فيديو لمجموعات مسيحية يمينية انتشرت في شوارع باريس للتصدي لليسار الإسلامي؟ النهار تتحقق FactCheck
المتداول: فيديو يظهر، وفقا للمزاعم، "مجموعات مسيحية من مختلف الاحزاب اليمينية انتشرت في شوراع باريس، للتصدي لليسار الاسلامي"، وذلك على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها فرنسا أخيرا، وتخللتها أعمال عنف ونهب.
الحقيقة: هذه المشاهد ليست مصوّرة في فرنسا، ويعود تاريخ نشرها الى فترة سابقة، بما يجعل سياقها مختلفاً. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
بدا عشرات الاشخاص الملثمين، الذين ارتدوا ملابس سوداء، وهم يسيرون على طريق. وفي لقطات أخرى، ظهر عدد منهم واقفين في شارع. هذا الفيديو انتشر بكثافة خلال الساعات الماضية في حسابات كتبت معه (من دون تدخل): "بدأت مجموعات مسيحية من كل احزاب اليمين تتحرك في وجه الارهاب اليساري الاسلامي في فرنسا"، وايضا "جماعات تابعة لليمين الأوروبي تتجول في شوارع باريس، ويتداول البعض انها موجودة للتصدي لما يسمى اليسار الاسلامي".


ما كشفه البحث عن الفيديو
لكن هذه المزاعم خاطئة، وفقاً لما يتوصل اليه تقصي حقيقته.
فالبحث عن المقطع، بتجزئته الى صور ثابتة (Invid)، يبيّن أنه مركّب من جزئين:
1- الاول (من التوقيت 0.00 الى 0.09):
نعثر عليه منشورا في حسابات عدة في 5 ايلول 2026، بكونه يظهر "متظاهرين ملثمين مناهضين للهجرة، خلال تحرك احتجاجي في دوفر على الساحل الجنوبي لإنكلترا".
Dover is the place where the boats land in England, and this morning the road into the port was BLOCKED by a wall of patriots.About 205,000 people have been detected crossing the Channel in small boats since 2018. The arrivals do not stay in this city — they get processed and moved, and the bill follows them. Around 1.3 million Universal Credit claimants now have a foreign immigration status.Every official promise to stop the boats turned into another year of landings and another hotel bill. When the people in charge treat the front door like it’s optional, somebody else eventually stands in it.
— American AF 🇺🇸 (@iAnonPatriot) September 5, 2026

وبالفعل، تضع خرائط غوغل موقع تصوير الفيديو على الطريق A2O في دوفر، بالقرب من مقهى Costa Coffee (يمكن مشاهدته في الفيديو الى اليسار) في شارع سنارغيت Snargate Street، المؤدي الى ميناء دوفر.

2- الجزء الثاني من الفيديو (من التوقيت 0.09 الى 0.38):
نجده منشوراً في حساب توبي اوين ماكنزي Toby Owen Mackenzie في انستغرام، tommaccy@، في التاريخ ذاته، 5 ايلول 2026، مع تعليق: "احتجاج". وحدّد مكانه في دوفر.
وبهذا العنوان أيضاً، وثّق موقع "الغارديان" البريطاني الفيديو يومذاك، ضمن تقرير نشره في 8 ايلول عن "جيش من الوطنيين المسيحيين: كيف اجتاحت مجموعة من الحراس الذاتيين المرتدين ملابس سوداء مدينة بورتسموث".
View this post on Instagram

