شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

"سالك": ضاعفنا أصولنا 5 مرات في 5 أعوام ونوفر 25% من استهلاك السعودية من القمح | صحيفة الاقتصادية

"سالك": ضاعفنا أصولنا 5 مرات في 5 أعوام ونوفر 25% من استهلاك السعودية من القمح | صحيفة الاقتصادية

في وقت تتزايد فيه التحديات العالمية المرتبطة بالأمن الغذائي وتقلبات الأسواق، برزت الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني "سالك" كأحد أهم الأذرع الاستثمارية لصندوق الاستثمارات العامة في قطاع الغذاء، لتنتقل من فكرة تأمين مصادر الغذاء إلى بناء منظومة عالمية متكاملة.وقال الرئيس التنفيذي للشركة، المهندس سليمان الرميح، في حوار مع "الاقتصادية"، "إن أصول الشركة تضاعفت 5 مرات في 5 أعوام لتتجاوز 30 مليار ريال، مع نمو أعمال شركات المحفظة"، مشيرا إلى أن التوجه للطرح يخضع لجاهزية الشركة وقرارات الجهات المعنية، والإعلام عبر القنوات الرسمية.أضاف، أن "الشركة توفر 25% من استهلاك السعودية من القمح وندير 8% من تجارة الحبوب عالميا"، منوها بأن تحقيق العائد الاستثماري لا يتعارض مع الأمن الغذائي، بل يمكنه على المدى الطويل، خاصة مع تغطية 16 سلعة ضمن 4 فئات.فيما يتعلق بالتجارة، أوضح أن حجم تجارة الشركة من الحبوب والمنتجات سنويا يصل إلى 50 مليون طن، مؤكدا أن المرحلة المقبلة للجودة لا للكمية، لافتا إلى ربط أوكرانيا بشبكة الشركة العالمية والانتقال من الشراء إلى التكامل.وبشأن تمويل التوسعات، قال "إنه يختلف من استثمار إلى آخر بحسب النشاط، وتدفقاته النقدية، وتكلفة التمويل"، مبينا أنه يجري الاستثمار دوليا للوصول إلى مصادر السلع وبناء القدرات الإنتاجية، ومحليا لتمكين قطاع الأغذية.كما كشف الرميح عن مستقبل أصول المجموعة ومآلات الاستثمار في أولام الزراعية، واستراتيجية التمويل والاكتتاب، وكيف توازن الشركة بين دورها الوطني في الأمن الغذائي وتحقيق العائد الاستثماري .. فيما يلي تفاصيل الحوار:أصول سالك تجاوزت 32 مليار ريال، ما مستهدفاتكم لحجم الأصول بحلول 2030؟تجاوزت قيمة أصول سالك 32 مليار ريال، كما تجاوزنا عددًا من مستهدفاتنا الاستراتيجية قبل عام 2030. وفي المرحلة المقبلة، لا ننظر إلى حجم الأصول كهدف بحد ذاته بقدر ما نركز على تعظيم القيمة والأثر الذي تحققه هذه الأصول.أولويتنا اليوم هي تعزيز التكامل بين استثماراتنا، وتطوير قدراتنا التجارية والتشغيلية واللوجستية، وإدارة المحفظة بفاعلية بما يوجه رأس المال إلى الفرص التي تحقق أفضل قيمة استراتيجية وتجارية.وترتكز استراتيجيتنا على ثلاثة أهداف رئيسية: المساهمة في تحقيق مستهدفات المملكة للأمن الغذائي، وتمكين قطاع الأغذية والزراعة المحلي، وتحقيق الريادة العالمية في قطاع الحبوب والمنتجات المتنوعة. وبالتالي فالمرحلة المقبلة هي مرحلة تعظيم أثر ما بنيناه، وربط حضورنا العالمي بصورة أكبر باحتياجات المملكة واقتصادها.بعد رفع حصتكم في أولام الزراعية، متى تتوقعون استرداد الاستثمار؟