شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

الولايات المتحدة تربح لكنها تدّعي الخسارة!

الولايات المتحدة تربح لكنها تدّعي الخسارة!
يغفل علماء التواصل الاجتماعي الفخ الذي نصبته الولايات المتحدة في الشطرنج السياسي والمعروفة باسم حرب إيران. هذا ما يقوله باحث آسيوي غير عربي يتابع بدقة ما يجري في العالم وفي منطقة الشرق الأوسط تحديداً. فحرب الولايات المتحدة على إيران الإسلامية تضعف مجموعة "بريكس" والعالم المتنوع كله. كان يفترض في رأي الكثيرين في العالم أن يتحدى ذلك كله السيطرة الأميركية على العالم. فإيران والإمارات العربية المتحدة عضوان في مجموعة "بريكس" الدولية. لكن إيران هاجمت الإمارات بخمسمئة صاروخ و2200 مسيّرة. إلى ذلك لا تتلقى سفن دول اعضاء في "بريكس" مثل الصين والهند معاملة خاصة في مضيق هرمز. وترك ذلك انطباعاً في العالم أن الاعتقاد بعدم استهداف أعضاء "بريكس" من قبل عضو مؤسس فيها، أي إيران، ليس في محله على الإطلاق. إلى ذلك، يضيف الباحث نفسه، انظروا كيف أن الحرب الدائرة حالياً بين الولايات المتحدة وإيران "خربطت" العالم. فالحشد المعادي لأميركا وإسرائيل يحتفل بحقيقة مهمة هي أن إيران لم تتراجع وأنها لا تزال تقفل مضيق هرمز. لكنه لا ينتبه إلى حقيقة أخرى هي أن الولايات المتحدة تريد تأخير فتح المضيق الآن. ما السبب؟ الصدمة الأكبر لقطاع الطاقة العالمية في هذه المرحلة هي أنها تخدم المصالح الأميركية. فالصادرات الأميركية من النفط والمنتجات المكررة منه هي اليوم في أعلى مستوياتها أي أكثر من 13 مليون برميل يومياً. هذا الوضع قد يستمر مدة طويلة ولاسيما بعد تضرر عدد من حقول النفط والغاز في الشرق الأوسط بسبب الحرب. إلى ذلك "صورخت" مبيعات السلاح الأميركي لدول الخليج العربية. فآسيا تعاني، إذ إن 80 في المئة من نفطها وغازها مصدره الخليج "الفارسي" أو العربي. وكل دولة من الهند إلى فيتنام تواجه نقصاً في النفط والغاز و"الديزل" ووقود الطائرات والأسمدة... وقد طلب رئيس وزراء الهند من أبناء شعبه أن يخفضوا قيادة سياراتهم ومن المزارعين أن يستعملوا 50 في المئة فقط من السماد الذي كانوا يستعملونه قبل الحرب. والناتج القومي الإجمالي للهند انخفض هذه السنة بنسبة 20 في المئة. وأسعار "البلاستيك" ارتفعت إلى درجة دفعت عدداً من المصانع إلى الإقفال. معظم الدول الآسيوية ستواجه خفضاً حاداً في احتياطاتها النفطية الاستراتيجية وذلك خلال مدة تراوح بين 30 و60 يوماً. بذلك يصاب معظم الدول الأسيوية بصدمة كبيرة ذات أمواج قوية بل عاصفة. وفي الحقيقة فإن العالم متعدّد الأقطار سيقع في الفوضى. أما الولايات المتحدة فقد "صورخت" فيها سوق الأسهم، إذ ارتفع بنسبة 10 تريليونات دولار في الأشهر القليلة الأخيرة. أخيراً، يقول الباحث نفسه، هل تعتقدون فعلاً أن الولايات المتحدة لا تستطيع تدمير الزوارق الإيرانية الصغيرة التي على متنها ثلاثة أفراد ورشاش حربي؟ الولايات المتحدة تربح رغم ادعائها أنها تخسر. وهذا ما لا يعرفه كثيرون من "أبناء" وسائل التواصل الاجتماعي.

إلى ذلك كله يضيف الباحث الآسيوي غير العربي نفسه: أصبحت عضوية "البريكس" تافهة وبلا قيمة. والعالم المتنوّع ضربته الحرب. المعادون لأميركا وإسرائيل يحتفلون بعدم تراجع إيران وباستمرار إقفال مضيق هرمز. لكنهم لا يعرفون أن الولايات المتحدة تريد تأخير فتحه وعودته إلى العمل لأن أي صدمة في الطاقة العالمية تصب في مصلحتها. إذ إن مصافيها وحجم تصديرها للنفط وصل إلى أعلى مستوى. وقد يستمر ذلك طويلاً. كما أن مبيعات الأسلحة لدول الخليج ارتفعت كثيراً. إلى ذلك فإن آسيا "تتعذب" إذ أصبح 80 في المئة من نفطها وغازها يأتي من الخليج. وكل واحد من الهند حتى فيتنام يواجه شحاً في كل أنواع المنتجات النفطية. وقد طلب رئيس الوزراء الهندي من مواطنيه تخفيف استعمال السماد بنسبة 50 في المئة. كما أن الناتج القومي للهند صار وراء ناتج اليابان وبريطانيا. وفي الصين انخفض شراء السيارات بنسبة 20 في المئة في العام الحالي. وارتفعت أسعار "البلاستيك" كثيراً وأثر ذلك على عمل المصانع. إلى ذلك فإن الاقتصاد الآسيوي سيصاب بصدمات كثيرة ومؤلمة. والعالم كله سيقع في الفوضى ويتعطل. أخيراً هل يعتقد أحد أن الولايات المتحدة لا تستطيع تدمير الزوارق الصغيرة السريعة الإيرانية؟ الولايات المتحدة تربح في حين تدّعي الخسارة.

المصدر: النهار