شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

شبه الجزيرة الكورية تواجه تصعيداً جديداً وسط تعثر جهود التهدئة

شبه الجزيرة الكورية تواجه تصعيداً جديداً وسط تعثر جهود التهدئة

توعدت كوريا الجنوبية، (الثلاثاء)، بالرد بحزم على أي تحركات عسكرية تصعيدية من جانب كوريا الشمالية على طول الحدود المشتركة، في ظل تزايد التوترات بين البلدين ومخاوف من اندلاع مواجهات عسكرية قد تقوض الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تهدئة الأوضاع في شبه الجزيرة الكورية. وأعربت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية، في بيان، عن بالغ قلقها إزاء تهديدات بيونغ يانغ بنشر مزيد من الأسلحة التكتيكية الهجومية على امتداد الحدود، إلى جانب التلويح باستئناف البث عبر مكبرات الصوت الموجهة نحو الجنوب، في خطوة من شأنها تقويض إجراءات خفض التصعيد بين الجانبين. وأكدت الوزارة أن عمليات البث التي تنفذها سيول وإطلاق الطلقات التحذيرية بالقرب من خط ترسيم الحدود العسكرية تمثل «إجراءات دفاعية مشروعة»، تهدف إلى منع التسلل وإجبار القوات الكورية الشمالية التي تتجاوز الخط على الانسحاب. وشددت على أن كوريا الجنوبية سترد بحزم إذا استغلت بيونغ يانغ هذه الإجراءات ذريعة لتنفيذ مزيد من الاستفزازات، داعية إياها إلى وقف ما وصفته بالادعاءات غير المستندة إلى أساس، ومنع توغلات قواتها عبر خط ترسيم الحدود، والتجاوب مع المساعي الرامية إلى تسوية الخلافات المتعلقة بالحدود بين الطرفين. وفي سياق متصل، تفقد رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الكورية الجنوبية، جين يونغ سيونغ، جاهزية القوات خلال زيارة إلى أحد مقار القيادة العسكرية في الخطوط الأمامية، وأصدر توجيهات بتعزيز العمليات الرامية إلى ترسيخ المبادرة العسكرية لسيول داخل المنطقة منزوعة السلاح، وفق بيان منفصل للجيش. وقال جين إن بلاده لن تقبل وصف إجراءاتها العملياتية المشروعة بأنها استفزازات، معتبراً أن كوريا الشمالية تحاول تحميل القوات الجنوبية مسؤولية تصاعد التوترات العسكرية. كما حمّل بيونغ يانغ مسؤولية زرع ألغام أرضية جنوب خط ترسيم الحدود العسكرية، قال إنها تسببت في إصابة جنود كوريين جنوبيين بجروح خطيرة الشهر الماضي، واصفاً الحادثة بأنها «استفزاز واضح» وانتهاك لاتفاق الهدنة بين الطرفين. وجاءت التحذيرات الكورية الجنوبية عقب تصريحات كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، التي اتهمت فيها الجيش الجنوبي بتعريض الجنود الكوريين الشماليين للخطر من خلال إطلاق طلقات تحذيرية أثناء أعمال تحصين الحدود التي تنفذها بيونغ يانغ. كما لوحت كيم بإمكانية استئناف البث عبر مكبرات الصوت باتجاه كوريا الجنوبية، وهو ما يهدد بالتراجع عن أحد إجراءات خفض التصعيد التي اتخذت أهمية في مساعي الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ لإعادة إطلاق الحوار الدبلوماسي مع الشمال منذ توليه منصبه. وكان لي قد اعتبر التهدئة في ملف البث الحدودي أحد الإنجازات المبكرة لجهوده الرامية إلى استئناف التواصل مع بيونغ يانغ، الأمر الذي يجعل العودة إلى هذه الممارسات مؤشراً على احتمال تعثر المسار الدبلوماسي. وبحسب السلطات الكورية الجنوبية، تواصل كوريا الشمالية منذ أبريل 2024 نشر الألغام وإقامة الحواجز على طول الحدود. وأشارت سول، في وقت سابق من الشهر الجاري، إلى أن بيونغ يانغ دفعت بما يصل إلى 7 آلاف عامل إلى المنطقة خلال العام الحالي، وأن أفراداً من القوات الكورية الشمالية عبروا خط ترسيم الحدود العسكرية نحو 50 مرة. وتثير هذه التحركات مخاوف من اتساع نطاق المواجهة، خصوصاً في ظل الانتشار العسكري الكثيف على الحدود، واحتمال أن تؤدي الحوادث الميدانية المحدودة إلى ردود فعل متبادلة يصعب احتواؤها. وحذر محللون من أن استمرار المواجهة الكلامية والتحركات العسكرية يرفع احتمالات وقوع اشتباك غير مقصود بين الجانبين. وقال هونغ مين، الباحث البارز في المعهد الكوري للتوحيد الوطني، إن تراجع عتبة اللجوء إلى القوة لدى كوريا الشمالية إلى مستوى أدنى من قواعد الاشتباك المعمول بها في الجنوب قد يجعل تكرار الإجراءات العسكرية الحالية كافياً لتهيئة الظروف لاندلاع مواجهة. من جانبه، حذر مايكل بوساك، المدير المؤسس لمعهد بارلي للسياسات والمسؤول السابق في قيادة الأمم المتحدة، من احتمال أن تفسر القوات العسكرية الطلقات التحذيرية على أنها هجمات أخفقت في إصابة أهدافها، ما قد يؤدي إلى سوء تقدير نوايا الطرف الآخر وإطلاق نيران مضادة. ويعكس التصعيد الراهن هشاشة الوضع الأمني على الحدود بين الكوريتين، حيث تتداخل التحركات الميدانية والتهديدات السياسية مع محاولات استئناف الحوار، وسط مخاوف من أن يؤدي أي خطأ في التقدير إلى مواجهة عسكرية جديدة تعرقل جهود التهدئة في المنطقة.

المصدر: عكاظ