أهمية أولام بالنسبة لنا تمثل منصة عالمية تربط قدرات واسعة في التوريد والتجارة والتصنيع والخدمات اللوجستية والتوزيع، وتتيح لنا تحقيق تكامل أكبر بين استثمارات سالك والوصول إلى أسواق متعددة.وقد بدأنا بالفعل الانتقال من مرحلة الصفقة إلى مرحلة تفعيل هذا التكامل؛ ومن الأمثلة على ذلك انضمام مجموعة «كونتيننتال فارمرز» إلى أولام الزراعية في يونيو الماضي، بما يربط قدراتها الإنتاجية في أوكرانيا بالشبكة التجارية والتشغيلية واللوجستية لأولام.أما تقييم العائد وفترة استرداد الاستثمار فيرتبط بأداء الشركة وتدفقاتها النقدية والقيمة المتحققة من النمو والتكامل على المدى الطويل.كيف تمولون توسعاتكم: ذاتيًا أم عبر الدين؟ وهل هناك نية للاكتتاب العام؟الأولوية بالنسبة لنا أن يستند أي توسع إلى جدوى استثمارية واضحة وهيكل تمويلي مستدام. ولذلك يختلف مزيج التمويل من استثمار إلى آخر بحسب طبيعة النشاط، وتدفقاته النقدية، وتكلفة التمويل، مع المحافظة على المرونة المالية للمجموعة.وفيما يتعلق بالاكتتاب، من المهم التفريق بين سالك وشركات محفظتها؛ فلكل شركة استراتيجية نمو واحتياجات رأسمالية مختلفة. وأي توجه للطرح يخضع لجاهزية الشركة وقرارات الجهات المعنية، ويُعلن عنه عبر القنوات الرسمية عند اعتماده.أين يتركز الثقل الاستثماري الأكبر: البرازيل، أم أستراليا، أم أوكرانيا، أم كندا؟لا ننظر إلى الأسواق بصورة منفصلة؛ لكل سوق دور محدد داخل منظومة سالك. فالبرازيل تمثل حصةً مهمة في الحبوب، وأستراليا تجمع بين الحبوب والإنتاج الحيواني، بينما تعزز أوكرانيا وكندا حضورنا في الحبوب وسلاسل إمدادها.القيمة الأساسية لهذا الانتشار تكمن في التنوع: الأمن الغذائي لا يعتمد على مصدر أو سوق واحد، ولذلك نبني خيارات متعددة من حيث مناطق الإنتاج والمواسم ومسارات التوريد.ومن خلال ربط هذه المصادر بقدراتنا التجارية واللوجستية، تتحول الجغرافيا من مجرد انتشار استثماري إلى شبكة توفر خيارات أوسع ومرونة أكبر في التعامل مع المتغيرات العالمية.كيف تسهم مشاركاتكم اللوجستية، مثل مركز سابل، في تعزيز موثوقية الإمدادات ورفع كفاءة سلاسل التوريد؟تطوير القدرات اللوجستية يمثل جزءًا أساسيًا من انتقالنا من امتلاك الاستثمارات إلى بناء منظومة متكاملة تربط مصادر الغذاء العالمية باحتياجات المملكة.وتؤدي شركة سابل التابعة بالكامل لسالك اليوم دورًا مهمًا في هذه المنظومة من خلال تشغيل 15 فرعًا للصوامع في مختلف مناطق المملكة، منها خمسة فروع في الموانئ، إلى جانب القدرات التخزينية والمناولة والخدمات اللوجستية المرتبطة بإمدادات الحبوب.وتتكامل هذه القدرات مع محطة الحبوب في ينبع وغيرها من البنى التشغيلية، بما يعزز جاهزية المملكة وكفاءة استقبال السلع ونقلها وتخزينها وتوزيعها.والأهم بالنسبة لنا ليس الاستثمار في أصل لوجستي منفرد، وإنما مدى ترابط هذه الأصول مع مصادر التوريد وشبكات التجارة والقطاع الخاص والمنظومة الوطنية للأمن الغذائي.ما نسبة استثماركم داخل السعودية مقابل الخارج؟