شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

«فجر اليمن» تدخل أسبوعها الثالث.. معارك محتدمة في تعز ومأرب وتصعيد حوثي على عدة جبهات

«فجر اليمن» تدخل أسبوعها الثالث.. معارك محتدمة في تعز ومأرب وتصعيد حوثي على عدة جبهات

تدخل عملية «فجر اليمن» أسبوعها الثالث وسط تصاعد المواجهات بين القوات الحكومية اليمنية وميليشيا الحوثي على عدة جبهات، مع تكثيف العمليات العسكرية في محافظات تعز ومأرب وإب وصعدة ولحج، وسعي القوات الحكومية إلى تثبيت مكاسبها الميدانية وتأمين المناطق الاستراتيجية، وفي مقدمتها محيط باب المندب والمرتفعات الرابطة بين تعز ولحج. وتتزامن التطورات العسكرية مع اتهامات للحوثيين بإطلاق الصواريخ من مناطق سكنية، وتنفيذ حملات اختطاف ومداهمات في ريف تعز الجنوبي، إلى جانب استمرار التحذيرات من تهريب الأسلحة عبر السواحل اليمنية. وفي المقابل، تتفاقم الأوضاع الإنسانية مع نزوح أكثر من 250 ألف شخص منذ مطلع أغسطس الماضي، وتراجع الإمدادات الأساسية في مدينة تعز. «فجر اليمن».. تصعيد ميداني على عدة جبهات كانت القوات الحكومية اليمنية قد أعلنت فجر الاثنين 5 أكتوبر بدء عملية عسكرية واسعة تحت اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء من الانقلاب الحوثي. ومع دخول العملية أسبوعها الثالث، تتواصل المواجهات في عدد من المحافظات، وسط تقديرات عسكرية بخسائر بشرية كبيرة في صفوف الحوثيين، بينما تكثف القوات الحكومية عملياتها لاستعادة المواقع التي تسيطر عليها الجماعة، وتعمل على تثبيت تقدمها وتأمين المناطق التي استعادت السيطرة عليها، بما في ذلك منطقة باب المندب الاستراتيجية. وتتركز المواجهات بصورة خاصة في جبهتي تعز ومأرب، بالتزامن مع تحركات عسكرية على محاور أخرى، في ظل مساعٍ حكومية لتعزيز المكاسب الميدانية ومنع الحوثيين من استعادة مواقع خسروها خلال العمليات الأخيرة. تعز.. كمائن وغارات جوية ومواجهات في محيط المدينة شهدت محافظة تعز تصعيدًا ميدانيًا مع تنفيذ القوات الحكومية كمائن استهدفت عناصر من ميليشيا الحوثي فجر الثلاثاء في منطقة الأقروض ومناطق أخرى بمديرية المسراخ، جنوبي المدينة. كما اندلعت مواجهات في منطقة الشقب بمديرية صبر الموادم، جنوب شرقي تعز، بالتزامن مع تثبيت القوات الحكومية مواقعها في أطراف المدينة. وفي سياق متصل، أعلن محور تعز أن الطيران الحربي شن غارتين استهدفتا تعزيزات حوثية في منطقة نجد قسيم، فيما استهدفت غارة ثالثة مخزنًا للأسلحة تابعًا للميليشيات في مديرية جبل حبشي، غربي المحافظة. وكان الطيران الحربي قد نفذ غارات أخرى استهدفت مواقع وتعزيزات وتحصينات حوثية في مناطق متفرقة من تعز، شملت مطار تعز ومنطقة الستين والربيعي والضباب والمعافر والمسراخ، في إطار العمليات العسكرية الرامية إلى إضعاف قدرات الجماعة واستعادة المواقع الخاضعة لسيطرتها. وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه القوات الحكومية إلى تثبيت مواقعها في محيط المدينة وتأمين الطرق والمحاور الاستراتيجية التي تربط تعز بالمناطق المجاورة. إطلاق صواريخ من إب وغارات على مواقع حوثية في صعدة وفي محافظة إب، أفاد شهود عيان برصد إطلاق ميليشيا الحوثي عدة صواريخ من شمال المحافظة باتجاه محافظتي شبوة وأبين، جنوبي اليمن. كما أطلقت الميليشيات صاروخين من مناطق سكنية في مديرية السياني، جنوب إب، باتجاه تعز، قبل أن يتمكن الطيران الحربي من تدمير منصة إطلاق الصاروخين في المديرية. وشن الطيران أيضًا غارات على معسكر الحمزة في مديرية السبرة، جنوب شرقي إب، الذي تستخدمه الميليشيات، بحسب المعلومات الواردة، لإطلاق الصواريخ الباليستية. وفي محافظة صعدة، استهدف الطيران الحربي مواقع للحوثيين بأربع غارات جوية في مديرية سحار، ضمن العمليات الجوية التي تستهدف مواقع الجماعة وتحركاتها العسكرية. وتعكس هذه التطورات اتساع نطاق العمليات العسكرية، مع استمرار استهداف مواقع الإطلاق والتعزيزات