تخريب قنصلية يثير غضب مغاربة فرنسا
أدان تجمع الجمعيات الفرنسية المغربية بمدينة ليون، جنوب شرقي فرنسا، الاعتداء الذي تعرض له مقر القنصلية العامة للمملكة المغربية بأورلي، ليلة الخميس-الجمعة، من طرف أفراد مرتبطين بجبهة البوليساريو الانفصالية، معربا عن استنكاره الشديد لهذه “التصرفات الجبانة والمرفوضة التي تمثل اعتداء على مؤسسة دبلوماسية وقنصلية ومساسا بحرمة المرافق القنصلية وأمن العاملين بها”.
واعتبر بيان توصلت به جريدة هسبريس الإلكترونية أن “مثل هذه الأعمال التخريبية تشكل سلوكا غير مسؤول يتنافى مع مبادئ التعايش السلمي والاحترام المتبادل، ويتعارض مع قيم الجمهورية الفرنسية القائمة على سيادة القانون واحترام المؤسسات، كما يسيء إلى روح الحوار والتفاهم بين الشعوب”.
وإزاء ذلك، عبر التجمع الجمعوي المذكور عن “إدانته بشدة وبأقوى العبارات كل أعمال العنف والتخريب والترهيب التي تستهدف المؤسسات القنصلية والدبلوماسية للمملكة المغربية فوق التراب الفرنسي”، معربا في الوقت ذاته عن “تضامنه الكامل واللامشروط مع القنصلية العامة للمملكة المغربية بأورلي، ومع كافة أطرها وموظفيها”، مؤكدا “رفضه القاطع لأي اعتداء يمس سلامتهم أو يعرض أمن المؤسسة القنصلية للخطر”.
ودعا المصدر ذاته السلطات الفرنسية المختصة إلى “فتح تحقيق جاد وشامل لتحديد ملابسات هذه الأحداث والكشف عن هوية المسؤولين الفعليين عنها، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق كل من ثبت تورطه، وفقا للقوانين الجاري بها العمل”، مبرزا أن “حرية التعبير والتظاهر السلمي حقوق مكفولة في دولة القانون، غير أنها لا يمكن أن تكون بأي حال من الأحوال مبررا للعنف أو التخريب أو الاعتداء على الممتلكات والمؤسسات”.
وجددت الجمعيات الفرنسية المغربية بمدينة ليون “تمسكها بقيم السلم والتسامح والحوار، وحرصها على صيانة علاقات الصداقة والتعاون والاحترام المتبادل التي تجمع بين المملكة المغربية والجمهورية الفرنسية وشعبيهما”، داعية مختلف مكونات المجتمع المدني إلى “التحلي بروح المسؤولية، ونبذ جميع أشكال العنف والاستفزاز، واعتماد الوسائل السلمية والحضارية للتعبير عن المواقف والاختلافات”.
وخلص البيان إلى أن “الاعتداء على المؤسسات القنصلية لا يمكن التساهل معه أو تبريره تحت أي ذريعة، وأن احترام القانون وحماية أمن المؤسسات والأشخاص يشكلان أساسا لا غنى عنه لضمان التعايش والاستقرار داخل المجتمع الفرنسي”.
من جهتها، عبرت جمعية المغاربة الأوفياء للولاء الملكي بالديار الأوروبية عن “إدانتها الشديدة لهذه الأفعال المرفوضة، التي تمس بحرمة المؤسسات القنصلية المغربية وتتعارض مع القوانين والأعراف الدولية”، مؤكدة أن “المساس بمؤسسات المملكة ومصالحها بالخارج أمر مرفوض”، داعية إلى “احترام القانون وترتيب المسؤوليات في حق كل من تثبت مسؤوليته عن هذه الأعمال”.
وأشادت الجمعية ذاتها في بلاغ لها بتفاعل السلطات الفرنسية المختصة مع الحادث، ودعت إلى “مواصلة التحقيق للكشف عن جميع ملابساته، بما يضمن حماية المؤسسات القنصلية وصون أمن وسلامة الجميع”، منادية أفراد الجالية المغربية بالديار الأوروبية لـ “التحلي بروح المسؤولية واليقظة، والتعبير عن مواقفهم بالوسائل القانونية والحضارية، والتصدي للاستفزازات بالحكمة والوعي، بما يحفظ كرامة الوطن ويعزز قيم التعايش والاحترام المتبادل”، مسجلة أن “الدفاع عن الثوابت الوطنية والوحدة الترابية للمملكة مسؤولية مشتركة، وأن احترام القانون والحوار المسؤول يظلان السبيل الأمثل لمواجهة كل أشكال التخريب والاستفزاز”.
