاضرةً في احتجاجات دول عديدة، فيما ساهمت فرنسا أيضاً في ظهور أفكار سياسية تبنتها حركات يمينية متطرفة خارج حدودها، بينها نظرية "الاستبدال العظيم" المناهضة للهجرة. ويخلص التقرير إلى أن فرنسا ليست الدولة الوحيدة التي تشهد احتجاجات متكررة، لكنها من أكثر الدول التي نجحت في تحويل الاحتجاج إلى ثقافة سياسية ذات تأثير عالمي. وبذلك، فإن ما يحدث في شوارع باريس وليون ومرسيليا لا يبقى مجرد شأن داخلي فرنسي، بل يستمر في التأثير على الحركات السياسية وأساليب التعبير عن الغضب الشعبي حول العالم.

المصدر: لبنان 24