تقرير أممي: العالم يستنزف احتياطياته من المياه العذبة ويدخل مرحلة الاضطراب المائي
نيويورك-سانا
حذر تقرير حديث للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة من دخول العالم مرحلة حرجة باتت فيها اضطرابات الإمدادات المائية وعدم انتظامها بمثابة “أمر طبيعي”، مشيراً إلى تراجع حاد وغير مسبوق في تدفقات الأنهار والمخزون الاستراتيجي للمياه العذبة على اليابسة، بما في ذلك الأنهار الجليدية والمياه الجوفية التي تمثل “حساب التوفير” الحيوي للكوكب.
ونقل مركز أخبار الأمم المتحدة عن الأمينة العامة للمنظمة سيليستي ساولو قولها أثناء عرضها لأحدث تقرير للمنظمة حول “حالة الموارد المائية العالمية”: “هذا ليس مجرد عام سيئ عابر، بل هو مؤشر مستمر يمتد لعقد من الزمان”، مؤكدة أن الظواهر المتطرفة المرتبطة بالمياه لا تزال تلحق أضراراً كبيرة بالمجتمعات والاقتصاد.
ويظهر التقرير أن عام 2025 كان من أكثر الأعوام جفافاً لتدفق الأنهار حول العالم خلال 35 عاماً حيث كانت تدفقات المياه أقل من المعدل الطبيعي في 36 بالمائة من مساحة أحواض الأنهار في العالم، كما كان هذا العام السابع على التوالي الذي تشكل فيه الأنهار ذات التدفقات الطبيعية تاريخياً أقلية واضحة، ما يسلط الضوء على ما تصفه المنظمة العالمية للأرصاد الجوية بأنه دورة مائية تتسم بشكل متزايد بعدم الانتظام وصعوبة التنبؤ.
ولا يشير التقرير إلى أن كل التغيرات التي تم رصدها سببها تغير المناخ وحده، فبحسب المنظمة، تؤثر الضغوط المتزايدة على موارد المياه، إلى جانب التغيرات الطبيعية، في هذه الأوضاع.
حساب التوفير المائي
وفقاً لساولو، تساعد المياه الجوفية والأنهار الجليدية والثلوج ورطوبة التربة والبحيرات وغيرها من مصادر المياه العذبة المخزنة على اليابسة في التخفيف من آثار الجفاف والمواسم الجافة، واصفة هذه الموارد بأنها بمثابة “حساب التوفير” للكوكب.
وأوضحت الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن هذه الاحتياطيات كانت تساعد على تجاوز السنوات التي تشهد جفافاً، بحيث لا تتحول فترة جفاف واحدة إلى أزمة مياه بشكل فوري، قائلة: “نحن نستنزف حساب التوفير”، ومشيرة إلى أن مخزون المياه على اليابسة بدأ في الانخفاض منذ نحو عامي 2014 و2016، في حين تراجعت مستويات المياه الجوفية في العديد من المناطق على مدى عدة سنوات.
تراجع الأنهار الجليدية
للعام الرابع على التوالي، شهدت جميع المناطق الرئيسية للأنهار الجليدية حول العالم فقداناً في كميات الجليد.
وقال واين جينكينسون مدير قسم الهيدرولوجيا والغلاف الجليدي في المنظمة: “شهدت جميع مناطق الأنهار الجليدية حول العالم فقداناً للجليد، وكانت مناطق آسيا الوسطى وآيسلندا والقطب الشمالي الروسي وغرب كندا والولايات المتحدة من بين المناطق التي سجلت فيها أسوأ الخسائر في ثلاث سنوات”.
وحذر جينكينسون من أن بعض المناطق التي تضم أنهاراً جليدية صغيرة، مثل أوروبا الوسطى والقوقاز وغرب كندا والولايات المتحدة، ربما تكون قد وصلت بالفعل إلى ”ذروة المياه”.
وفي عام 2025 وحده، خسرت الأنهار الجليدية نحو 408 غيغا طن من الجليد، فيما وصلت الخسائر الإجمالية بين عامي 2023 و2025 إلى حوالي 1400 غيغا طن، أي ما يعادل تقريباً ثلث كمية المياه العذبة التي يستخدمها العالم خلال عام واحد.
من جهتها، قالت ناريل فان دير ويل مديرة قسم مراقبة الغلاف الجليدي والتنبؤات والخدمات في المنظمة: “إن فقدان بعض الأنهار الجليدية أمر لا مفر منه، لكن اختفاءها بالكامل ليس أمراً حتمياً حتى الآن”، مشيرة إلى أن خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري سيكون أمراً أساسياً للحد من الخسائر التي قد تحدث في المستقبل.
وكانت دراسة علمية نُشرت في مجلة “ساينس أدفانسز” (Science Advances) في أيار الماضي، كشفت أن القارة القطبية الجنوبية “أنتاركتيكا” تشهد تراجعاً غير مسبوق في الجليد البحري، في تطور يهدد التوازن البيئي في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية للتغيرات المناخية.
المصدر: سانا