وفي بلاغ لها، عبرت القنصلية العامة للمغرب بأورلي عن إدانتها لأعمال التخريب التي طالت مقرها ليلة الخميس-الجمعة، إثر تشويه العديد من الجدران على يد أفراد يدعون انتماءهم لجبهة البوليساريو.
وأكدت القنصلية أن “هذا العمل الذي نفذه خمسة أفراد يشكل مساسا خطيرا بتمثيلية للمملكة المغربية في فرنسا، ويتعارض مع الأحكام التي تنظم العلاقات الدبلوماسية والقنصلية على المستوى الدولي”، مبرزة أن “هذه الوقائع الخطيرة سببت موجة غضب عارم واستياء عميق لدى الجالية المغربية المقيمة في فرنسا، حيث عبّر العديد من أفرادها للقنصلية العامة عن رفضهم لمثل هذه الاستفزازات غير المقبولة، وعن تعلقهم الدائم بوطنهم”.
وجاء في البلاغ ذاته: “تسجل القنصلية العامة ببالغ القلق التزايد الأخير في المواقف والمبادرات الصادرة عن بعض المنتخبين في إقليم ‘فال دو مارن’، والتي تهدف إلى إقحام جماعاتهم الترابية في نهج مسيس بشأن قضية الصحراء المغربية، في تعارض تام مع الموقف الرسمي للجمهورية الفرنسية والإطار القانوني والتنظيمي المعمول به”.
وزاد البلاغ أن “هذا التصعيد في النشاط يأتي عقب اعتماد قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2797 الذي يكرس مبادرة الحكم الذاتي المغربية كأساس لحل النزاع حول الصحراء المغربية. أما فيما يتعلق بالإطار القانوني المعمول به، فإنه ينص بموجب المبادئ الدستورية التي تحكم العلاقات الدولية لفرنسا، وكذا أحكام القانون العام للجماعات الترابية، على أن هذه الجماعات ملزمة بالاحترام الصارم للالتزامات الدولية لفرنسا، ولاختصاصات الدولة والجماعات الأخرى، وكذا المقتضيات المرتبطة بممارسة مهامها”.
واعتبر المصدر ذاته أن “مسؤولية المنتخبين تفرض، في قضايا على هذا القدر من الحساسية، التخلي عن المزايدات السياسية والتزام الاعتدال وضبط النفس واحترام الوقائع الإنسانية، بعيدا عن أي تصعيد سياسي من شأنه تغذية العداء والانقسام بين السكان”، مسجلا أن “حرية النقاش لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تبرر التصريحات التي تهدف إلى التخفيف من خطورة الأفعال الإجرامية أو خلق مناخ ملائم للاستفزازات الموجهة ضد تمثيليات الدول الصديقة لفرنسا”.
من جهة أخرى، أشادت القنصلية المغربية بأورلي بـ”الحرص والاستجابة النموذجية للسلطات الفرنسية، ولا سيما المصالح الأمنية المختصة التي تجندت على الفور عقب وقوع الحادث، وأسفر عملها عن توقيف ثلاثة من بين الفاعلين الخمسة لأعمال التخريب هذه”، معربة عن “ثقتها الكاملة في التدابير المتخذة لإجراء التحقيق الموجه لتحديد هوية كافة الجناة، والكشف عن الظروف الدقيقة لهذه التصرفات، وتحريك المتابعات القضائية اللازمة”.
ودعت القنصلية المغربية إلى “الاستمرار في التحلي بالمسؤولية وعدم الانسياق وراء محاولات الاستفزاز، حتى وإن كان بعض المنتخبين يحرضون عليها بتصرفات غير مسؤولة ولا تبالي بالعواقب”، داعية أفراد الجالية المغربية إلى “التمسك بقيم الاحترام والمسؤولية والصداقة التي تشكل أساس العلاقات بين المملكة المغربية والجمهورية الفرنسية”.
The post تخريب قنصلية يثير غضب مغاربة فرنسا appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
المصدر: هسبريس