ليست وحدها في المعاناة.. سانا تضيء على التكافل النفسي والدعم لمريضات سرطان الثدي
دمشق-سانا
تواجه مريضات سرطان الثدي، إلى جانب أعباء العلاج الجسدي، مخاوف وضغوطاً نفسية تبدأ مع لحظة التشخيص، وترافقهن خلال مراحل العلاج وما بعدها.
ومع حلول اليوم العالمي للصحة النفسية الذي يصادف العاشر من تشرين الأول من كل عام، تبرز أهمية الدعم النفسي بوصفه جزءاً من الرعاية التي تحتاجها المريضة لمواجهة المرض، وهو ما تعمل وزارة الصحة على تطويره بالتوازي مع الخدمات الطبية.
أهمية الدعم النفسي في مراحل العلاج
تستعيد هناء ظاظا التي تعافت من سرطان الثدي، لحظات صعبة من رحلتها العلاجية، كان الخوف والتعب النفسي حاضرين فيها إلى جانب الألم الجسدي، وخاصة خلال العلاج الكيميائي الذي تصفه بأنه من أصعب المراحل التي مرت بها، لكن ما بقي في ذاكرتها لم يكن الألم وحده، بل أيضاً الطريقة التي اختارت بها عائلتها وأقاربها الوقوف إلى جانبها ومساندتها.
وتروي ظاظا لـ سانا، أن عدداً من أفراد عائلتها وأقاربها حلقوا رؤوسهم عندما بدأت العلاج الكيميائي، تضامناً معها في مواجهة تساقط الشعر الذي رافق علاجها، وتحولت هذه المبادرة بالنسبة إليها إلى رسالة محبة ومساندة، أشعرتها بأنها ليست وحدها في المعاناة وأن هناك من يشاركها ثقلها ويقف إلى جانبها في وقت تحتاج فيه إلى القوة.
وقالت ظاظا: إن وقوف عائلتها وأقاربها إلى جانبها كان مصدر قوة لها خلال رحلة العلاج، وإن أبسط مظاهر الاهتمام، من كلمة طيبة إلى مبادرة تعبّر عن التضامن، يمكن أن تخفف من خوف المريضة وتشعرها بأنها ليست وحدها.
ومن تجربتها، رأت ظاظا أن المريضة تحتاج إلى من يسمع مخاوفها ويتفهم ما تمر به، إلى جانب العلاج الطبي، مؤكدةً أهمية توفير دعم نفسي متخصص يساعد النساء على التعامل مع القلق والضغوط المصاحبة للمرض، وتأمل أن يصبح هذا الدعم جزءاً من رحلة العلاج لكل مريضة، حتى تجد من يساندها في مواجهة مخاوفها ولا تضطر إلى خوض هذه التجربة بمفردها.
خدمات الدعم النفسي المتاحة
تتقاطع هذه الحاجة مع ما تعمل عليه وزارة الصحة لتطوير خدمات الصحة النفسية المقدمة لمرضى سرطان الثدي، وفي هذا الإطار، أكد مدير مديرية الصحة النفسية في وزارة الصحة وائل الراس، في تصريح لـ سانا، أن خدمات الدعم النفسي لمريضات سرطان الثدي تُقدَّم حالياً ضمن مراكز الرعاية الصحية الأولية والكشف المبكر والمشافي، في إطار الخطة الاستراتيجية للوزارة للأعوام 2026-2028، التي تدمج الصحة النفسية في حزمة الخدمات الصحية الأساسية.
وأوضح الراس أن الخدمات المتاحة تشمل: الدعم النفسي الأولي والتثقيف النفسي في مراكز الرعاية الصحية الأولية والكشف المبكر، والاستشارات النفسية في المشافي عند الإحالة.
وأشار إلى أن الوزارة تعمل على تخصيص مسار متكامل لدعم مريضات السرطان، يتضمن جلسات فردية ومجموعات دعم وإرشاداً أسرياً، على أن يبدأ تطبيقه في المراكز المحورية للأورام في دمشق وحلب وحمص، تمهيداً لتعميمه.
تدريب الكوادر الصحية
لفت مدير الصحة النفسية في الوزارة وائل الراس إلى أن المديرية تنفذ برامج تدريبية للكوادر العاملة في مراكز الكشف المبكر والأورام، لتعزيز مهارات التواصل مع المريضات عند إبلاغهن بالتشخيص، وتمكين الكوادر من الكشف المبكر عن علامات القلق والاكتئاب وإحالة الحالات التي تحتاج إلى دعم متخصص.
وبيّن الراس أن خدمات الصحة النفسية التي تقدمها وزارة الصحة مجانية، ويجري الوصول إليها حالياً عبر الإحالة من طبيب الأورام أو طبيبة الكشف المبكر إلى نقطة الدعم النفسي في المنشأة الصحية أو إلى أقرب مركز للصحة النفسية.
وأضاف أن العمل جارٍ على إدراج الفحص النفسي ضمن استمارات الكشف المبكر ومتابعة العلاج، إلى جانب تفعيل خط للدعم الهاتفي والإرشاد الأسري.
توسيع الخدمات خلال عامي 2027-2028
فيما يتعلق بالتنسيق بين الجهات المعنية، أوضح الراس أن المديرية تعمل مع مديريات الرعاية الصحية الأولية والمنشآت والبرنامج الوطني للتحكم بالسرطان على تعزيز تكامل الخدمات، من خلال تخصيص ضابط ارتباط للصحة النفسية في كل مركز رئيسي للأورام، وتوحيد بروتوكولات الإحالة، وإدراج مؤشرات الصحة النفسية ضمن نظام المعلومات الصحية (DHIS2 ).
وأشار الراس إلى أن خطة عام 2026 تتضمن استكمال تدريب الكوادر المعنية وإطلاق سجل مبسط للمستفيدات، فيما تستهدف خطة عامي 2027-2028 توسيع الخدمات لتشمل 60 بالمئة من مراكز الرعاية الصحية الأولية المحورية، وإطلاق مجموعات دعم بإشراف مختصات، وإعداد دليل إرشادي وطني للدعم النفسي لمريضات السرطان بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني والجامعات.
وأكد الراس أن المديرية تسعى إلى الانتقال من تدريب الكوادر إلى تقديم خدمات دعم نفسي منتظمة وقابلة للقياس، ضمن نظام موحد ومتكامل للصحة النفسية، بما يعزز حصول مريضات سرطان الثدي على رعاية تراعي احتياجاتهن النفسية إلى جانب العلاج الجسدي.
ويُصادف العاشر من تشرين الأول من كل عام، اليوم العالمي للصحة النفسية، الذي أطلقه الاتحاد العالمي للصحة النفسية (WFMH) عام 1992، بدعم من منظمة الصحة العالمية (WHO)، ويهدف إلى تعزيز الوعي بأهمية الصحة النفسية، وتشجيع الجهود الرامية إلى تطوير خدمات الدعم والرعاية النفسية.
المصدر: سانا