«تايفون».. قوة ضاربة في معارك الجو
تُعد مقاتلة «يوروفايتر تايفون» (Eurofighter Typhoon) إحدى أبرز الطائرات القتالية الأوروبية، وتشكل العمود الفقري للقدرات القتالية لسلاح الجو الملكي البريطاني. وهي مقاتلة متعددة المهام، صُممت أساساً للتفوق الجوي واعتراض الطائرات المعادية، قبل أن تتطور قدراتها لتشمل ضرب الأهداف الأرضية، والاستطلاع، ودعم القوات البرية. طوّرت تايفون عبر شراكة صناعية بين بريطانيا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، بمشاركة شركات دفاعية أوروبية، أبرزها «بي إيه إي سيستمز» البريطانية و«إيرباص» و«ليوناردو». ودخلت الخدمة في سلاح الجو الملكي البريطاني عام 2003، لتصبح لاحقاً إحدى الركائز الرئيسية للدفاع الجوي البريطاني وعمليات حلف شمال الأطلسي (الناتو) تعمل المقاتلة بمحركين توربينيين نفاثين من طراز «إي جيه 200»، وتتميز بتصميم جناح دلتا والقدرة على المناورة بسرعات عالية. وتصل سرعتها القصوى، وفقاً للمواصفات المنشورة، إلى نحو 2 ماخ على ارتفاعات عالية، أي قرابة 2495 كيلومتراً في الساعة، فيما يبلغ أقصى ارتفاع تشغيلي معلن نحو 55 ألف قدم. ويمنحها المحركان قدرةً على التسارع والاستجابة السريعة، ما يجعلها مناسبة لمهام الاعتراض والدوريات الجوية والاشتباك مع الطائرات المعادية. تستطيع تايفون حمل مجموعةً متنوعة من الأسلحة، تشمل صواريخ «ميتيور» للاشتباكات الجوية بعيدة المدى، و«أمرام» و«أسرام» لمواجهة الأهداف الجوية، إلى جانب صواريخ «ستورم شادو» المجنحة، وصواريخ «برايمستون 2»، والقنابل الموجهة من طراز «بايفواي 4». وتعتمد الطائرة على الرادارات وأنظمة الاستشعار والتتبع بالأشعة تحت الحمراء، إلى جانب معدات الحرب الإلكترونية والتحذير من الصواريخ، لمساعدة الطيار على اكتشاف التهديدات وتحديد الأهداف والتعامل معها. وتختلف تجهيزاتها وتسليحها بحسب النسخة والتحديثات المدمجة فيها. شاركت تايفون في عمليات عسكرية منذ تدخل حلف الناتو في ليبيا عام 2011، كما نفذت مهام ضد تنظيم «داعش» في العراق وسورية، وشاركت في مهام الشرطة الجوية لحلف الناتو في أوروبا. وتواصل بريطانيا تحديث أسطولها لتعزيز قدراته في مواجهة التهديدات الحديثة، بما فيها الطائرات المسيّرة. وفي مايو 2026، أعلنت القوات الجوية الملكية إدخال نظام صاروخي منخفض التكلفة نسبياً لمواجهة الأهداف الجوية، في خطوة تعكس توجهاً لتطوير قدرات الطائرة بما يتناسب مع طبيعة التهديدات المتغيرة. وتجمع تايفون بين السرعة والمناورة وتنوع التسليح، فيما تظل فعاليتها في أي مواجهة مرتبطة بطبيعة المهمة، ومستوى تدريب الطيارين، والتحديثات التقنية، وقدرة الطائرة على العمل ضمن منظومة متكاملة من الرادارات والدفاعات الجوية والطائرات الأخرى.
المصدر: عكاظ