خاص| عودة فردية أم جماعية؟ خلافات تعترض حوار فتح وتيار الإصلاح الديمقراطي
بحسب مصادر خاصة لـ"شبكة قدس الإخبارية"، تأتي اللقاءات بضغوط مصرية دعت حركة فتح إلى التوجه نحو الوحدة الداخلية وترتيب شؤونها، قبل الشروع في حوار وطني واسع يضم الفصائل الفلسطينية الأربعة عشر برعاية مصرية خاص قدس الإخبارية: رغم سنوات طويلة من الخلاف بين حركة فتح وتيار الإصلاح الديمقراطي في الحركة، المعروف باسم "تيار دحلان"، تأتي اللقاءات الثنائية بين الطرفين وسط ترقب لمخرجاتها، في ظل تباين واسع في الرؤى بشأن العناوين المطروحة للحوار، وشروط كل طرف، وإمكانيات إحراز أي تقدم بعد سنوات من القطيعة. وتعود جذور الخلاف إلى محطتين رئيسيتين؛ الأولى حين فصلت حركة فتح قائد التيار، محمد دحلان، في يونيو/حزيران 2011، والثانية حين تشكّل التيار عام 2016، وانضم إليه آلاف الكوادر والقيادات الفتحاوية، ليصبح لاحقًا جسمًا موازيًا للحركة. وجرت في الآونة الأخيرة لقاءات ثنائية بين حركة فتح والتيار، كان أبرزها اللقاء الذي جمع نائب رئيس التيار، سمير المشهراوي، مع عضوي اللجنة المركزية لحركة فتح، حسين الشيخ وماجد فرج، في 24 أغسطس/آب الماضي، تلاه لقاء جمع المشهراوي مع أمين سر اللجنة المركزية، جبريل الرجوب، وعضو اللجنة محمد اشتية، السبت الماضي. وتهدف هذه اللقاءات إلى بحث إمكانية عودة التيار إلى صفوف الحركة "وعقد مصالحة فتحاوية داخلية"، في وقت تتباين فيه رؤى الطرفين بشأن شكل هذه العودة وشروطها. وكان رئيس حركة فتح، محمود عباس، قد أعلن خلال القمة العربية الطارئة مطلع مارس/آذار 2025 عفوًا عامًا عن "المفصولين" من الحركة. وتتعامل حركة فتح مع أعضاء تيار الإصلاح الديمقراطي باعتبارهم "مفصولين" من الحركة، رغم أن بعضهم صدرت بحقهم قرارات فصل رسمية، فيما لم تصدر مثل هذه القرارات بحق آخرين. ومع ذلك، لا يُعد أي عضو في إطار التيار عضوًا في حركة فتح التي يرأسها محمود عباس، وفقًا لموقف الحركة من التيار. وبحسب مصادر خاصة لـ"شبكة قدس الإخبارية"، تأتي اللقاءات بضغوط مصرية دعت حركة فتح إلى التوجه نحو الوحدة الداخلية وترتيب شؤونها، قبل الشروع في حوار وطني واسع يضم الفصائل الفلسطينية الأربعة عشر برعاية مصرية. وفي هذا السياق، تتباين مواقف الحركة والتيار بشأن المعايير والشروط اللازمة لتوحيد الحركة وإنهاء حالة الانقسام الداخلي في صفوفها. وكان تيار الإصلاح الديمقراطي قد قدّم رؤية تتألف من سبع نقاط، طرحها خلال لقاء المشهراوي مع حسين الشيخ في أغسطس/آب الماضي، ووصفها بأنها "خارطة طريق قابلة للتنفيذ لمعالجة آثار الانقسام الفتحاوي وإعادة بناء الحركة والنظام السياسي الفلسطيني". وتتضمن الرؤية، وفقًا للتيار، إلغاء قرارات الفصل، وإنصاف المتضررين، وإعادة الاعتبار للكادر الفتحاوي، وإنهاء سياسة التهميش، وإعادة بناء الحركة، وعدم احتكار القرار. ويقول الناطق باسم تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، عماد محسن، في حديث مع "شبكة قدس الإخبارية"، إن ما طرحه التيار يمثل "ثوابت" وليس مجرد محددات للحوار، مؤكدًا أن التيار لم يتلقَّ ردًا عليها حتى الآن. ويشير إلى أن اللقاء الذي جمع قيادة التيار، ممثلة بنائب رئيسه سمير المشهراوي، مع جبريل الرجوب، لم يشهد تغييرًا في موقف التيار، الذي ما زال ينتظر ردًا على هذه الثوابت. وبحسب محسن، شدّد المشهراوي خلال اللقاء على ضرورة "التراجع عن كل قرار خاطئ وظالم بحق كوادر التيار الذين ظُلموا وفُصلوا بشكل منافٍ لقواعد النظام الداخلي، واعتبار قرارات الفصل بلا أثر". ويلفت محسن إلى أن التيار شدّد خلال اللقاء أيضًا على ضرورة إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية بشكل متزامن في أقرب وقت