والتحصينات الحوثية في أكثر من محافظة. لحج.. ألوية العمالقة تعلن إحباط هجوم حوثي في كهبوب وفي محافظة لحج، أعلنت ألوية العمالقة الجنوبية إحباط هجوم واسع شنته ميليشيا الحوثي في جبهة كهبوب، بإسناد من طيران التحالف. وأكدت الألوية مقتل وإصابة مئات من عناصر الحوثيين، إلى جانب تدمير آليات عسكرية وإجبار الميليشيات على التراجع. وفي المقابل، نفى مصدر في ألوية العمالقة الجنوبية صحة الأنباء التي تحدثت عن تقدم الحوثيين في مديرية المضاربة ومنطقة رأس العارة، في ظل استمرار المواجهات والتنافس على المواقع الاستراتيجية في المنطقة. وتكتسب هذه الجبهات أهمية في سياق العمليات الرامية إلى تأمين المناطق المحيطة بالممرات البحرية والمواقع الحيوية، بالتزامن مع استمرار التحركات العسكرية على محاور تعز ولحج. تحذير من تهريب الأسلحة عبر السواحل اليمنية على صعيد متصل، نشر تحالف دعم الشرعية مشاهد لعملية تتبع واستهداف أسلحة مهرّبة ووسائط بحرية قال إنها متورطة في تهريب الأسلحة إلى السواحل اليمنية لصالح ميليشيا الحوثي، عبر جماعات الجريمة المنظمة. وحذر التحالف الميليشيا الحوثية من استغلال الوسائط البحرية التقليدية في عمليات تهريب الأسلحة والصواريخ عبر البحر، مؤكدًا أن هذه الأنشطة تشكل تهديدًا مباشرًا لأمن اليمن والأمن الإقليمي والدولي. كما دعا التحالف ملاك الوسائط البحرية إلى عدم التعامل مع الحوثيين في أي عمليات تهريب باتجاه الشواطئ اليمنية، في تحذير يستهدف الحد من وصول الأسلحة إلى الجماعة عبر المسارات البحرية. ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية على جبهات متعددة، بالتوازي مع مساعٍ لمواجهة شبكات التهريب التي تسهم في تعزيز القدرات العسكرية للحوثيين. هجوم شبوة.. حصيلة القتلى تتجاوز 60 والمصابون أكثر من 200 وفي محافظة شبوة، ارتفعت حصيلة ضحايا الهجوم الحوثي الذي استهدف مركز التدريب الأمني إلى 63 قتيلًا وأكثر من 200 مصاب، وفق الحصيلة الواردة في التطورات الميدانية. وكان محافظ شبوة عوض بن الوزير قد أعلن، في حديثه إلى قناتي «العربية» و«الحدث»، ارتفاع عدد القتلى إلى 58، مع تجاوز عدد المصابين 200، في حصيلة سابقة عكست حجم الخسائر الناجمة عن الهجوم. وأوضح المحافظ أن الاعتداء على معسكر التدريب نُفذ بثلاثة صواريخ أطلقتها ميليشيا الحوثي من جبال مأرب. كما اتهم خلايا تابعة لتنظيم القاعدة في المحافظة بالتعاون مع الحوثيين، مشيرًا إلى أن السلطات ضبطت عددًا منها، وأن لديها أدلة تثبت هذا التعاون في شبوة ومناطق أخرى. وتسلط الحصيلة المتزايدة للهجوم الضوء على حجم الخسائر التي تتكبدها المواقع الأمنية والعسكرية في ظل استمرار التصعيد، فيما تظل الأرقام الواردة بشأن الضحايا متفاوتة بين الحصائل المعلنة في مراحل مختلفة. وبالتوازي مع المواجهات العسكرية، اتُهمت ميليشيا الحوثي بتنفيذ حملات اختطاف ومداهمات استهدفت مئات من أبناء مناطق ريف تعز الجنوبي التي دخلتها مؤخرًا، عبر استدراجهم بوعود بالعفو والأمان، قبل اقتحام منازلهم واعتقالهم. وأفادت مصادر محلية بأن الميليشيات اختطفت نحو 75 شخصًا في مديرية الصلو، بعدما استدرجتهم بوعود بالعفو والأمان مقابل تسليم أسلحتهم، ثم نقلتهم إلى سجن مدينة الصالح شرقي مدينة تعز. وفي منطقة قدس بمديرية المواسط، استدرجت الميليشيات عشرات من أبناء المنطقة من خلال وسطاء محليين تربطهم صلات قرابة بقيادات متحوثة في صنعاء من أبناء المنطقة. وبعد إقناع المستهدفين بالعودة إلى منازلهم وعدم مقاومة الحوثيين، نفذت الميليشيات مداهمات للمنازل واعتقلت عددًا منهم، قبل نقلهم إلى سجون سرية. أما في مديرية سامع، فعمدت الميليشيات إلى طمأنة الأهالي، وأوفدت وسطاء للتواصل مع مقاتلين من المقاومة الشعبية كانوا قد لجأوا إلى الجبال. وبعد إقناع هؤلاء المقاتلين بالعودة إلى منازلهم، شنت الميليشيات حملة مداهمات واعتقلتهم، ثم نقلتهم إلى سجون سرية خارج المنطقة. واتهم ناشطون ووجهاء محليون