شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

غولدمان ساكس يحذر: أزمة الطاقة تعرقل سباق الذكاء الاصطناعي العالمي

غولدمان ساكس يحذر: أزمة الطاقة تعرقل سباق الذكاء الاصطناعي العالمي

حذر بنك «غولدمان ساكس» من أن محدودية إمدادات الكهرباء وبطء تطوير البنية التحتية للطاقة قد يشكلان العقبة الأكبر أمام التوسع العالمي في الذكاء الاصطناعي، في وقت تتسارع فيه الاستثمارات في مراكز البيانات والحوسبة المتقدمة بوتيرة تفوق قدرة شبكات الكهرباء على مواكبتها. وبحسب تقرير أعده البنك واطلع عليه موقع «أكسيوس»، من المتوقع أن يرتفع الطلب العالمي على الكهرباء من مراكز البيانات بنسبة 170% بين عامي 2025 و2030، مع مساهمة الولايات المتحدة بأكثر من 60% من الزيادة المتوقعة. وتأتي هذه التحذيرات وسط تصاعد المخاوف في الأسواق المالية بشأن حجم الاستثمارات الممولة بالديون في قطاع الذكاء الاصطناعي، والمخاطر المرتبطة بتأخر تنفيذ المشاريع أو عدم قدرتها على تأمين الطاقة اللازمة لتشغيلها. قدّر «غولدمان ساكس» إجمالي الإنفاق الرأسمالي المتوقع على الحوسبة ومراكز البيانات والبنية التحتية للطاقة بنحو 7.6 تريليون دولار خلال الفترة من 2026 إلى 2031، في انعكاس لحجم التوسع المطلوب لتلبية الطلب المتزايد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي. ونقل التقرير عن جيسون توفسكي، الرئيس العالمي للاستثمار المصرفي في البنية التحتية الرقمية لدى البنك، قوله إن الطاقة تمثل على الأرجح «عنق الزجاجة الدائم» أمام نمو القطاع. وتكمن المشكلة في أن تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي وزيادة قدراتها الحاسوبية يجريان بوتيرة سريعة، بينما يتطلب إنشاء محطات التوليد وخطوط النقل وتوسيع شبكات الكهرباء إجراءات تنظيمية وتصاريح واستثمارات تستغرق سنوات. وتشير تقديرات البنك إلى وجود مشاريع مقترحة لتوليد الكهرباء وتخزينها بقدرة إجمالية تبلغ نحو 2600 غيغاواط في الولايات المتحدة، تنتظر الحصول على الموافقات اللازمة للاتصال بالشبكة. وتعادل هذه القدرة أكثر من ضعفي الطاقة المركبة الحالية للشبكة الأمريكية، مع الإشارة إلى أن عدداً من المشاريع المقترحة قد لا يرى النور في نهاية المطاف. كما يبلغ متوسط المدة الزمنية الوسيطة بين تقديم طلب ربط مشروع بالشبكة وبدء تشغيله تجارياً نحو خمس سنوات، وهو ما يبرز الفجوة بين سرعة نمو الطلب على الحوسبة والوقت اللازم لتوفير البنية التحتية الكهربائية. ويرى «غولدمان ساكس» أن المنافسة العالمية في الذكاء الاصطناعي لم تعد مرتبطة فقط بتطوير النماذج الأكثر تقدماً، بل أصبحت تعتمد أيضاً على قدرة الشركات والدول على تأمين إمدادات كافية من الكهرباء لتشغيل مراكز البيانات. وقد يؤدي هذا التحدي إلى إطالة الجداول الزمنية للمشاريع، وزيادة صعوبة توقع عوائد الاستثمارات، خصوصاً لدى الشركات التي تنفق مبالغ ضخمة قبل ضمان توافر الطاقة اللازمة لتشغيل منشآتها. وتزداد حساسية القطاع لهذه الاختناقات مع اعتماد جانب كبير من التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي على التمويل بالدين. ويتوقع البنك أن يصل إصدار شركات الحوسبة السحابية فائقة النطاق عالمياً من أدوات الدين إلى