صديقي يربط جاذبية الاستثمار بالمغرب بالشفافية والامتثال للمعايير الدولية
أكد علي صديقي، المدير العام للوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات (AMDIE)، أن تطلعات المستثمرين والشركاء التجاريين “تتطور بسرعة”.
وأوضح صديقي، خلال افتتاح الندوة رفيعة المستوى حول السلوك المسؤول للمقاولات بالرباط، الثلاثاء، أن “شفافية الممارسات وإمكانية التتبع والامتثال للمعايير الدولية باتت تحتل مكانة متزايدة في قرارات الاستثمار وشروط ولوج الأسواق. وبذلك، تحوّل السلوك المسؤول إلى رهان تنافسي ملموس”.
جذب الاستثمار ونوعيته
ربط علي صديقي هذا المسار بالطموح الاستراتيجي للمملكة، مذكّرا بمضامين الخطاب الملكي الموجه إلى البرلمان يوم 9 أكتوبر، “الذي أعاد التأكيد على جعل المغرب قوة اقتصادية صاعدة وموثوقة”.
وأشار المدير العام للوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات إلى أن “جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية يظل غاية أساسية؛ غير أن نوعيتها لا تقل أهمية. ويقاس ذلك بمساهمتها في إحداث فرص الشغل وخلق القيمة المضافة وتطوير المهارات والاندماج في المنظومات الصناعية الوطنية”.
ويوجه هذا التوجه عمل نقطة الاتصال الوطنية، التي تتولى الوكالة رئاستها وأمانتها، عبر نشر المبادئ التوجيهية لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، وتعزيز الحوار مع الأطراف المعنية، ومواكبة الشركات.
كما اعتبر المسؤول نفسه أن الذكرى الخمسين لهذه المبادئ، المتزامنة مع مرور خمسة عشر عاما على التزام المغرب بها، “محطة للتقييم ولرسم الخطوات المقبلة”، بتوصيفه.

منظمة التعاون: الأسواق تفرض شروطها
من جانبه، أبرز ألان يورغنسن، مدير “مركز السلوك المسؤول للأعمال” بمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، أن “البرنامج الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا، المنفَّذ بريادة مغربية وبدعم ألماني وسويسري، وصل إلى آلاف الفاعلين ومئات من صناع القرار”.
واستند يورغنسن إلى أرقام التقرير الافتتاحي للمنظمة الصادر في يونيو الأخير، الذي قيّم أكبر 10 آلاف شركة مدرجة عالميا.
وحسب معطيات أوردها مدير “مركز السلوك المسؤول للأعمال” بمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية ضمن كلمته أمام المشاركين، “أعلنت 69 في المائة من الشركات الكبرى، التي تمثل 95 في المائة من القيمة السوقية العالمية، التزامات واضحة بالسلوك المسؤول”. كما سَنّت 84 في المائة من الدول الأعضاء “تشريعات تفرض واجب اليقظة وشفافية سلاسل التوريد”.
وعلى الصعيد المغربي، ذكّر يورغنسن بأن أربع اتفاقيات من أصل ست أبرمها المغرب منذ 2020 تتضمن بنودا في هذا المجال، وفي مقدمتها “اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية”.
وحذر المتحدث خلال المناسبة سالفة الذكر من أن “صعوبة التنزيل الميداني قد تحرم الشركات المتأخرة من فرص الأسواق المستدامة”.
كما أشار المسؤول عينه بـ”OCDE” إلى فرص مرتبطة بالمعايير الدولية في قطاعات السيارات والطيران والصناعات التحويلية والفلاحة والطاقات المتجددة وسلاسل “المواد الخام الحرجة”.

القطاع العام في صلب الرهان
طارق الحطاب، مسؤول بالوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة وتتبع نجاعة أداء المؤسسات والمقاولات العمومية، أوضح أن السلوك المسؤول “انتقل، خلال الخمس عشرة سنة الماضية، من تصريحات ونوايا إلى شروط تعاقدية تفرضها الأسواق الدولية والجهات المانحة والمستثمرون”.
وزاد الحطاب، الذي تحدث خلال اللقاء نفسه، بأنه “صار مطلوبا تقديم أدلة ملموسة على احترام المعايير في كل مراحل الإنتاج وسلاسل التوريد”.
وفي سياق دولي يتسم بتوترات جيوسياسية وتصاعد النزعات الحمائية، قدّم المسؤول بالوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة وتتبع نجاعة أداء المؤسسات والمقاولات العمومية المغربَ “كشريك موثوق يفي بالتزاماته”.
واعتبر المتحدث عينه أن السلوك المسؤول لم يعد مجرد كلفة لدخول الأسواق؛ بل يعد معيارا يرجح اختيار الشركاء للمغرب عند إعادة تشكيل سلاسل القيمة العالمية، مبررا مركزية المؤسسات والمقاولات العمومية في هذا الورش بسببيْن رئيسيين: أولهما الخدمة المباشرة للمواطن: تتولى هذه المؤسسات الماء والكهرباء والنقل والبنية التحتية، حيث يتجسد السلوك المسؤول في جودة الخدمة وعدالة التسعيرة وسلامة الأوراش وشفافية الصفقات. أما الثاني فهُو “الوزن في الطلب العمومي”: تُعد أكبر المشترين في الاقتصاد الوطني وتتعامل مع آلاف المقاولات الصغرى والمتوسطة، ما يجعل معاييرها مرجعا وطنيا.
وأفاد الحطاب بأن “السياسة المساهماتية للدولة اعتمَدت ميثاقا بيئيا واجتماعيا ومؤسساتيا منسجما مع مبادئ المنظمة”.
مناسبة بدلالة رمزية
وتنتظم فعاليات هذه الندوة على مدى يومَي 20 و21 أكتوبر 2026، كما تتزامن مع الذكرى الخامسة عشرة لنقطة الاتصال الوطنية المغربية والذكرى الخمسين للمبادئ التوجيهية للمنظمة.
وعرف اللقاء، بالمناسبة، توقيع خمس مذكرات تفاهم بين الوكالة وكل من الهيئة الوطنية للنزاهة، والوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة، والاتحاد العام لمقاولات المغرب، والجمعية المغربية لصناعة النسيج والألبسة، والفيدرالية الوطنية للصناعات الغذائية.
The post صديقي يربط جاذبية الاستثمار بالمغرب بالشفافية والامتثال للمعايير الدولية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
المصدر: هسبريس