ذكرى ملحمة الواحات.. أرملة الشهيد امتياز كامل: مصر جنت ثمار تضحيات دماء أبطالها
تأتي الذكريات أحياناً محملة بوجع لا يمحوه الزمن، لكنها في جوهرها تجسد أسمى معاني الفخر والكبرياء الوطني، في مثل هذا اليوم من كل عام، تعود إلى الأذهان صفحات واحدة من أنبل الملاحم التي خاضتها رجال الشرطة في قلب الصحراء، حين سطر أبطالنا بدمائهم الزكية ملحمة «معركة الواحات» الخالدة. هناك، في بطن الجبل، وقف ستة عشر بطلاً من خيرة رجال هذا الوطن يتصدون بصدور وجباه مرفوعة لغدر الإرهاب الغاشم، يقودهم رجل استثنائي ضرب أروع الأمثلة في الشجاعة والواجب، هو الشهيد اللواء امتياز كامل، الذي استشهد مقبلاً غير مدبر، تاركاً خلفه سيرة عطرة تُضيء الطريق للأجيال القادمة. وفي هذه الذكرى المتجددة التي تمتزج فيها دموع الألم ببطولات المجد، فتحت أرملة الشهيد البطل خزائن أسرارها وذكرياتها لـ "اليوم السابع"، في حديث إنساني يلمس القلوب وينبض بوفاء لا ينضب. بصوت يتهدج بالحنين ويتسلح بالرضا والتطمين، استرجعت رفيقة درب البطل لحظات فارقة في حياتهما، مؤكدة أن هذا اليوم يظل دائماً هو الأصعب على قلبهما وعلى كل من عرف البطل عن قرب، لما يحمله من شريط ذكريات لا يفارق الخاطر ولا يغيب عن الوجدان. تحدثت أرملة الشهيد عن النصف الآخر في حياتها، ذلك الإنسان الذي كان يجمع بين صرامة القائد ومحبة الجميع، وصفت اللواء امتياز كامل بأنه كان ودوداً، شهماً، يجبر الخواطر ولا يتردد لحظة في تقديم يد العون لأي شخص يقصده، حاملاً قلباً رحيماً يستوعب الصغير قبل الكبير. وعبرت بنبرة تتجلى فيها مشاعر الأمومة والفخر في آن واحد، قائلة إنها أصبحت ترى صورة زوجها الراحل تتجسد اليوم في ابنهما الصغير، الذي اختار بملء إرادته أن يسير على درب والده، محققاً وصيته ومكملاً مشواره في صوف رجال الشرطة البواسل بعدما أصبح ضابطاً بقطاع الحماية المدنية، وسطر بطولة على غرار بطولة والده أثناء إطفاء حريق سنترال رمسيس، حيث ربط البعض بينه ووالده، ودعوا للأب الذي أنجب هذا البطل الجديد، الذي رسم ملامح والده الشجاع في الميدان من جديد. ولم تغفل زوجة البطل الشكر والامتنان للمؤسسة الشرطية والدولة المصرية، موضحة أن القيادة السياسية لا تتوانى أبداً عن رعاية أسر الشهداء وتكريمهم. وأشارت إلى أن الدولة تبرهن يوماً بعد يوم أنها لا تنسى أبداً أبناءها المخلصين وأبطالها الذين قدموا أرواحهم فداءً للوطن، حيث حرص فخامة الرئيس الزعيم عبد الفتاح السيسي على تكريم أسرتهم في عدة مناسبات وطنية رسمية، فضلاً عن الرعاية المستمرة والدعم الدائم الذي تقدمه وزارة الداخلية لأسر الشهداء، مما يقلل من مرارة الفقد ويؤكد أن دماء الأبطال حظيت بالتقدير الذي تستحقه. وبكلمات حاسمة وقوية توجت بها حديثها للإرهابيين وشرذمة الضلال، وجهت زوجة الشهيد رسالة صريحة لأصحاب الفكر المتطرف، مؤكدة أن القتلة والمجرمين نالوا عقابهم العادل في الدنيا على أيدي رجال الأمن والأبطال، بينما ينتظرهم عقاب الآخرة الأشد والأخزى، بعدما أفسدوا في الأرض وحاولوا الاتجار بالدين وشق صف الوطن لخدمة أجنداتهم الخبيثة. وفي رسالة شفافة ومؤثرة وجهتها لروح زوجها الراحل، قالت بعزيمة وثبات إن زوجها البطل شرّف عائلته ووطنه حياً وميتاً، وإن روحه يمكنها أن ترتاح وتطمئن الآن في عليين؛ لأن الرقعة التي خاض المعركة من أجلها أصبحت اليوم مصر العظيمة، الدولة القوية والآمنة التي تشهد نهضة شاملة وإنجازات ومشروعات عملاقة في عهد فخامة الرئيس الزعيم عبد الفتاح السيسي. وأضافت أن الإرهاب قد دُحر وولى الدبر إلى غير رجعة، وأن الشعب المصري بات يعيش اليوم في أمان واستقرار كاملين، بفضل الدماء الزكية التي روت تراب الوطن وصنعت هذا المستقبل المشرق.
المصدر: اليوم السابع