نحو 420 مليار دولار في عام 2027، بزيادة تتجاوز 60% مقارنة بتقديراته لعام 2026. ومن المتوقع أن يمول الدين نحو 35% من الإنفاق الرأسمالي لهذه الشركات خلال العام القادم، في حين لا تمثل شركات الحوسبة فائقة النطاق سوى نحو 40% من إجمالي التمويل الائتماني الذي يجمعه قطاع الذكاء الاصطناعي، وفقاً للتقرير. وتشير هذه الأرقام إلى أن الاقتراض المرتبط بالتوسع في الذكاء الاصطناعي يمتد إلى نطاق أوسع من الشركات العاملة في تشغيل مراكز البيانات، ما يزيد أهمية الالتزام بالجداول الزمنية للمشاريع وتحقيق الإيرادات المتوقعة. وفي حال تأخر توصيل الكهرباء أو تشغيل المنشآت، قد تواجه الشركات ضغوطاً إضافية نتيجة ارتفاع تكاليف التمويل وتأجيل العوائد، في وقت تظل فيه الالتزامات المالية قائمة. وأشار التقرير إلى أن 86 مشروعاً أُلغيت أو تعرضت لتأخيرات كبيرة منذ يناير، من بينها 76 مشروعاً ارتبطت بصورة مباشرة بمعارضة محلية. وتعكس هذه الأرقام تحدياً إضافياً أمام توسع البنية التحتية، إذ لا تقتصر العقبات على نقص قدرات الشبكات أو طول إجراءات الربط، بل تشمل أيضاً الاعتراضات المحلية على إقامة المشاريع الجديدة. ومن شأن استمرار هذه العوامل أن يزيد احتمالات تأخر تنفيذ الاستثمارات المقررة، ويجعل مسار التوسع في مراكز البيانات أكثر تعقيداً وأقل قابلية للتنبؤ. ومع ذلك، فإن تباطؤ وتيرة الإنشاء قد يحمل جانباً إيجابياً، إذ يمنح الطلب الفعلي على خدمات الذكاء الاصطناعي وقتاً للحاق بمستويات الإنفاق، بما قد يحد من مخاطر الإفراط في الاستثمار وبناء قدرات تفوق الحاجة الفعلية للسوق. في المقابل، تسهم طفرة الذكاء الاصطناعي في تغيير موقع شركات المرافق الكهربائية داخل الاقتصاد، بعدما كانت تقليدياً من القطاعات ذات النمو البطيء، لتصبح من أبرز المستفيدين المحتملين من الاستثمارات الجديدة. ويتوقع «غولدمان ساكس» أن يصل إجمالي الخطط الاستثمارية الرأسمالية لشركات المرافق إلى نحو 1.3 تريليون دولار خلال الفترة من 2026 إلى 2030. كما تدرس شركات التكنولوجيا الكبرى ترتيبات لتمويل إنشاء قدرات توليد الكهرباء وخطوط نقل الطاقة والبنية التحتية الكهربائية التي تحتاج إليها مراكز البيانات التابعة لها، بما قد يسرع توفير الإمدادات المطلوبة ويقلل الاعتماد على توسعات الشبكات التقليدية وحدها. وتفتح هذه التحولات المجال أمام زيادة الاستثمارات في إنتاج الطاقة ونقلها وتخزينها، لكنها تضع شركات التكنولوجيا أيضاً أمام تحديات جديدة تتعلق بتكاليف الإنشاء والتراخيص والجدول الزمني لتشغيل المنشآت. وتشير تقديرات «غولدمان ساكس» إلى أن مستقبل التوسع في الذكاء الاصطناعي لن يتحدد بالتقدم التقني وحده، بل بقدرة البنية التحتية للطاقة على مواكبة الطلب المتنامي. فحتى مع استمرار تطوير النماذج وزيادة قدرات المعالجة، ستظل الاستفادة التجارية من هذه التقنيات مرتبطة بتوافر الكهرباء الكافية لتشغيل مراكز البيانات على نطاق واسع. وفي ظل الاستثمارات الضخمة والاعتماد المتزايد على التمويل بالدين، قد تصبح سرعة توفير الطاقة عاملاً حاسماً في تحديد توقيت تشغيل المشاريع، وحجم العوائد التي تحققها الشركات، وقدرة طفرة الذكاء الاصطناعي على الاستمرار بوتيرتها الحالية.

المصدر: عكاظ