مع تذبذب الحرارة وارتفاع الرطوبة.. أمراض فطرية تهدد المحاصيل الشتوية
تفرض التقلبات الجوية التي تشهدها البلاد خلال النصف الثاني من أكتوبر ضرورة تكثيف متابعة الحالة الصحية للمحاصيل الزراعية، في ظل التباين بين درجات الحرارة نهارًا وليلًا، وما يصاحبه من تغيرات في مستويات الرطوبة وتكون الندى، وهي عوامل قد تهيئ الظروف المناسبة لظهور بعض الأمراض الفطرية والآفات، وفقًا لطبيعة المحصول والظروف المحيطة به. وأوضح الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أن الفترة من 20 إلى 30 أكتوبر، تفرض تعاملات مختلفة نتيجة التغيرات الحرارية بين ساعات النهار والليل، مشيرًا إلى أهمية متابعة تأثير هذه الظروف على المحاصيل الزراعية، خاصة الزراعات التي تتأثر بارتفاع الرطوبة وتغير الأحوال الجوية. وتكتسب متابعة الأمراض الزراعية أهمية خاصة خلال هذه الفترة، مع دخول عدد من المحاصيل مراحل نمو مختلفة، بالتزامن مع استعدادات الموسم الشتوي. ويحتاج المزارعون إلى متابعة الحقول بصورة منتظمة، ورصد أي أعراض غير معتادة على النباتات، مع الاستعانة بالتوصيات الفنية والإرشادية لتحديد طبيعة الإصابة والإجراء المناسب للتعامل معها. وتشمل المحاصيل التي تحتاج إلى متابعة خلال الفترة الحالية الفراولة والبصل والثوم المبكر، خاصة فيما يتعلق باحتمالات الإصابة بالعفن الرمادي، وهو أحد الأمراض الفطرية التي يمكن أن تؤثر على جودة المحصول وقابليته للتسويق في الظروف الملائمة لانتشاره. وتتطلب الوقاية من الأمراض الفطرية الاهتمام بمتابعة مستوى الرطوبة داخل الحقول، ومراعاة التوصيات الزراعية الخاصة بالري والتهوية وفقًا لطبيعة كل محصول، إلى جانب عدم استخدام المبيدات بصورة عشوائية أو اللجوء إلى المعالجة قبل تحديد المرض بصورة صحيحة. ويظل التشخيص الدقيق للإصابة والالتزام بتوصيات الجهات الزراعية المختصة من الخطوات الأساسية للحد من انتشار الأمراض وتقليل الخسائر المحتملة. ولا تقتصر أهمية المتابعة على الفراولة والبصل والثوم، إذ تستلزم المحاصيل الشتوية الأخرى مراقبة أي تغيرات في حالة النباتات، خاصة أن الأمراض والآفات تختلف باختلاف المحصول ومرحلة نموه والظروف البيئية المحيطة به. ولهذا، فإن التعامل مع التقلبات الجوية يتطلب متابعة ميدانية مستمرة، بدلًا من الاعتماد على إجراءات موحدة لجميع الزراعات. وفي سياق متصل، تحتاج زراعات البطاطس المبكرة إلى الاهتمام بانتظام رطوبة التربة، إذ قد ترتبط التغيرات المفاجئة في مستوى الرطوبة بحدوث تشققات في الدرنات تحت ظروف معينة، وهو ما يستدعي مراعاة احتياجات المحصول المائية وفقًا لمرحلة نموه وطبيعة التربة والظروف الجوية السائدة. وتساعد الإدارة الجيدة للري على تقليل التغيرات الحادة في رطوبة التربة، مع ضرورة تجنب اتخاذ قرارات الري بصورة عشوائية، والاعتماد على حالة الأرض واحتياجات النباتات والتوصيات الفنية المناسبة. كما تظل المتابعة المنتظمة للدرنات والنباتات وسيلة مهمة لاكتشاف المشكلات مبكرًا والتعامل معها قبل تفاقمها. وتتزامن هذه الظروف مع الاستعداد لموسم المحاصيل الشتوية، وفي مقدمتها القمح، وهو ما يتطلب من المزارعين متابعة التوصيات الخاصة بمواعيد الزراعة واختيار الأصناف الملائمة لكل منطقة وفقًا للخريطة الصنفية المعتمدة. وتؤكد هذه المتغيرات أهمية الربط بين متابعة حالة الطقس والإدارة الزراعية اليومية، خاصة فيما يتعلق بالري ومراقبة الأمراض والآفات وتحديد التدخلات المناسبة لكل محصول. كما أن الالتزام بالإرشادات الزراعية الصادرة عن الجهات المختصة يساعد على الحد من الممارسات غير المناسبة، ويعزز فرص الحفاظ على صحة النباتات وجودة الإنتاج خلال الموسم الشتوي. ومع استمرار التباين في درجات الحرارة، تظل المتابعة المبكرة للمحاصيل ورصد أعراض الإصابة والاستعانة بالمتخصصين من أهم الإجراءات التي تساعد المزارعين على التعامل مع التغيرات الجوية، وتقليل مخاطر الأمراض الزراعية وفقًا للظروف الفعلية في الحقول.
المصدر: اليوم السابع