شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

ثعابين بحرية قبالة كاليفورنيا.. ماذا حدث؟

ثعابين بحرية قبالة كاليفورنيا.. ماذا حدث؟

ورصد تقرير نشرته رويترز ظهور ثعبان بحري أصفر البطن، إلى جانب أسماك قرش الحوت والمطرقة، مع قوة ظاهرة "النينيو" هذا العام. لكن ما يبدو عرضا بحريا مثيرا يحمل مفارقة، الظروف التي تجذب بعض الكائنات قد تجعل الحياة أصعب على كائنات أخرى. تعد "النينيو" ظاهرة طبيعية مرتبطة بتغيرات في حرارة المياه والرياح بالمحيط الهادئ، وتنعكس آثارها على الطقس والتيارات والحياة البحرية. وتوضح الإدارة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي أن تغير حرارة المحيط وحركة المياه يمكن أن يعيد توزيع الأنواع البحرية. فالمكان الملائم لكائن في موسم بارد قد يصبح أقل ملاءمة عندما ترتفع الحرارة، بينما تجد أنواع محبة للدفء فرصة للتحرك إلى مناطق أخرى. ولا يعني ظهور هذه الكائنات أنها استقرت بصورة دائمة، أو أن كل مشاهدة تمثل بداية تحول ثابت. فمدة الظروف الدافئة واستمرارها عاملان مهمان في تحديد ما يحدث لاحقا. على سطح الماء، قد تكون الأسماك الوافدة خبرا مثيرا. أما تحته، فلا تستطيع جميع الكائنات مجاراة التغير بالسباحة إلى مكان آخر. ومن أبرز المتأثرين المحتملين عشب البحر العملاق، الذي يشكل غابات كثيفة توفر الغذاء والمأوى لأنواع عديدة. وتشير الجهات العلمية الأميركية إلى أن المياه الدافئة والأمواج القوية المصاحبة للنينيو قد تضغط على هذه الغابات. كما يمكن لموجات الحر البحرية أن تقلل نمو عشب البحر وتكاثره وقدرته على البقاء، خصوصا عندما تستمر الظروف المجهدة. ولذلك، فإن المشهد لا يتعلق بإضافة أسماك جديدة إلى قائمة المشاهدات فحسب، بل بما يحدث للموائل التي تعتمد عليها كائنات أخرى. قد يتغير أيضا ما تحمله المياه من غذاء. ففي الظروف المعتادة، تساعد حركة صعود المياه الباردة من الأعماق على نقل المغذيات إلى الطبقات القريبة من السطح، حيث تستفيد منها العوالق النباتية. وخلال النينيو، يمكن أن تضعف هذه العملية، ما يؤثر في قاعدة الشبكة الغذائية، ثم في الكائنات التي تتغذى عليها. هكذا قد يبدو البحر جذابا لزائر جديد، بينما تتراجع بعض الموارد التي اعتادت عليها الأنواع المقيمة. والنتيجة ليست مكسبا أو خسارة للجميع، بل إعادة توزيع للفرص والضغوط. ولم تقتصر المشاهد غير المعتادة على الكائنات السابحة. فقد وثقت الإدارة الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي تعشيش سلاحف "ريدلي الزيتونية" على شواطئ كاليفورنيا للمرة الأولى المسجلة، بعد رصد سلحفاة تضع بيضها قرب سيل بيتش في سبتمبر. وتضيف الواقعة مؤشرا يستحق المتابعة، دون أن تكفي وحدها للقول إن الشواطئ أصبحت موطنا دائما لتعشيشها. أما الثعابين وأسماك القرش، فظهورها لا يقدم وحده مقياسا لخطر السباحة. القصة الأوسع هي أن البحر تغيرت ظروفه، فاستجاب سكانه بطرق مختلفة: بعضهم وصل، وبعضهم تحرك، وبعضهم بقي في مكانه يتحمل الكلفة.

المصدر: سكاي نيوز عربية