اليابان تكافئ النوم.. جائزة بـ14 ألف دولار لمن ينام أفضل
تنتشر في اليابان ظاهرة النوم في الأماكن العامة، حتى إن اللغة اليابانية تتضمن مصطلحاً خاصاً لوصف النوم أثناء الجلوس إلى المكتب أو في القطار أو حتى خلال اجتماعات العمل، هو «إينيموري» (Inemuri)، ويعني «النوم أثناء الحضور»، وفقاً للباحثة في جامعة كامبريدج، بريجيت ستيغر. ولا يُعد النوم في الأماكن العامة في اليابان أمراً مخجلاً بالضرورة، إذ قد يُفسَّر في بيئة العمل على أنه دليل على التفاني في أداء المهام لساعات طويلة، إلى درجة يعجز معها الجسد عن مواصلة التحمل. ومع ذلك، تحكم هذه الظاهرة أعراف اجتماعية تحدد الظروف التي يكون فيها النوم مقبولاً. وفي الخامس من أكتوبر الجاري، قررت شركة «كوالا سليب اليابان»، المتخصصة في صناعة المراتب، تحويل النوم إلى مسابقة رسمية، جذبت عشرات المشاركين في العاصمة طوكيو، للتنافس في فعالية أُطلق عليها اسم «سباق المراتب»، بهدف تحديد من يستطيع الدخول في النوم بأسرع وقت وتحقيق أفضل جودة للنوم. ووفقاً لما أورده موقع «فايس»، استلقى المتسابقون على مراتب في غرفة خافتة الإضاءة، ووُضعت على رؤوسهم أجهزة لمراقبة النوم، فيما اصطحب بعضهم دمى محشوة. ومُنح المشاركون مدة تصل إلى 90 دقيقة للنوم، على أن يُحدَّد الفائز بناءً على سرعة الاستغراق في النوم وجودته. وبلغت قيمة الجائزة الأولى 2.22 مليون ين ياباني، أي ما يعادل نحو 14 ألف دولار، وهو مبلغ كبير مقابل قيلولة بعد الظهر. وقال ريتشيرو ناكاما، المدير الإبداعي للفعالية، إن هدف المسابقة هو دفع الناس إلى التفكير بجدية أكبر في أهمية الحصول على قسط كافٍ من الراحة، في بلد يشتهر بساعات العمل الطويلة، ولا يحصل سكانه على ما يكفي من النوم. وبدا أحد المتسابقين، تشيساتو هوندا، البالغ من العمر 32 عاماً، محبطاً عند انتهاء الوقت المخصص للمسابقة، وقال: «تمنيت لو كان بإمكاني النوم لفترة أطول قليلاً». وتؤكد البيانات حجم المشكلة؛ فوفقاً لبيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لعام 2021، بلغ متوسط نوم البالغين في اليابان سبع ساعات و24 دقيقة يومياً، وهو المعدل الأدنى بين الدول التي شملتها الدراسة. وبين ساعات العمل الطويلة وفترات التنقل المرهقة، لا يتبقى لكثير من اليابانيين سوى وقت محدود للنوم، فضلاً عن الاستمتاع بقيلولة هادئة بعد الظهر. ولا تقتصر تداعيات نقص النوم على الصحة والراحة، بل تمتد إلى الاقتصاد أيضاً. فقدّرت دراسة أجرتها مؤسسة «راند أوروبا» أن الحرمان من النوم قد يكلّف اليابان ما يصل إلى 138 مليار دولار سنوياً، بما يعادل 2.92% من ناتجها المحلي الإجمالي. أما الفائزة بالمسابقة، التي تُعرف باسم «سويمي»، فقالت لوكالة فرانس برس إنها تعتزم استخدام الجائزة للانتقال إلى مسكن خاص بها، كما ترغب في شراء سرير كبير بتصميم مستوحى من أسرّة الأميرات. تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
المصدر: الإمارات اليوم