مع تصاعد التوتر في “هرمز”.. طهران تدعو إلى إعادة صياغة معادلة الأمن في الخليج
وسط تصاعد التوترات في منطقة الخليج وتزايد المخاوف بشأن أمن الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة، جددت إيران دعوتها إلى إنشاء آلية أمنية إقليمية تستند إلى تعاون دول المنطقة بعيداً عن الضغوط الخارجية، بالتزامن مع تعثر المسار التفاوضي مع الولايات المتحدة بشأن الملف النووي، وتطورات ميدانية أعلن عنها الحرس الثوري الإيراني، شملت إسقاط طائرة مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو-9» واشتعال ناقلتي نفط جنوب مضيق هرمز إثر انفجار ألغام بحرية. وفي هذا السياق، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، خلال مؤتمر صحفي عقده في طهران، اليوم الثلاثاء، دعم بلاده لمبدأ اعتماد أمن المنطقة على دولها، بدلاً من الأطراف الخارجية، متهماً هذه الأطراف بأن أولويتها تتمثل في ضمان أمن طرف وصفه بالعدواني والتوسعي. وشدد بقائي على ضرورة أن تعمل دول المنطقة على إنشاء آلية أمنية مشتركة بعيداً عن الضغوط الخارجية، معتبراً أن أمن الخليج واستقراره ينبغي أن يستندا إلى تعاون دوله ومصالحها المشتركة. تصريحات بقائي جاءت تعليقاً على مقترحات طرحها وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أمس الإثنين، بشأن تعزيز آليات الأمن الجماعي في مضيق هرمز والخليج، في ظل تزايد الاهتمام الإقليمي والدولي بضمان أمن الممرات البحرية الحيوية. وفيما يتعلق بالملف النووي، أوضح بقائي أن القضايا النووية لم تكن مدرجة على جدول المحادثات التي جمعت وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بنظيره الروسي خلال لقائهما في طهران، أمس الإثنين. وأكد المتحدث أن طهران لا تجري حالياُ مفاوضات نووية مع الولايات المتحدة، معتبراً أن المطالب الأميركية المفرطة تمثل، من وجهة نظر إيران، العقبة الرئيسة أمام إحراز تقدم في المسار التفاوضي بين الجانبين. وتعكس هذه التصريحات استمرار الخلافات بين طهران وواشنطن بشأن الشروط المطروحة لاستئناف المفاوضات، في وقت تتداخل فيه الملفات الدبلوماسية مع التوترات الأمنية والعسكرية في منطقة الخليج. عسكرياُ، أعلن “الحرس الثوري الإيراني “، اليوم الثلاثاء، إسقاط طائرة مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو-9» في أجواء مضيق هرمز. وذكر بيان نقلته هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية أن أنظمة الدفاع الجوي أسقطت الطائرة صباحاُ، مدعياً أنها المسيّرة رقم 54 من الطراز نفسه التي أسقطتها إيران. ويأتي الإعلان في سياق التوترات المحيطة بالمضيق، الذي يمثل نقطة استراتيجية لحركة السفن التجارية وناقلات النفط، ويكتسب أهمية خاصة في حسابات الأمن الإقليمي والدولي. وفي تطور آخر، أعلن ” الثوري الإيراني” اشتعال ناقلتي نفط جنوب مضيق هرمز، إثر اصطدامهما بألغام بحرية قال إن قواته البحرية زرعتها في المنطقة. وحسب بيان بثه التلفزيون الرسمي الإيراني، فإن الناقلتين حاولتا عبور المضيق عبر مسار وصفه الحرس الثوري بأنه «غير قانوني»، قبل أن تنفجر الألغام وتندلع النيران فيهما، ما أدى إلى توقفهما عن الإبحار. وحذر البيان من أن المرور عبر المنطقة الملغمة يعدّ مخالفة للتعليمات الإيرانية، متوعداً السفن التي تتجاهل التحذيرات بعواقب وصفها بالخطرة. وتسلط هذه التطورات الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجه أمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد من أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز والتجارة العالمية، ما يجعل أي اضطراب في حركة العبور فيه محل اهتمام إقليمي ودولي واسع. وفي حين تدفع طهران باتجاه إقامة آلية أمنية إقليمية تقلل، وفق رؤيتها، الاعتماد على القوى الخارجية، تثير الإعلانات العسكرية والتحذيرات المتعلقة بالمرور في المضيق مخاوف بشأن سلامة السفن واستمرارية حركة الإمدادات، فضلاً عن احتمالات انعكاس التصعيد على العلاقات الإيرانية – الأميركية. أسرة التحرير
المصدر: الوطن