الضرائب تفاجئ شركات بفواتير جديدة
تفاجأت خمس شركات موزعة بين الدار البيضاء والرباط بالتزامات ضريبية إضافية، بعد توقيع اتفاقات لتسوية ملفات مراقبة جبائية مع المديرية العامة للضرائب، اعتقد مسؤولوها أنها أنهت خلافاتهم مع الإدارة بشكل نهائي، قبل أن تكشف مراجعة نتائجها المحاسبية والجبائية عن أعباء مالية جديدة تجاوزت مبالغ التصحيحات الأولية وامتدت آثارها إلى سنوات مالية لاحقة لم تكن مشمولة بالمراقبة.
وأفادت مصادر جيدة الاطلاع لهسبريس بأن هذه التصحيحات، المقررة بناء على اختلالات رصدتها عمليات تدقيق باشرتها مصالح المراقبة الجهوية والإقليمية التابعة للإدارة الضريبية، همت معاملات بين شركات تنتمي إلى المجموعات الاقتصادية نفسها، خصوصا أسعار التحويل (Prix de transfert)، إلى جانب فوائد غير مفوترة مرتبطة بحسابات جارية للشركاء؛ ما أدى إلى إعادة إدماج مبالغ ضمن النتائج الجبائية للشركات المعنية، وتغيير مستويات أرباحها الخاضعة للضريبة.
وأوردت المصادر ذاتها أن التصحيحات في الوعاء الجبائي تراوحت بين 8 ملايين و10 ملايين درهم لدى شركتين أظهرت تقديرات آثارا ضريبية تراكمية ناهزت 38 مليون درهم، بعدما تسبب رفع الأرباح الخاضعة للضريبة في تجاوز عتبة 100 مليون درهم، والانتقال إلى مسار أسعار أعلى خلال الفترة الانتقالية الممتدة من 2023 إلى 2026، وصولا إلى تطبيق سعر 35 في المائة عوض 20 في المائة.
وأوضحت مصادرنا أن مسؤولي الشركات المعنية فوجئوا بتبعات مالية لم تكن مدرجة ضمن تقديراتهم عند توقيع اتفاقات التسوية، بعدما تبين أن إعادة احتساب الأرباح يمكن أن تغير السعر المطبق على مجموع النتيجة الجبائية، حتى في حالة تراجع الأرباح خلال السنوات الموالية دون العتبة المحددة قانونا؛ ما يرفع الكلفة الإجمالية للتصحيح مقارنة بالمبالغ المتفق بشأنها.
ووفق المعطيات المتوفرة، فإن مصالح المراقبة سجلت فوارق في معاملات مالية وتجارية بين شركات مرتبطة، وغياب وثائق تبريرية كافية بشأن أسعار التحويل المعتمدة داخل مجموعات اقتصادية، إضافة إلى عدم احتساب فوائد وفوترتها بشأن بعض الحسابات الجارية؛ الأمر الذي استدعى مراجعة الأسس المعتمدة في التصريحات الجبائية وإعادة تقييم الأرباح المصرح بها.
وأضافت مصادر جيدة الاطلاع أن هذه الآثار استندت إلى المقتضيات الانتقالية المنصوص عليها في المادة 247 من المدونة العامة للضرائب، ارتباطا بالمادة 19 المتعلقة بأسعار الضريبة على الشركات، كما عدلها قانون المالية لسنة 2023، حيث يؤدي بلوغ الربح الصافي الخاضع للضريبة عتبة 100 مليون درهم إلى تطبيق مسار أسعار أعلى خلال السنوات المالية الموالية من الفترة الانتقالية، مع مراعاة الاستثناءات القانونية.
وأظهرت إحدى الحالات المشمولة بالتسوية، حسب المصادر سالفة الذكر، أن إعادة إدماج 10 ملايين درهم ضمن النتيجة الجبائية لشركة صرحت بأرباح قدرها 92 مليون درهم سنة 2023، رفعت النتيجة إلى 102 ملايين درهم؛ ما يغيّر السعر المطبق عليها من 28,25 إلى 32 في المائة، قبل اتساع الفارق بين المسارين تدريجيا ليبلغ 15 نقطة مئوية سنة 2026. وكشفت الحسابات ذاتها أن استمرار تحقيق أرباح سنوية في حدود 93 مليون درهم خلال السنوات الثلاث الموالية قد رفع الأعباء الإضافية التراكمية إلى نحو 38,04 ملايين درهم خلال أربع سنوات، دون احتساب الذعائر والزيادات المحتملة.
وأبرزت مصادر الجريدة امتداد التداعيات المحتملة للتصحيحات إلى العجوزات الجبائية القابلة للترحيل والأرصدة الدائنة للضريبة على القيمة المضافة؛ فيما أتاحت المقتضيات القانونية للإدارة معالجة بعض الأخطاء في التصريحات وفق مساطر خاصة، دون الحاجة بالضرورة إلى فتح فحص شامل جديد للمحاسبة.
The post الضرائب تفاجئ شركات بفواتير جديدة appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
المصدر: هسبريس