«المنبوذ»... لم يترك للآخرين خياراً غير استئصاله
أوصد الحوثي كل أبواب الرحمة على نفسه. فقد بذلت السعودية جهوداً لا يمكن إنكارها ولا نسيانها للتوسط بينه وبقية المكونات السياسية اليمنية، ليستقيم نظام يمكنهم أن يتعايشوا فيه بسلامٍ وتوادٍّ وشراكةٍ حقيقيةٍ. لكنه تحت وطأة انتشائه بالقوة التي تموّله وتسلّحه لم ير غير التمادي، ورأى أنه بدلاً من انقلابه على الشرعية اليمنية الذي ينحصر في بعض مديريات الشمال اليمني يمكنه أن يزحف جنوباً، ويتمدد غرباً وشرقاً. وزاد انتفاخه كَهِرٍّ ظن نفسه أسداً، خصوصاً بعد تلقيه قطع صنع الصواريخ والمسيّرات، وتزويده بالمدربين الذين علّموه كيف يوظف الذكاء الاصطناعي لتحسين القدرات التصويبية لصواريخه ومسيّراته. فأصبح يتطاول على السعودية ترويعاً للآمنين، واستهدافاً للمنشآت الاقتصادية، والأعيان المدنية؛ فتضاعفت نفخته حتى ظنّ أنه بات بمقدوره أن يعلن «حصاراً بحرية» على السعودية، بل أن يسيطر على باب المندب وخليج عدن، فيصبح اقتصاد العالم كله تحت رحمته، فلا تمر ناقلة إلا إذا أذِن لها بالمرور. وبعدما كان يحرِّم عبور السفن المتجهة إلى إسرائيل أصبحت السعودية هدفه الأوحد.. معتقداً أنها «هيّنة وليّنة»، وأنها وحدها بلا حلفاء، ولا شركاء، ولا أصدقاء. وهو قطعاً لا يعرف أنها تملك من أدوات الدفاع عن نفسها ما يكفي ليدمر انقلابه البائس. وها هو يرى بأم عينيه الخسائر الجسيمة التي يتكبدها كل يوم وليلة، بسبب عناده، وغبائه، ومكابرته. ولن نأتي بجديد إذا قلنا إنه يفعل ما يفعل من أجل القوة التي تقف وراءه. فهو بحق جندي ضمن جنود المشروع الإيراني، الذي لا يريد الفوز باليمن وحده؛ بل بكل بلدان العالم العربي، سعياً وراء سراب إعادة الإمبراطورية، ووهم الهيمنة على العالم. وهو بحالٍ كهذه لن يكون مرفوضاً من العرب وحدهم، بل مرفوض من الشعب اليمني الحر قبل الآخرين. ولهذا تنادى اليمنيون من كل تيار سياسي وعسكري لتلبية نداء الرئيس رشاد العليمي لـ«فجر اليمن». ووجد الحوثي أنه بعداواته غير المبررة لليمنيين وحّد صفوفهم ضده، فما تركوا جبهة إلا قصدوها، وطردوه منها، واستعادوا منه مواقع لا حصر لها، وأهمها المخا، وباب المندب. سيبقى الحوثي مصدر إزعاج لليمنيين وللسعودية ودول الخليج الأخرى، لكنه ليس بالإزعاج الكفيل بتغيير الأوضاع. سيكون مجرد ميليشيا تحولت إلى حرب عصابات. ومثل هذا الإزعاج مقدور عليه إلى حين القضاء عليه قضاء مبرماً، تعود به الطمأنينة إلى اليمن وجيرانه، وتؤوب معه الشرعية إلى صنعاء، وتعود معه سلامة الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب... تعز في الطريق.. وكذلك الحديدة.. وصنعاء أيضاً... وإن طال النضال.
المصدر: عكاظ