خوف طبيب الأسنان: تجربة مؤلمة أم خوف مكتسَب؟
الخوف من طبيب الأسنان أمر شائع لا يرتبط لا بمستوى الوعي ولا بمستوى الثقافة ولا بأي شيء سوى بتجربة مؤلمة أو غير مريحة، وأحياناً من خلال ما نسمعه من محيطنا من تجارب خوف وقلق. ومع تكرار هذه المشاعر، قد يتحول القلق الطبيعي من زيارة طبيب الأسنان إلى خوف شديد يدفع بعض الأشخاص إلى تجنّب العلاج لسنوات.
تشرح الاختصاصية النفسية ورده بو ضاهر في حديث إلى "النهار"، أنّه جزءاً كبيراً من مشكلة رهاب طبيب الأسنان، مكتسَباً أو متعلّماً. فعندما نتحدّث عن طبيب الأسنان، غالباً ما تكون هناك صورة أو مشاعر غير مريحة مرتبطة به.
أحياناً، وإن كان الشخص لا يخاف من طبيب الأسنان، قد يتولّد لديه شعور الخوف لمجرّد أن يسأل نفسه: "لماذا يشعر الجميع بهذا الشعور؟"، بحسب بو ضاهر. وغالباً ما يكتسب الأطفال هذا الخوف من أهلهم ومن محيطهم، ومن مدى تذمّر الناس أو حديثهم السلبي عن طبيب الأسنان.

الخوف مكتسَب
وخلُصت دراسة " Empirical evidence of the relationship between parental and child dental fear: a structured review and meta-analysis"، إلى أنّ هناك علاقة واضحة بين خوف الأهل من طبيب الأسنان وخوف أطفالهم، وكانت هذه العلاقة أكثر وضوحاً لدى الأطفال دون سن الثامنة.
هل يعني هذا أنّ الخوف ليس له أساس على الإطلاق؟ لا، تجيب بو ضاهر. فقد يكون هناك أساس يجعل التجربة غير مريحة، ويجعل الشخص لا يحبّ طبيب الأسنان. ولكن عندما نتحدث عن الخوف الشديد من طبيب الأسنان، فجزء منه يكون متعلّماً بدرجة كبيرة، وليس خوفاً عقلانياً بالكامل لدى الناس.
لهذا السبب، "كان لديّ شخصياً خوف شديد من طبيب الأسنان، ولم أكن أذهب إليه إطلاقاً"، تروي بو ضاهر تجربتها مع طبيب الأسنان، "فأنا أيضاً كنت أعاني من هذا الرهاب". أي أنّ الخوف من طبيب الأسنان كان قد انتقل إليّ، ولذلك كنت دائماً أعتني بأسناني أكثر ممّا ينبغي، لأنّني كنت أخاف من أن يحدث شيء لأسناني ويضطرني إلى الذهاب إلى طبيب الأسنان، وذلك كنوع من الاحتياط حتى لا أضطر إلى مواجهةالرهاب الذي لدي.
لكن في النهاية كان عليّ أن أذهب إلى طبيب الأسنان، وحاولت أن أبحث عن طبيب يشرح لي ما الذي يقوم به، أي أن يفسّر لي ما الذي سيفعله، وألّا يقوم بأي شيء بشكل مفاجئ من دون أن يخبرني، فلا أشعر فجأة بالألم، ولا يقوم فجأة بأي إجراء آخر من دون أن أعرف، تتابع بو ضاهر. "وهذه الاستراتيجية نجحت معي، لأنني شخص يحب أن يفهم ما الذي يحدث له"، تقول المعالجة.
لكن هناك أشخاصاً آخرين يقولون إنهم يشعرون براحة أكبر في تخطي هذا الأمر عندما لا يعرفون أي معلومات، وأن يغلقوا أعينهم حتى لا يروا الأدوات التي يستخدمها طبيب الأسنان.

كيف نتعامل مع هذا الحاجز؟
توضح بو ضاهر، أنّ في كثير من الأحيان نحن بحاجة إلى أن نكتشف الطريقة التي تناسبنا نحن، والتي تجعلنا نشعر بالراحة، وتساعدنا على إيجاد طريقة للتعامل مع الخوف الذي لدينا.
والأفضل، بما أننا نقول إن هذا الخوف غير عقلاني، أي أنه ليس مبنياً بالكامل على شيء حقيقي بنسبة مئة في المئة، فهناك مبالغة في الخوف الذي نشعر به، ولذلك لا نتحدث فقط عن أنّ الأمر يجعلني أشعر بالراحة، بل نتحدث عن رهاب.
لذلك نحن بحاجة إلى:
- أولاً: أن نفهم أسباب هذا الخوف ومن أين أتى، وعندها يمكننا العمل عليه.
- ثانياً: أن نواجه الأفكار غير العقلانية بأفكار عقلانية، فهذا يساعدنا على التعامل مع الخوف الذي لدينا.
- ثالثاً: أن نكون محاطين بالأشخاص الذين يساعدوننا في هذا الأمر. فهناك أطباء أسنان قد يزيدون من هذا الخوف، سواء من خلال طريقة حديثهم أو طريقة تصرفهم، وهناك أطباء يمكنهم أن يساعدوا كثيراً في التعامل مع هذا الموضوع.
- رابعاً: يمكننا ألّا نذهب بمفردنا. فإذا كان وجود شخص آخر معنا يجعلنا نشعر براحة أكبر، فهذا الأمر يمكن أن يساعدنا كثيراً أيضاً.
المصدر: النهار