الحوثيين باستخدام وعود العفو وعدم التعرض للمقاومين لاستدراج مقاتلين سابقين واختطافهم، مؤكدين أن حملات التفتيش والمداهمات لا تزال مستمرة في القرى بحثًا عن أشخاص قادوا عمليات المقاومة ضد الميليشيات وتمكنوا من الإفلات من قبضتها عقب دخولها مناطقهم. وتثير هذه الوقائع مخاوف من اتساع نطاق الاعتقالات في المناطق التي تشهد تغيرات في السيطرة الميدانية، خصوصًا مع استمرار المواجهات في ريف تعز الجنوبي. الأمم المتحدة: أكثر من 250 ألف نازح منذ مطلع أغسطس على الصعيد الإنساني، أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» بأن أكثر من 250 ألف يمني أُجبروا على النزوح من منازلهم جراء العمليات القتالية المستمرة منذ مطلع أغسطس الماضي. وأوضح المكتب أن أعداد النازحين ارتفعت بأكثر من 82 ألف شخص خلال شهر أكتوبر الجاري وحده، مشيرًا إلى أن غالبية النازحين الجدد ينتمون إلى محافظة تعز. وقال المكتب في بيان إن أكثر من ربع مليون شخص اضطروا إلى مغادرة منازلهم منذ بداية أغسطس بسبب النزاع، فيما انضم أكثر من 82 ألف شخص إلى قوائم النازحين خلال الشهر الجاري. وحذر «أوتشا» من أن الأوضاع في مدينة تعز تتدهور بصورة متسارعة، في ظل تراجع الإمدادات الأساسية وتزايد الضغوط على السكان، مع استمرار العمليات العسكرية واتساع الاحتياجات الإنسانية. نقص الغذاء والمياه والأدوية يفاقم الأزمة في تعز وأشار مكتب الأمم المتحدة إلى أن المنظمات الإنسانية وزعت الأسبوع الماضي آخر ما لديها من احتياطات المواد الغذائية، ما أجبر العائلات على الاعتماد بصورة كاملة على الأسواق المحلية، التي ارتفعت فيها الأسعار بنسبة لا تقل عن 50%. وأضاف أن إمدادات المياه تراجعت إلى النصف، في حين شهدت مخزونات الغاز المنزلي شحًا شديدًا، وأبلغت المستشفيات عن نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية والأكسجين والوقود. وتضع هذه التطورات السكان أمام تحديات متزايدة في تأمين الاحتياجات الأساسية، خصوصًا مع ارتفاع الأسعار وتراجع الإمدادات، إلى جانب الضغوط التي تواجه المرافق الصحية نتيجة نقص المستلزمات الضرورية لاستمرار تقديم الخدمات الطبية. مساعدات لأكثر من 163 ألف نازح والاحتياجات تتجاوز الدعم المتاح وذكر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أن الأمم المتحدة وشركاءها الدوليين قدموا مساعدات إنسانية طارئة لأكثر من 163 ألف نازح منذ أغسطس الماضي. وبحسب البيانات، حصل أكثر من 92 ألف شخص على مساعدات مالية نقدية، فيما تلقى ما يزيد على 88 ألفًا إمدادات غذائية، كما قُدمت الرعاية الطبية لأكثر من 38.5 ألف شخص. ورغم هذه الجهود، أكد المكتب أن حجم الاحتياجات الإنسانية على الأرض لا يزال أكبر بكثير مما توفره آليات الدعم والمساعدات، في ظل استمرار النزاع واتساع رقعة النزوح وتدهور الأوضاع المعيشية. وتكشف هذه الأرقام عن اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة للسكان والموارد المتاحة للاستجابة الإنسانية، مع استمرار تركز جانب كبير من الأزمة في محافظة تعز، التي تشهد تصعيدًا عسكريًا وتراجعًا في الخدمات والإمدادات الأساسية. تضع التطورات العسكرية والإنسانية عملية «فجر اليمن» أمام مرحلة شديدة الحساسية، مع استمرار المواجهات على جبهات تعز ومأرب ولحج، وتكثيف الغارات الجوية ضد مواقع الحوثيين وتعزيزاتهم ومنصات إطلاق الصواريخ. وفي الوقت الذي تسعى فيه القوات الحكومية إلى تثبيت تقدمها وتأمين المناطق الاستراتيجية، تتواصل الاتهامات للحوثيين باستهداف مواقع أمنية، واستخدام مناطق سكنية لإطلاق الصواريخ، وتنفيذ حملات اختطاف في المناطق التي دخلتها الميليشيات. وعلى المسار الإنساني، يزداد الوضع تعقيدًا مع تجاوز عدد النازحين ربع مليون شخص منذ أغسطس، وارتفاع أسعار الغذاء وتراجع إمدادات المياه ونقص الأدوية والوقود، بما يضع السكان والمنظمات الإغاثية أمام تحديات متفاقمة مع استمرار العمليات القتالية.

المصدر: عاجل