في ذلك السبت 5 ايلول 2026، أغلق مئات الملثمين الذين كانوا يحتجون على عبور المهاجرين لبحر المانش، مداخل ميناء دوفر في جنوب إنكلترا، وهذا الامر أدى إلى تعطيل موقت لحركة النقل البحري بواسطة العبّارات بين فرنسا والمملكة المتحدة، على ما أوردت وكالة "فرانس برس".
وقال ميناء دوفر إن حركة المرور استؤنفت في شكل طبيعي قرابة الظهر، وذلك بعد ساعات من توقفها صباح السبت، بسبب إغلاق محتجين الطرق المؤدية إليه.
وقالت الشرطة المحلية إنها "تعاملت" مع المحتجين الذين كانوا أغلقوا "جميع الطرق" المؤدية إلى محطة العبارات، التي تستخدمها السفن التي تربط بين جنوب إنكلترا وشمال فرنسا.
وأضافت الشرطة أنها فرقت الحراك الاحتجاجي من دون تسجيل أي اعتقالات.
وفي بث مباشر عبر الإنترنت بدا أنه صُوِّر بواسطة أحد المتظاهرين، ردّد حشد من الرجال المرتدين ملابس سوداء شعار "أوقفوا القوارب"، بينما كانوا يقفون أمام صف من عناصر الشرطة.
وتحاول بريطانيا إيجاد سبل للحد من هذه الرحلات الخطرة، بعدما شهدت في السنوات الأخيرة وصول عشرات الآلاف من المهاجرين إلى سواحل جنوب شرق إنكلترا انطلاقا من فرنسا.
واستغل اليمين المتطرف هذه القضية لترتفع شعبيته على خلفية تنامي التيار المناهضة للهجرة.
وقالت حكومة حزب العمال (يسار وسط) إن عدد القوارب التي حملت مهاجرين وطالبي لجوء هذا الصيف هو الأدنى منذ عام 2019، ويرجع ذلك جزئيا إلى اتفاقات التعاون مع الحكومة الفرنسية.
ودان متحدث باسم الحكومة التظاهرة، فيما وصف نائب في حزب "ريفورم يو كاي" (إصلاح المملكة المتحدة) اليميني المتشدد تعطيل حركة الميناء بأنه "مخز".
ورغم عدم ورود تقارير عن أعمال عنف، انتقد عدد من المسؤولين المحليين الاحتجاج، معتبرين أن وضع المحتجين أقنعة تغطي كامل الوجه كان بمثابة "ترهيب".
لكن تومي روبنسون، أحد أبرز رموز اليمين المتطرف المناهض للإسلام في بريطانيا، أيد الاحتجاج، ورأى أنه يمثل "إطلاق الوطنيين البريطانيين طلقة تحذيرية للمؤسسة الحاكمة".
ويُعد ميناء دوفر الأكبر للعبّارات الوافدة من الخارج في المملكة المتحدة.
رئيس الوزراء البريطاني يندد بـ"سياسة السموم" عقب احتجاجات مناهضة للمهاجرين
أزمة سياسية في فرنسا بعد أعمال عنف وتوجّه لتمديد حظر التجول
من جهة أخرى، قالت السلطات الفرنسية، اليوم الثلاثاء، إن حظر التجول الذي فُرض في مدن عدّة إثر أعمال العنف خلال عطلة نهاية الأسبوع ساهم في إرساء "الهدوء"، وأنه سيُجدّد لليلة ثانية، "حيث يستدعي الوضع ذلك" (أ ف ب).
وتواجه الحكومة انتقادات حادّة بعد أعمال عنف ونهب، هي الأخطر خلال السنوات الأخيرة، وقعت على هامش تظاهرات حاشدة السبت احتجاجا على غلاء المعيشة، قبل ستة أشهر فقط من الانتخابات الرئاسية.
وأقرّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بوجود "إخفاقات" في إدارة الاحتجاجات. وانتشرت حول العالم صور المواجهات والمباني العامة التي أحرقت أو خرّبت، ما دفع دولا عدّة، بينها الولايات المتحدة والصين وألمانيا، إلى توجيه إرشادات لرعاياها في فرنسا بتوخي الحذر.
وبدأ سريان حظر التجول مساء الاثنين في أجزاء من باريس وليون، ثالث كبرى مدن البلاد (وسط شرق)، وبوردو (جنوب غرب) وليل (شمال) ونيس (جنوب شرق). واقتصر الحظر في المدن الثلاث الأخيرة على القاصرين.
وخلال الليل، حلّقت مروحية فوق جزء من وسط العاصمة، مستخدمة كشافا ضوئيا قويا لمراقبة الالتزام بالقيود.
وقبل ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية، تتخذ الأزمة طابعا سياسيا متزايدا، مع تصدّر مرشحة حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف مارين لوبن استطلاعات الرأي بفارق كبير.
تقييمنا النهائي: اذاً، ليس صحيحاً ان الفيديو المتناقل يظهر "مجموعات يمينية مسيحية انتشرت أخيرا في شوارع باريس للتصدي لليسار الاسلامي". في الواقع، هذه المشاهد تعود الى 5 ايلول 2026، وهي مصورة في دوفر بجنوب إنكلترا، خلال تحرك احتجاجي لمئات الملثمين، احتجاجاً على عبور المهاجرين لبحر المانش.
المصدر: النهار