شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

من المحروقات إلى المرتبات.. أين تتجه أموال الميزانية الليبية؟

من المحروقات إلى المرتبات.. أين تتجه أموال الميزانية الليبية؟

تتصاعد التساؤلات بشأن إدارة الإيرادات النفطية والإنفاق العام في ليبيا، بالتزامن مع نقاشات حول خصم تكاليف توريد المحروقات من إيرادات المؤسسة الوطنية للنفط، وسط انتقادات اقتصادية لآليات الإنفاق وسعر الصرف، ومطالب بتوحيد المؤسسات المالية والعسكرية والسياسية وإنهاء الانقسام الذي انعكس على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في البلاد.

وفي منشور على صفحته بموقع «فيسبوك»، عرض رجل الأعمال حسني بي تقديراته للإنفاق العام خلال عام 2025، قائلًا إنه تجاوز 270 مليار دينار، توزعت بين 108 مليارات دينار للمحروقات والطاقة، و76 مليارًا للمرتبات والأجور، و14 مليارًا للنفقات التسييرية، و18 مليارًا للدعم والنفقات الأخرى، و54 مليارًا للتنمية وما في حكمها، بما يشمل الإنفاق الموازي.

وأوضح بي أن هذه الأرقام تقديرات تستوجب المطابقة مع الحسابات الفعلية، مشيرًا إلى أن المحروقات والطاقة تمثل 40% من إجمالي الإنفاق، والمرتبات 28%، والتنمية وما في حكمها 20%، وهي بنود قال إنها تستحوذ مجتمعة على نحو 88% من الإنفاق العام.

ودعا بي إلى معالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد بدلًا من الاقتصار على مواجهة مظاهرها، مثل المضاربة والفجوة بين سعري الصرف وتهريب المحروقات، مطالبًا بإصلاح منظومة دعم الوقود والتوريد والتوزيع، وضبط التوظيف والازدواج الوظيفي، وإخضاع الإنفاق الموازي لخزينة موحدة، وربط الإنفاق التنموي بمشروعات قابلة للقياس من حيث العائد الاقتصادي.

كما شدد على أهمية مطابقة الإيرادات النفطية وغير النفطية وتدفقات النقد الأجنبي والتغير في الاحتياطيات ونمو القاعدة النقدية والالتزامات خارج الموازنة، إلى جانب تصحيح سعر الصرف وتوحيد سوق النقد الأجنبي ووقف التمويل النقدي غير المنضبط للعجز، مع حماية الفئات محدودة الدخل.

وفي سياق متصل، أثار الخبير الاقتصادي مختار الجديد تساؤلات بشأن الإيرادات النفطية والمبالغ المحولة إلى مصرف ليبيا المركزي، مشيرًا في منشور على صفحته إلى أن سعر النفط بلغ 108 دولارات للبرميل، وأن حصيلة مبيعات نفط أكتوبر يُفترض أن تصل خلال نوفمبر وديسمبر، مقدرًا المبالغ بنحو 3 مليارات دولار، وقال إن المصرف المركزي سبق أن أعلن عن هذه القيمة.

وطالب الجديد المصرف المركزي بعدم إغلاق المنظومة اعتبارًا من منتصف ديسمبر بسبب إجراءات الجرد السنوي، بحسب تعبيره، كما أشار في منشورات أخرى إلى اختلاف الأرقام المعلنة بشأن الإيرادات النفطية المحولة، موضحًا أن المصرف المركزي تحدث عن 390 مليون دولار خلال 14 يومًا، قبل أن ترتفع القيمة، وفق منشوره، إلى أكثر من 900 مليون دولار، فيما نقل عن ديوان المحاسبة رقمًا بلغ 577 مليون دولار.

