فلكية جدة: «الشعرى اليمانية» يتلألأ بألوان قوس قزح قبل الفجر
أوضح رئيس الجمعية الفلكية بجدة المهندس ماجد أبوزاهرة، أن نجم الشعرى اليمانية يُرصد بالعين المجردة في الساعات التي تسبق شروق الشمس، الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، متلألئًا بألوان متعددة، في ظاهرة بصرية تنتج عن تأثير الغلاف الجوي في الضوء القادم من النجم، الذي يُعد ألمع نجوم السماء ليلًا. وبيّن أن الشعرى اليمانية يظهر حاليًا فوق الأفق الجنوبي الشرقي خلال ساعات ما قبل الفجر، ويمكن تحديد موقعه بسهولة بالاستعانة بنجوم حزام الجبار الثلاثة، التي تشير تقريبًا إلى اتجاهه في السماء، ما يتيح للراصدين فرصة مشاهدته بالعين المجردة. وأشار أبوزاهرة إلى أن ظهور النجم بألوان متغيرة، خصوصًا عندما يكون منخفضًا بالقرب من الأفق، يعود إلى الاضطرابات والانكسارات المتغيرة في الغلاف الجوي للأرض، إذ ينحرف الضوء أثناء مروره عبر طبقات الهواء المختلفة، فتظهر تغيرات سريعة في شدة ألوانه، وكأنه يتلألأ بألوان قوس قزح. وأوضح أن هذه الظاهرة تُعرف علميًا باسم «وميض النجوم»، وتكون أكثر وضوحًا في النجوم الساطعة، مثل الشعرى اليمانية، بسبب سهولة ملاحظة التغيرات في سطوعها وألوانها بالعين المجردة. وأضاف أن تأثير الوميض يتراجع كلما ارتفع النجم في السماء، نتيجة قِصر المسافة التي يقطعها ضوؤه عبر الغلاف الجوي، ما يجعله يبدو أكثر استقرارًا وأقرب إلى اللون الأبيض. ولفت إلى أن الشعرى اليمانية ليس نجمًا منفردًا، بل نظام نجمي ثنائي يتكون من الشعرى A الساطع، والشعرى B، وهو قزم أبيض خافت لا يمكن رؤيته بالعين المجردة، ويبعد النظام عن الأرض نحو 8.6 سنة ضوئية. ويبلغ القدر الظاهري للشعرى اليمانية نحو سالب 1.46، وهو ما يجعله ألمع نجم في سماء الليل، ويمنحه مكانة بارزة بين الأجرام السماوية التي يمكن رصدها دون الحاجة إلى أدوات فلكية. وأشار أبوزاهرة إلى أن أهمية الشعرى اليمانية لا تقتصر على رصده في السماء، بل تمتد إلى التاريخ، إذ ارتبط ظهوره السنوي لدى المصريين القدماء ببداية السنة المصرية القديمة، وتزامن مع موسم فيضان نهر النيل، ما أسهم في اعتماده علامةً فلكية لمتابعة دورة السنة وتنظيم التقويم. وبيّن أن نجوم حزام الجبار الثلاثة تظل وسيلة سهلة للاستدلال على موقع الشعرى اليمانية، سواء خلال موسم ظهوره في ساعات ما قبل الفجر أو في سماء الشتاء، حيث يمكن تتبع اتجاهها للوصول إلى موقع ألمع نجوم السماء ليلًا.
المصدر: اليوم