انتخابات إسرائيل: بالأرقام والاستطلاعات... كيف تُجرى؟ ومَن أطرافها؟
تُجرى الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية يوم الثلاثاء المقبل 27 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، للمرة السادسة والعشرين منذ إقامة الدولة العبرية. وبسبب حدتها واستحقاقها في خضم أطول الحروب التي تجري في ظلها، تستقطب اهتماماً إقليمياً وعالمياً يتخطى إسرائيل وحجمها؛ إذ إن نتائج هذه الانتخابات ستقود إلى تشكيل حكومة، تؤثر قراراتها في دول المنطقة برمتها. وتخوض إسرائيل هذه الانتخابات، وهي لا تزال عالقة في «عقدة 7 أكتوبر (2023)»، التي أخرجت كثيراً من حساباتها من خانة العقل والمنطق؛ وبينما يتهرب المعسكر الحكومي اليميني الحاكم من مسؤوليته عن هذا الهجوم وما رافقته من إخفاقات، ويدير حرباً تبدو بلا نهاية منذ ثلاث سنوات ونيّف، يسعى تحالف المعارضة إلى ما يقول غادي آيزنكوت (المنافس الرئيسي لنتنياهو) إنه «إعادة إسرائيل إلى رشدها». الكنيست: هو الاسم الذي يطلق على البرلمان الإسرائيلي، ويتألف من 120 نائباً، هم الذين ينتخبون الحكومة، ويكفي لذلك أن تكون هناك أغلبية عادية (60+1). انتخابات «الكنيست» هذه المرة تعد رقم 26 منذ إنشاء إسرائيل، وهي الأولى التي تُجرى في موعدها المقرر، منذ 38 عاماً؛ إذ شهدت إسرائيل منذ سنة 1988 ما لا يقل عن 14 سباقاً انتخابياً، بينها أربع مرات خلال 3.5 سنة، في إشارة إلى أزمة شبه مزمنة في الحياة السياسية. والكنيست هو السلطة التشريعية، التي تسن القوانين وتصدّق على تشكيل الحكومة وتستطيع إسقاط الحكومة. وبما أن نظام الحكم الإسرائيلي يقوم على فصل السلطات، فإن الكنيست يعد ركناً أساسياً للحكم. لكنه في زمن الحكومة الحالية يشهد تراجعاً كبيراً في صلاحياته ومكانته، كما هو حال السلطة القضائية. ورئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، يجعله خاتماً مطاطياً. ورئيسه أمير أوحانا، يعد من أكثر الموالين لنتنياهو لدرجة أنه يحضر محاكمته في قضايا الفساد متضامناً معه ضد الدولة العميقة. وبينما يُفترض أن التنافسية الراهنة سمة مميزة لـ«اللعبة الديمقراطية الإسرائيلية»؛ فإنها تبدو في نظر كثيرين، وفي مقدمتهم ما تُعرف باسم «الدولة العميقة» التي تمثلها «المؤسسة العسكرية، والجهاز القضائي، وقادة الاقتصاد والبنوك، ومناصروها في الإعلام)، «الأكثر ظلمة وحلكة»؛ ففيها قادت حكومة نتنياهو ًانقلابا على منظومة الحكم والقضاء، ووقع هجوم «حماس» المباغت، الذي عُدَّ أكبر إخفاق للقيادتين السياسية والعسكرية والاستخبارية. لكن في المقابل، يرى اليمين الحاكم أنها فترة تاريخية لتحقيق التوازن، ووضع حد لسيطرة «الدولة العميقة» على الحكم وسيطرة الموظفين الكبار على منتخِبي الشعب، وهيمنة «الجنرالات المغرورين» على الحياة المدنية. وبين الفريقين ترتفع مستويات الاستقطاب والمعارك الداخلية وتعبر الأطراف حدةً واحتقاناً. الناخبون: يعد كل مواطن ومواطنة، يحمل الجنسية الإسرائيلية وبلغ 18 من عمره فما فوق، صاحب حق في الاقتراع ويشارك في التصويت. ومن لم يُدرَج اسمه في سجل الناخبين، يحق له الاعتراض. وفي الانتخابات المنتظرة يبلغ عدد أصحاب حق الاقتراع 7.331.981 مليون ناخب، علماً بأن عدد سكان إسرائيل اليوم 10 ملايين و240 ألف نسمة. المرشحون: يحق للمواطنين الذين بلغوا الحادية والعشرين فما فوق أن يترشحوا لعضوية الكنيست لكن فقط عبر حزب مسجَّل، ويحق لكل حزب أن يرشح في لائحته الانتخابية حتى 120 مرشحاً. وتعتمد إسرائيل القائمة النسبية؛ إذ إن كل البلاد منطقة انتخابية واحدة، والناخبون يستطيعون انتخاب حزب واحد فقط من بين الأحزاب المسجلة، والتي يتم إقرارها في لجنة الانتخابات المركزية. وتُجرى الانتخابات في التوقيت نفسه في جميع أنحاء إسرائيل، ودائماً ما يكون يوم ثلاثاء، من السابعة صباحاً حتى العاشرة ليلاً في 12.018 ألف مركز اقتراع. وتقام مراكز التصويت عادة في مدارس ونوادٍ جماهيرية، لكنه في، هذه السنة، وبسبب