لا ندير المحفظة وفق نسبة ثابتة بين الاستثمار المحلي والدولي؛ لأن الدور الذي يؤديه كل منهما مختلف ومتكامل.دوليًا، نستثمر للوصول إلى مصادر السلع الاستراتيجية وبناء القدرات التجارية والإنتاجية وسلاسل القيمة العالمية. ومحليًا، نركز على تمكين قطاع الأغذية والزراعة، وتطوير الإنتاج والقدرات التشغيلية واللوجستية وسلاسل الإمداد.والنتيجة التي نستهدفها هي بناء شراكات استراتيجية وربط الطرفين: أن نستفيد من حضورنا العالمي لتوفير خيارات أوسع للمملكة، وفي الوقت نفسه ندعم نمو وقدرات القطاع المحلي.كيف توازنون بين دوركم في الأمن الغذائي وتحقيق العائد الاستثماري؟لا نرى تعارضًا بين الاثنين؛ بل إن قوة الاستثمار واستدامته المالية هي التي تمكنه من أداء دوره في الأمن الغذائي على المدى الطويل.ولهذا ننظر عند تقييم الاستثمارات إلى الجدوى التجارية والقيمة الاستراتيجية معًا: هل يحقق الاستثمار عائدًا مستدامًا؟ وهل يضيف مصدرًا جديدًا للغذاء، أو قدرة تشغيلية أو تجارية، أو يعزز مرونة سلسلة الإمداد ويدعم القطاع المحلي؟وقد ظهر أثر هذه المنظومة بصورة عملية؛ ففي عام 2025 أسهمت سالك واستثماراتها في توريد ما يعادل نحو 25% من استهلاك المملكة من القمح.وهذا الدور يأتي ضمن منظومة وطنية متكاملة للأمن الغذائي، تعمل فيها الجهات الحكومية والقطاع الخاص وسالك وشركاتها بصورة مترابطة لضمان استمرارية الإمدادات وتعدد الخيارات في مختلف الظروف.هل هناك نية للتوسع إلى سلع جديدة كاللحوم والسكر والبذور الزراعية؟اللحوم والسكر موجودان بالفعل ضمن السلع الاستراتيجية التي تستهدفها سالك، ولدينا استثمارات قائمة في قطاع البروتينات الحيوانية.وتغطي استراتيجيتنا 16 سلعة ضمن أربع فئات رئيسية: الحبوب والأعلاف، والبروتين الحيواني، والفواكه والخضراوات، والمنتجات المتنوعة.ولا يعني ذلك أن تحقيق أهدافنا يتطلب دائمًا تملك استثمارات جديدة؛ فقد نحقق القيمة من خلال تطوير شركات المحفظة الحالية، أو التكامل بينها، أو شراكات استراتيجية وتجارية.أما المجالات الإضافية، ومنها البذور الزراعية، فنقيّمها وفق القيمة التي يمكن أن تضيفها لتحقيق مستهدفات الأمن الغذائي.كيف تديرون مخاطر تقلبات أسعار القمح والأسمدة والعملات؟إدارة المخاطر تبدأ قبل أدوات التحوط المالية، وأحد أهم عناصرها بالنسبة لنا هو تنويع مصادر الإنتاج والأسواق ومسارات الإمداد، بحيث لا تعتمد المنظومة على مصدر أو طريق واحد.ثم تأتي القدرات التجارية واللوجستية والتكامل بين الاستثمارات لتوفر خيارات إضافية عندما يتأثر أحد الأسواق أو مسارات التوريد.وعلى المستوى المالي، تتم إدارة التعرض لتقلبات الأسعار والعملات بما يتناسب مع طبيعة كل نشاط وتدفقاته النقدية؛ فمخاطر الإنتاج تختلف عن التجارة أو التصنيع أو الخدمات اللوجستية.والهدف في جميع الحالات هو الحد من أثر التقلبات والمحافظة على استمرارية الأعمال والمرونة المالية.ما متوسط العائد السنوي الذي حققته استثمارات سالك لصندوق الاستثمارات العامة خلال السنوات الثلاث الأخيرة؟