البحرين وفرنسا.. علاقات راسخة تعزز السلام والاستقرارالشورية نانسي خضوري تؤكد أهمية زيارة الرئيس الفرنسي للمنامة في هذه المرحلة
تستقبل العاصمة البحرينية المنامة اليوم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في زيارة رسمية تتناول تعزيز العلاقات الثنائية الطيبة الوطيدة القائمة بين البلدين الصديقين. وقد شهدت العلاقات البحرينية الفرنسية محطات متعددة من التعاون المتنامي بين البلدين على جميع الأصعدة، السياسية والاقتصادية والثقافية بفضل دعم قيادة البلدين، وقد شهدت زيارة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، للجمهورية الفرنسية في 6 فبراير 2026م، ولقائه مع فخامة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، التوقيع على اتفاقية التعاون المشترك في مجال الدفاع. وحقق التعاون بين البلدين نموا وتطورا مستمرا في القطاعات الاقتصادية والمالية والمصرفية، كما تشهد العلاقات التجارية تطوراً ملحوظاً، حيث بلغ إجمالي حجم التبادل التجاري نحو 757.9 مليون دولار خلال عام 2025، محققاً نمواً بنسبة 76.7% مقارنة بالعام السابق، في دلالة واضحة على تنامي النشاط الاقتصادي المشترك. ولا تقتصر العلاقات المشتركة على الجوانب السياسية والاقتصادية فحسب، بل يحظى التعاون في المجالات الثقافية باهتمام كبير من البلدين، وخاصة في مجال المحافظة على التراث الثقافي والتنقيب الأثري، حيث انطلقت البعثات الأثرية الفرنسية للتنقيب في البحرين عام 1977، إذ شاركت فرنسا بفاعلية في إعادة اكتشاف تاريخ البحرين القديم، ما أسهم في إثراء ثقافي متبادل. وقد بدأ التلاقي بين الحضارتين في عام 1842، عندما وصلت السفينة «لا فافوريت»، التي أرسلها الملك لويس فيليب إلى البحرين. ومع مطلع القرن العشرين، وصل صانع المجوهرات جاك كارتييه إلى البحرين عام 1911، مفتوناً بالجودة العالية للؤلؤ البحريني، الذي بلغت شهرته باريس. يذكر أنه تم افتتاح السفارة الفرنسية بالمنامة عام 1974. وفي عام 2021، أعلنت هيئة البحرين للثقافة والآثار نتائج أعمال التنقيب لفريق البعثة الفرنسية للآثار برئاسة الدكتور بيير لومبارد في موقع أبوصيبع، والتي شملت دراسة أحد مقابر تايلوس في البحرين (200 ق.م – 300 م) المهددة على المدى القصير بالإزالة نتيجة التوسع العمراني. من جانبها أكدت نانسي دينا إيلي خضوري عضو لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني نائب رئيس لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشورى، لـ «أخبار الخليج» أن العلاقات بين مملكة البحرين والجمهورية الفرنسية الصديقة تمثل نموذجًا للعلاقات الدولية القائمة على الاحترام المتبادل والتفاهم المشترك، والحرص على توسيع مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين الصديقين، ويعزز فرص تحقيق الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي. وأضافت خضوري أن مملكة البحرين، بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، تواصل جهودها الرامية إلى إشاعة ثقافة السلام والتسامح والتعايش، وتوطيد علاقاتها مع الدول الشقيقة والصديقة، انطلاقًا من إيمانها بأهمية الشراكات الدولية والمواقف المشتركة في مواجهة التحديات وتعزيز التنمية المستدامة. مبينةً أن هذه الثوابت تمثل ركيزة أساسية للدبلوماسية البحرينية، التي تسعى إلى دعم الاستقرار الإقليمي، وتعزيز التفاهم بين الشعوب، وترسيخ قيم التعاون والاحترام المتبادل في العلاقات الدولية. وأكدت خضوري أن أهمية هذه الزيارة في المرحلة الراهنة تنبع من دقة الظروف الإقليمية والدولية وما تفرضه من ضرورة تكثيف التشاور بين الدول الصديقة، وتنسيق المواقف تجاه القضايا المشتركة، بما يدعم المساعي الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التوترات وصون الأمن والاستقرار. مستدركةً بأن اللقاءات رفيعة المستوى تمثل فرصة لتعزيز الحوار السياسي وتوحيد الجهود الداعمة للسلام، وترجمة العلاقات التاريخية بين مملكة البحرين والجمهورية الفرنسية إلى مواقف عملية تسهم في مواجهة التحديات وتحقيق المصالح المشتركة. وأشارت خضوري إلى أن الزيارات الرسمية المتبادلة بين قيادتي البلدين الصديقين، وما يصاحبها من مباحثات وتنسيق بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، تعكس المكانة التي تحظى بها الدبلوماسية البحرينية في بناء جسور التواصل، وترسيخ الثقة، وتفعيل الحوار بوصفه مسارًا أساسيا لمعالجة التحديات وتسوية الخلافات بالوسائل السلمية.
المصدر: أخبار الخليج