شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

جمعيات حقوقية تحذر من التضييق على دعم تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة

جمعيات حقوقية تحذر من التضييق على دعم تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة

انتقدت ثلاث هيئات مدنية مغربية ما وصفته بـ«الانفراد باتخاذ القرارات» داخل وزارة التضامن، في الأيام الأخيرة من الولاية الحكومية، محذرة من تداعيات التوجهات الجديدة المتعلقة بخدمة دعم تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة، وما قد يترتب عنها من تضييق على استفادة هذه الفئة من خدمات المواكبة والدعم. وعبرت الهيئات الثلاث، وهي المرصد المغربي للتربية الدامجة، والاتحاد المغربي للجمعيات العاملة في مجال الإعاقة الذهنية، والاتحاد الوطني للعاملات والعاملين الاجتماعيين، في بلاغ مشترك صادر الجمعة 9 أكتوبر 2026، عن قلقها إزاء التصريحات التي أدلى بها نوفل عامر، مدير النهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة بوزارة التضامن، خلال نشرة أخبار القناة الثانية، الأربعاء الماضي، بشأن مستقبل خدمة دعم التمدرس. واعتبرت الجمعيات أن التصريحات المذكورة افتقرت إلى أجوبة واضحة وحاسمة، وخلفت حالة من الارتباك والتساؤل لدى الأسر والجمعيات والمهنيين العاملين في القطاع، خصوصا في ظل غياب توضيحات بشأن موعد تحويل التمويل السنوي، ومستقبل الخدمات المقدمة، والفئات المستفيدة منها، وآليات تنفيذها. وانتقدت الهيئات إعلان استبدال مفهوم «الدعم» بمصطلح «المؤازرة»، معتبرة أن هذا التغيير يعكس مقاربة ضيقة قد تؤدي إلى تقليص الحقوق المكتسبة للأطفال في وضعية إعاقة. وشددت على أن الدعم حق أصيل تكفله القوانين والاتفاقيات الدولية، محذرة من أن تحويله إلى مجرد «مؤازرة» قد يختزل هذا الحق في منطق الإحسان والمنّة، عوض اعتباره التزاما مؤسساتيا تجاه الأشخاص في وضعية إعاقة. كما أثارت الجمعيات مخاوف من احتمال إقصاء الأطفال المتمدرسين في وضعية إعاقة من خدمات المواكبة، مؤكدة أن استفادتهم من الدعم ينبغي أن تكون مضمونة سواء داخل المؤسسات التعليمية العادية أو داخل المراكز المتخصصة. واعتبرت أنه لا يجوز أن تضيع حقوق هؤلاء الأطفال بين القطاعات الحكومية، أو أن تتعطل الخدمات الموجهة إليهم بسبب غياب التنسيق أو عدم وضوح المسؤوليات بين مختلف المتدخلين. وفي السياق نفسه، انتقدت الهيئات الثلاث ضعف التواصل المؤسساتي بشأن التدابير المرتقبة، مطالبة بتوضيح الأرقام المعلنة، وتحديد أدوار اللجان الجهوية، والكشف عن مسارات توجيه الأطفال ومواكبتهم. واتهمت الجمعيات الإدارة بتغييب المقاربة التشاركية، من خلال استبعاد الجمعيات والأسر والمهنيين من مناقشة المشاريع المرتبطة بمستقبل خدمات دعم التمدرس، والتكتم على مضامينها، معتبرة أن هذه الممارسات تكرس الانفراد باتخاذ القرارات في ملف اجتماعي حساس. ويأتي هذا الموقف، بحسب البلاغ، في مرحلة انتقالية تترقب فيها الجمعيات تشكيل حكومة جديدة ببرنامج يراعي حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، وهو ما يزيد، وفق تعبيرها، من أهمية ضمان استمرارية الخدمات وعدم اتخاذ قرارات أحادية قد تؤثر على المستفيدين منها. وطالبت الهيئات الثلاث بتقديم توضيح مؤسساتي رسمي ومستعجل يحدد مضمون ومآل خدمة دعم التمدرس، وشروط الاستفادة منها، ومسؤوليات مختلف المتدخلين، إلى جانب الإعلان عن جدول زمني واضح للتدابير المرتقبة، بما يضمن عدم إقصاء أي طفل يحتاج إلى هذه الخدمات. كما دعت إلى التفعيل الفعلي للمقاربة التشاركية وإشراك الجمعيات والأسر والمهنيين في القرارات المتعلقة بالقطاع، مجددة رفضها لما وصفته بأشكال الانفراد بالقرار التي تمارسها الإدارة. وتضع هذه الانتقادات وزارة التضامن أمام مطالب بتوضيح مستقبل برنامج دعم تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة، خاصة ما يتعلق بتمويله واستمراريته والفئات التي ستشملها الترتيبات الجديدة.

المصدر: اليوم 24