شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

مصمم الأزياء الشيخ أدهم سري الدين لـ النهار: التزامي الديني غيّر أسلوبي

مصمم الأزياء الشيخ أدهم سري الدين لـ النهار: التزامي الديني غيّر أسلوبي

لطالما آمنت بأن الشغف لا يناقض الإيمان، وأن العمل لا يتعارض مع الالتزام الديني، بل إن الإنسان قادر على أن يمنح كليهما مساحة في حياته من دون أن يتخلّى عن أحدهما. وفي تجربة أدهم سري الدين، مصمم الأزياء والشيخ من الطائفة الدرزية، وجدت ترجمة حيّة لهذه القناعة؛ فهو لم يرَ في توجّهه الديني نهايةً لشغفه بالأزياء، بل محطة أعادت تشكيل نظرته إلى المهنة، وفتحت أمامه آفاقاً جديدة للتوفيق بين هويته الروحية ومسيرته المهنية.

دخل سري الدين عالم الأزياء في الثامنة عشرة من عمره، وافتتح مشغله الخاص في العشرين. وقبل نحو ست سنوات، اتّجه نحو الدين، من دون أن يتخلّى عن المهنة التي رافقته منذ شبابه.

التقت "النهار" سري الدين في مشغل "أدهم - أيمن سري الدين" في منطقة حمانا اللبنانية، حيث يعمل اليوم مع شقيقه الأكبر، المصمم أيمن سري الدين، الذي انضم إليه قبل نحو عامين. وبين تفاصيل الخياطة والتصاميم، يروي أدهم حكاية شغف بدأ بالرسم، وتطوّر مع الوقت ليصبح مهنةً وهويةً وأسلوب حياة.

مصمم الأزياء والشيخ من الطائفة الدرزية أدهم سري الدين (النهار).

من الرسم إلى عالم الأزياء

يروي سري الدين لـ"النهار" كيف بدأ شغفه بالأزياء، قائلاً: "منذ صغري، كنت أحب الرسم كثيراً، وكان جزءاً من حياتي وحلمي وشغفي". بدأ برسم عناصر من الطبيعة وأشكال هندسية، قبل أن ينتقل إلى رسم الفساتين والملابس.

كان يستفيد من تجربة شقيقه أيمن، الذي سبقه إلى المهنة بعامين، من دون أن يقلّده، حرصاً على بناء أسلوبه الخاص. وتركت مصممة الأزياء رئيفة رضوان صالحة، المعروفة بـ "مدام صالحة"، أثراً في نظرته إلى المهنة، لما عُرفت به من إتقان في الخياطة، وقد صمّمت أزياء لشخصيات بارزة، من بينها فستان زفاف السيدة فيروز.

بصمة تقوم على الأناقة والإتقان

بدأ سري الدين بتصميم التيّورات والبدلات، قبل أن يتوسّع نحو الفساتين وفساتين الزفاف. ويميل في تصاميمه إلى النعومة والرقة والقصّات المتقنة، بعيداً من المبالغة والصيحات الصارخة. ويشرح فلسفته قائلاً: "أحب الخياطة الجميلة والمتقنة، وأؤمن بأن الأساس هو القصّة الحلوة".

أما علاقته بالزبائن، فيصفها بأنها قائمة على التفاهم واحترام رؤيتهم، موضحاً: "إذا كان لدى أحدهم فكرة معينة أو يريد تنفيذ شيء جميل يعني له، أحاول أن أفهم هذه الفكرة وأجسّدها بطريقة أنيقة ومرتّبة، فأنا لست شخصاً عنيداً في آرائي".

مصمم الأزياء والشيخ من الطائفة الدرزية أدهم سري الدين (النهار).

حين يعيد الإيمان تشكيل النظرة إلى المهنة

شكّل توجّه سري الدين نحو الدين محطة مفصلية في حياته، دفعته إلى إعادة النظر في علاقته بالأزياء، من دون الابتعاد عنها. ويقول: "عندما توجّهت نحو الدين، شعرت بأن آفاقاً جديدة انفتحت أمامي. وبعد أن أصبحت شيخاً، تغيّرت نظرتي إلى العمل والأزياء، وأصبحت أفكّر أكثر في كيفية تقديم قطعة متقنة، بقصّة أجمل وخياطة أفضل، بدلاً من التركيز على الموضة والصيحات وحدها".

وانعكس هذا التحوّل على أسلوبه، إذ بات أكثر اهتماماً بأن تعبّر تصاميمه عن شخصيته وقناعاته. ويوضح: "تطوير أسلوبي ليصبح أكثر ترتيباً وأناقة، وربما أكثر احتشاماً، كان قراراً اتخذته عن قناعة".

كيف جمع بين الدين وعالم التصميم؟

يرى سري الدين أن الدين والعمل لا يتعارضان، بل يشكّلان جزءين من شخصيته. ويقول: "منذ صغري، أحبّ الروحانيات والأمور الدينية، وفي الوقت نفسه أحبّ العمل والجهد والإنجاز. لا أشعر بأن الدين والعمل يتعارضان، بل إن بينهما نقطة التقاء جميلة".

ويعبّر عن امتنانه لدعم عائلته وزبائنه، الذين احترموا توجّهه الديني وشجّعوه على مواصلة عمله، مؤمنين بإمكانية الجمع بين الالتزام الديني والإخلاص للمهنة.

مصمم الأزياء والشيخ من الطائفة الدرزية أدهم سري الدين (النهار).

طموح يصل إلى العالمية

يواصل سري الدين تطوير عمله مع شقيقه أيمن، متطلعاً إلى توسيع حضوره خارج لبنان. ويصل عملهما إلى زبائن في الكويت والسعودية والأردن وأستراليا، إلى جانب بلدان أخرى.

ويطمح إلى أن يحمل اسمه صورة مشرّفة عن بلده، قائلاً: "أحب أن أصل إلى مرحلة يتحدّثون فيها عن مصمم الأزياء أدهم سري الدين أو الشيخ أدهم سري الدين، بوصفه إنساناً لبنانياً يقدّم لبنان وعمله وعائلته بطريقة جميلة تليق به وبمجتمعه".

في تجربة سري الدين، يلتقي الإيمان بالشغف في مسيرة يواصلها متمسكاً بهويته الروحية ومهنته التي أحبّها منذ الصغر.

المصدر: النهار