وانتقد الجديد اقتصار الجدل على اختلاف الأرقام، متسائلًا عن حجم المبالغ المخصصة للمحروقات خلال فترة 14 يومًا، كما أوضح أن انتقاداته المتعلقة بتدني الإيرادات تستهدف، بحسب رأيه، أداء المؤسسة الوطنية للنفط، وليس المصرف المركزي أو المصرف الليبي الخارجي.

وتطرق الجديد كذلك إلى ملف واردات القمح، منتقدًا إعلان وزارة الاقتصاد والتجارة زيادة الواردات والمخزون، ومتسائلًا عن انعكاس هذه الزيادة على المستهلكين إذا ارتفعت الأسعار في السوق العالمية، بينما يظل القمح المخزن لدى التجار خاضعًا لتقلبات الأسعار.

وفي ملف خصم تكاليف توريد المحروقات من إيرادات المؤسسة الوطنية للنفط، أثار الخبير الاقتصادي أحمد الخميسي تساؤلات بشأن الأساس القانوني لهذه الآلية، مستندًا إلى القانون رقم (1) لسنة 2010، ولا سيما المادة السادسة التي أشار إلى أنها تحظر استقطاع مبالغ من الإيرادات العامة أو إجراء المقاصة عليها، مع مراعاة الأحكام الواردة في المادة الخامسة.

وتتركز تساؤلات الخميسي على مدى توافق آلية خصم تكاليف توريد المحروقات مع التشريعات المنظمة للإيرادات العامة، ومدى كفاية قرار مجلس الوزراء رقم (525) لسنة 2026 لتوفير السند القانوني لهذه الخصومات.

وكانت المؤسسة الوطنية للنفط أوضحت، في بيانها الأخير، أن آلية الخصم تستند إلى قرار مجلس الوزراء رقم (525) لسنة 2026، وأن العملية تُجرى عبر الاعتمادات التي ييسّرها المصرف الليبي الخارجي قبل تحويل صافي الإيرادات إلى مصرف ليبيا المركزي.

ويشمل الجدل المطروح أيضًا مدى وجود نصوص تشريعية أو اعتمادات مالية أخرى تسند الآلية المتبعة في تغطية تكاليف توريد المحروقات، في ظل التساؤلات المتعلقة بكيفية التعامل مع الإيرادات النفطية قبل تحويلها إلى المصرف المركزي.

من جانبه، دعا الخبير الاقتصادي ناظم الطياري إلى إنهاء حالة الاستقطاب والانقسام في ليبيا، مشيرًا في منشور على صفحته بموقع «فيسبوك» إلى استمرار الانقسامات السياسية والمالية والاقتصادية والعسكرية والإعلامية على مدى 11 عامًا، وما رافقها، بحسب وصفه، من خسائر بشرية ودمار ونزوح وتشوهات اقتصادية ومعاناة معيشية.

ورأى الطياري أن الخروج من الأزمة يتطلب توحيد البلاد وتشكيل حكومة موحدة، وتوحيد الميزانية العامة والجيش والخطاب الإعلامي، إلى جانب إقرار ميثاق شرف للتعايش، والعمل على مصالحة وطنية شاملة، ومنح عفو عام للمعارضين والمدونين والإعلاميين الموجودين خارج البلاد وأصحاب الرأي، فضلًا عن إنهاء المسميات التي تسهم في استمرار الانقسام، وتعزيز حرية تنقل المواطنين بعيدًا عن التجاذبات.

وفي منشور آخر، طرح الطياري تساؤلات بشأن منح الزوجة والأبناء، داعيًا إلى قصرها على أصحاب الدخل المحدود والأسر الفقيرة، بدلًا من صرفها للأشخاص ذوي الدخول المرتفعة، ومقترحًا توجيه الفارق إلى دعم السلع التموينية للعائلات المحتاجة والمتقاعدين وصندوق التضامن الاجتماعي وغيرهم من الفئات المستحقة.

The post من المحروقات إلى المرتبات.. أين تتجه أموال الميزانية الليبية؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.

المصدر: عين ليبيا