ممكن، معتبرًا أن الفرصة مواتية لتحقيق شراكة سياسية مع القوى الوطنية والإسلامية، إلى جانب توحيد حركة فتح. أما بشأن شكل العودة إلى الحركة، فيؤكد محسن أن موقف التيار واضح في هذا الشأن، قائلًا: "العودة قطعًا جماعية وليست فردية، ونطالب بتقديم اعتذار لكوادر التيار الذين حُرموا من ممارسة حقهم التنظيمي، وفُصلوا من وظائفهم، وقُطعت رواتبهم، ونرى أنهم يستحقون التعويض". ويعتبر محسن أن العودة إلى صفوف الحركة لا ينبغي أن تقتصر على استعادة العضوية، بل يجب أن تشمل مختلف مواقعها التنظيمية، موضحًا أنها تعني "العودة إلى جميع مواقعها التنظيمية من الخلية الأولى الأعلى في اللجنة المركزية، والمجلس الثوري، وقيادة الساحات، والأقاليم، وأن تكون العودة حقيقية، وليست شكلية". ويضيف أن تيار الإصلاح الديمقراطي ما زال ملتزمًا بالنظام الداخلي لحركة فتح وأهدافها وبرنامجها السياسي. في المقابل، تقول عضو المجلس الثوري لحركة فتح، نجاة أبو بكر، في حديث مع "شبكة قدس الإخبارية"، إن أي حوار داخلي تجريه الحركة "لا يتعدّى حدود وقوانين الحركة". وتضيف: "كل من يريد أن يعود إلى الحركة، يعود بشروطها وليس بشروطه، لأن الحركة أكبر من الجميع". وتتابع أبو بكر أن كل من فُصل من الحركة ينبغي أن يقدم اعتذارًا، مستشهدة بتجربتها الشخصية: "أنا أول من فُصل، وأول من عاد، وقدمت اعتذارًا عند العودة لأن الحركة أكبر من كل شيء، وعدت إلى الحركة بكل سرور". وعن شكل الاعتذار المطلوب، توضح أنه لم يُحدَّد بصورة نهائية، قائلة: "لم يحدد شكل الاعتذار، ربما يكون عبر رسالة من عدة سطور، لكن الاعتذار واجب، ومن يريد العودة للحركة يجب أن يعتذر". وكانت أبو بكر قد فُصلت من حركة فتح في سبتمبر/أيلول 2016، بتهمة "التجنّح"، بعدما اعتبرتها الحركة آنذاك مقرّبة من رئيس تيار الإصلاح الديمقراطي، محمد دحلان. وجاء فصلها ضمن قرارات طاولت ثلاث قيادات من التيار، قبل أن تعود إلى الحركة خلال الأشهر الأخيرة، عقب تقديمها كتاب اعتذار. وتشير أبو بكر إلى أن شكل العودة تحكمه قوانين حركة فتح، ولا يمكن لأحد تحدّيها، مشددة على أن "العودة فردية وليست جماعية (...) العودة بقوانين وشروط الحركة وليس شروط فلان أو علّان، والعودة وفق ما يتحدث به الرئيس محمود عباس". وتعود اللقاءات بين قيادة حركة فتح وتيار الإصلاح الديمقراطي إلى أواخر يوليو/تموز، بعد سنوات من القطيعة، إذ استؤنفت بصورة غير معلنة محاولات التواصل بين الطرفين، من دون أن تحقق، حتى الآن، تقدمًا ملموسًا في معالجة الخلافات المتراكمة منذ فصل محمد دحلان من الحركة. وخلال سنوات القطيعة، تبادل الطرفان الاتهامات والتصريحات الحادة، في انعكاس لعمق الانقسام داخل الحركة. وفي 30 سبتمبر/أيلول 2020، قال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح سابقًا، وأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حاليًا، عزام الأحمد، إن "دحلان مدان جنائيًا، ومطلوب للاعتقال بقرارات المحاكم الفلسطينية بتهمة الاختلاس المالي، وهو الآن موظف في دولة الإمارات". وفي المقابل، صرّح دحلان في العاشر من الشهر الجاري بأن "عباس ومن يحيط به من زمرة منتفعة حولوا مؤسسات السلطة إلى إقطاعية خاصة"، وذلك تعليقًا على قرار تأجيل الانتخابات التشريعية التي كان مقررًا إجراؤها في 28 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. وبينما تتمسك قيادة حركة فتح بعودة فردية مشروطة بالالتزام بقوانين الحركة وتقديم الاعتذار، يصر تيار الإصلاح الديمقراطي على عودة جماعية تشمل استعادة المواقع التنظيمية وإنصاف المتضررين من قرارات الفصل والإجراءات التي طاولتهم. ويعكس هذا التباين جوهر الخلاف القائم بين الطرفين، الذي لم يفض إلى حلّ.
المصدر: وكالة القدس