تحقيق عائد مستدام للمساهم جزء أساسي من دور سالك، إلى جانب مساهمتها في الأمن الغذائي وتمكين القطاع المحلي.وننظر إلى الأداء من خلال مجموعة من المؤشرات، تشمل نمو قيمة المحفظة، وربحية الشركات، وكفاءتها التشغيلية، وقدرتها على توليد التدفقات النقدية والنمو على المدى الطويل.وقد شهدت سالك نموًا ملموسًا خلال السنوات الماضية؛ إذ ضاعفت قيمة أصولها خمس مرات لتتجاوز 30 مليار ريال سعودي خلال خمس سنوات، بالتوازي مع نمو أعمال شركات المحفظة واتساع قدراتها التشغيلية.أما متوسط العائد السنوي للمساهم خلال فترة محددة، فهو مؤشر مالي مختلف عن نمو قيمة الأصول، ويتم تقييمه ضمن الأداء المالي الشامل للمحفظة.كم خصصتم للاستثمار في التقنية الزراعية والزراعة الذكية؟التقنيات الزراعية والابتكار عنصران أساسيان في تطوير أداء استثماراتنا، وليس الهدف بالنسبة لنا الاستثمار في التقنية لمجرد التقنية، وإنما توظيفها لتحقق أثرًا اقتصاديًا وتشغيليًا واضحًا. ويشمل ذلك رفع الإنتاجية، وتحسين كفاءة استخدام المياه والموارد، وتحسين عمليات التخزين والنقل والتجارة، واستخدام البيانات والتقنيات الحديثة في اتخاذ القرار.كما نعمل من خلال شركات المحفظة والشراكات على نقل المعرفة والتقنيات بين الأسواق التي نعمل فيها، بحيث تتحول شبكتنا العالمية إلى مصدر للمعرفة والخبرة إلى جانب كونها شبكة للاستثمار والإمداد.مع مساهمتكم بنحو 8% من تجارة الحبوب العالمية، ما حجم التداول المستهدف مقارنة بأكثر من 50 مليون طن حاليًا؟وصول سالك إلى إدارة أكثر من 8% من تجارة الحبوب عالميًا، وتعامل منظومتها مع أكثر من 50 مليون طن من الحبوب والمنتجات المتنوعة سنويًا، يعكس حجم التحول الذي تحقق خلال السنوات الماضية. لكننا لا ننظر إلى زيادة حجم التداول وحدها كهدف؛ فالمرحلة المقبلة تركز على جودة هذا النمو والقيمة التي يضيفها.وهذا يعني رفع كفاءة القدرات التجارية، وتعزيز التكامل بين مصادر الإنتاج والتداول والتخزين والخدمات اللوجستية، وتوسيع الوصول إلى الأسواق، وتحويل هذا الحضور العالمي إلى خيارات أكبر ومرونة أعلى تخدم المملكة وشركاءنا.ما أبرز ثلاثة دروس تعلمتها سالك من أزمات الغذاء الأخيرة؟الدرس الأول أن الأمن الغذائي والجاهزية لا يُبنيان وقت الأزمة، بل قبلها بسنوات. فالاستثمار في مصادر الغذاء والقدرات التشغيلية واللوجستية يحتاج إلى رؤية طويلة المدى حتى تكون هذه القدرات متاحة عندما نحتاج إليها.الدرس الثاني أن التنوع يصنع الخيارات: تعدد مصادر الإنتاج والأسواق والمواسم ومسارات الإمداد يمنح المنظومة مرونة أكبر عندما يتأثر أحد المصادر.أما الدرس الثالث فهو أن الاستثمار وحده لا يكفي؛ فالوصول إلى السلعة من مصدرها يحتاج إلى تجارة ونقل وتخزين ومناولة وتوزيع، وإلى تكامل بين القطاعين العام والخاص والجهات المعنية.في النهاية، القيمة الحقيقية لهذا الحضور العالمي هي أن يتحول إلى أثر ملموس للمملكة: مصادر أكثر تنوعًا، وخيارات إمداد أوسع، وقطاع محلي أكثر قدرة، ومنظومة غذائية أكثر جاهزية ومرونة واستدامة للأجيال القادمة.

المصدر: الاقتصادية