حالة التأهب الحربي، تقام مراكز الاقتراع في مناطق تتوفر فيها شروط الأمان: ملاجئ ومناطق محمية. وقد أُعطيت لكل مركز تصويت صلاحية وقف العملية الانتخابية ليخبئ أوراق التصويت في حال إطلاق صفارات الإنذار. يجري التصويت بشكل يدوي وبصورة سرية؛ إذ يدلي الناخب وراء الستارة بالطريقة التقليدية، ويُحظر أي محاولة لتصوير هذا التصويت. ورفضت لجنة الانتخابات المركزية كل المحاولات لتغيير الطريقة والانتقال إلى التصويت الإلكتروني بسبب كثرة المحاولات للتأثير الخارجي السيبراني وتخريب الانتخابات مما وُصفت بأنها «جهات معادية». تقدمت 37 قائمة انتخابية لخوض التنافس (كان عددها 38 لكن قائمة بيني غانتس انسحبت يوم الاثنين). وعلى كل قائمة أن تتجاوز نسبة الحسم، وتحصل على 3.25 في المائة من مجموع الأصوات الصحيحة، حتى تدخل حسابات توزيع المقاعد. أما القوائم التي تفشل في تحقيق النسبة اللازمة فتسقط وتحترق أصواتها. وعلى سبيل المثال، في الانتخابات الأخيرة سنة 2022، تم هدر أصوار 417400 صوت، تشكل نحو 8.8 في المائة من الأصوات، نتيجة لسقوط عدة قوائم. وفي الانتخابات المنتظرة يُتوقع أن تسقط 25 قائمة، من مجموع قوائم المرشحين البالغ عددها 37 قائمة. * حزب «يشار» (مستقيم)، برئاسة غادي آيزنكوت، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش سابقاً، تشير الاستطلاعات إلى تصدره قائمة الأحزاب، إذ تشير الاستطلاعات إلى أنه سيحصل على 22 - 25 مقعداً، وهو حزب جديد، يخوض الانتخابات لأول مرة. * حزب الليكود برئاسة بنيامين نتنياهو، الذي يتولى الحكم منذ سنة 2009، باستثناء فترة قصيرة (18 شهراً تقريباً) فقد الحكم خلالها لصالح تحالف نفتالي بنيت ويائير لبيد. لكن في الانتخابات التي جرت سنة 2022 عاد إلى الحكم ومعه 32 مقعداً. وخلال الدورة انضم إليه حزب جدعون ساعر، بأربعة مقاعد، والذي يتولى وزارة الخارجية. تشير التوقعات إلى هبوطه من 34 إلى ما بين 18 و20 مقعداً. * تحالف «بيحاد» (معاً)، بقيادة بنيت ولبيد، ممثَّل اليوم بـ24 مقعداً لكن الاستطلاعات تمنحه نحو 12 مقعداً. * حزب الديمقراطيين بقيادة الجنرال يائير غولان، هو أقرب الأحزاب إلى اليسار، يعمل تحت لافتة حزب العمل التاريخي الذي أسس إسرائيل وانهار عبر العقود، ويُمثَّل اليوم بأربعة مقاعد، لكن الاستطلاعات تعطيه 9 - 11 مقعداً. * «إسرائيل بيتنا» هو حزب اليهود الروس، الذي يقوده أفيغدور ليبرمان، وهو حزب يميني لكنه معارض. الاستطلاعات تتوقع له 8 - 9 مقاعد. * حزب اليهود الشرقيين المتدينين «شاس» (حريدي)، الممثَّل اليوم بـ11 مقعداً، لكن الاستطلاعات تتوقع تراجعاً كبيراً في قوته ليحصل على 7 - 8 مقاعد. * «يهدوت هتوراة» وهو تجمع حزبين تابعين للحريديم الأشكناز: له اليوم 7 ويُتوقع له 8 مقاعد. * «عظمة يهودية» بقيادة إيتمار بن غفير، وهو يميني متطرف أهوج، ممثَّل اليوم بستة مقاعد ويُتوقع أن يرتفع إلى بين 7 و8 مقاعد. * تكتل حزبي «الصهيونية الدينية» برئاسة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، و«هوية يهودية» برئاسة موشيه فاغلين، وهو يميني متطرف لكنه عقائدي ويعمل بتوجيه قيادة يمينية متطرفة من إسرائيل والولايات المتحدة، وممثَّل اليوم بثمانية مقاعد، ويُتوقع أن يهبط إلى ما بين 5 و7 مقاعد. * القائمة العربية المشتركة، التي تضم ثلاثة أحزاب عربية هي: «الجبهة» بقيادة يوسف جبارين، و«العربية للتغيير» برئاسة أحمد الطيبي، و«التجمع» برئاسة سامي أبو شحادة، وهي ممثلة اليوم بخمسة مقاعد، لكن الاستطلاعات تتوقع لها 8 إلى 9 مقاعد. * القائمة العربية الموحدة بقيادة منصور عباس، ممثلة اليوم بخمسة مقاعد وتتوقع لها الاستطلاعات 5 - 6 مقاعد. * حزب «الاحتياطيين والاقتصاد» الذي يخوض الانتخابات لأول مرة ولم يحدد المعسكر الذي يدعمه، يُتوقع أن يحصل على 4 مقاعد وهو مرشح للسقوط. * حزب «شعبك إسرائيل» بقيادة العميد عوفر فينتر، حزب يميني جديد متطرف يُتوقع له 4 مقاعد، وهو أيضاً مرشح للسقوط.
المصدر: الشرق الأوسط