شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

الاتحاد الأوروبي يطرح استراتيجية جديدة للقطب الشمالي لمواجهة التنافس الروسي والأميركي والصيني

الاتحاد الأوروبي يطرح استراتيجية جديدة للقطب الشمالي لمواجهة التنافس الروسي والأميركي والصيني

دعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين إلى تطوير النهج الاستراتيجي للاتحاد الأوروبي في منطقة القطب الشمالي، في ظل تصاعد التنافس الدولي على المنطقة وتزايد التحديات الأمنية والجيوسياسية المرتبطة بها، ولا سيما مع تعزيز روسيا وجودها العسكري واتساع الاهتمام الأميركي والصيني بالمنطقة. وخلال عرض الاستراتيجية الأوروبية الجديدة أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ، الثلاثاء، أكدت فون دير لايين أن التحولات الراهنة تفرض على أوروبا إعادة النظر في مقاربتها للقطب الشمالي، مشيرة إلى أن السيادة ووحدة الأراضي والقواعد التي أسهمت في الحفاظ على استقرار المنطقة لم تعد أموراً يمكن التعامل معها باعتبارها مضمونة. وكشف الاتحاد الأوروبي عن استراتيجيته الشاملة الجديدة للقطب الشمالي، بعد أشهر من التوتر المرتبط بتهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن غرينلاند. ورغم أهمية الدور الأميركي في المنطقة، لم يرد اسم ترامب في الوثيقة، في مؤشر إلى تركيز بروكسل على صياغة مقاربة أكثر استقلالية لمواجهة التحديات الاستراتيجية. وتتضمن الخطة الأوروبية تعزيز القدرات البحرية، من خلال توسيع الأسطول الأوروبي من كاسحات الجليد، التي تؤدي دوراً أساسياً في الملاحة بالمياه المتجمدة، خصوصاً مع تزايد أهمية الممرات البحرية في القطب الشمالي. كما تدعو الاستراتيجية إلى تطوير أنظمة المراقبة البحرية، بما يساعد على تحسين رصد السفن المرتبطة بما يُعرف بـ«أسطول الظل»، وتعزيز القدرة على متابعة الأنشطة البحرية في المنطقة. وتشمل الخطط الأوروبية أيضاً مشروعاً طويل الأمد لربط أوروبا باليابان عبر كابل اتصالات بحري يمر بغرينلاند وكندا، بما يسهم في تنويع مسارات الاتصالات الدولية وتعزيز البنية التحتية الرقمية، من دون المرور بالولايات المتحدة. ومع ذلك، لم تتضمن الوثيقة تخصيص تمويل إضافي لتنفيذ هذه المشاريع، ما يترك مسألة توفير الموارد اللازمة لتطبيق الاستراتيجية موضع اهتمام في المرحلة المقبلة. وتحتل غرينلاند موقعاً محورياً في التوجه الأوروبي الجديد، نظراً لأهميتها الجغرافية والاستراتيجية ومواردها الطبيعية. وكانت فون دير لايين قد أعلنت، خلال زيارة للإقليم الدنماركي المتمتع بالحكم الذاتي مطلع سبتمبر، تخصيص 200 مليون يورو لدعمه. ومن المتوقع أن تسهم الأموال الأوروبية في تنفيذ مشاريع تنموية، من بينها تحسين خدمات الإنترنت وتطوير البنية التحتية الرقمية، بما يعزز ارتباط غرينلاند بأوروبا ويدعم قدراتها الاقتصادية. وتسعى بروكسل، في الوقت نفسه، إلى الاستفادة من موارد المنطقة لتنويع مصادر إمداداتها من المواد الخام الحيوية، وتقليل اعتمادها الكبير على الصين في هذا المجال، في ظل تزايد أهمية المعادن والموارد الاستراتيجية للصناعات الأوروبية. وتدعو الاستراتيجية إلى توسيع التعاون مع الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي التي تتقاطع أهدافها مع المصالح الأوروبية في القطب الشمالي، وفي مقدمتها كندا والمملكة المتحدة والنرويج. كما اقترحت بروكسل تنظيم قمة دورية تجمع شركاء ما يُعرف بـ«الجوار الشمالي»، بهدف تعزيز التنسيق بشأن القضايا الأمنية والاقتصادية والبيئية التي تواجه المنطقة. وتشمل قائمة الدول التي يمكن أن تشارك في هذه القمم الولايات المتحدة، رغم أن حضورها بدا محدوداً في بقية الوثيقة، مقارنة بدورها التقليدي بوصفها حليفاً رئيسياً للدول الأوروبية في المنطقة. ويعكس هذا التوجه رغبة الاتحاد الأوروبي في بناء شبكة أوسع من الشراكات الإقليمية، بما يساعده على حماية مصالحه الاستراتيجية والتعامل مع التنافس الدولي المتزايد، مع الإبقاء على قنوات التعاون مع واشنطن. ولا تقتصر أولويات الاتحاد الأوروبي في القطب الشمالي على الجوانب الأمنية والاقتصادية، إذ تمثل التغيرات المناخية أحد أبرز التحديات التي تواجه المنطقة. وبحسب خبراء، ترتفع درجات الحرارة في القطب الشمالي بمعدل يقارب أربعة أضعاف المتوسط العالمي، الأمر الذي يسرّع ذوبان الجليد ويهدد التوازن البيئي ويؤثر في حياة المجتمعات المحلية. وتشدد بروكسل على أهمية الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة وتعزيز الجهود الرامية إلى الحد من الآثار البيئية، بالتوازي مع تطوير البنية التحتية والأنشطة الاقتصادية في المنطقة. وفي ظل التنافس الروسي والأميركي والصيني، تسعى أوروبا إلى تحقيق توازن بين حماية مصالحها الأمنية، وتنويع إمداداتها من الموارد الحيوية، وتوسيع شراكاتها الدولية، مع الحفاظ على التزاماتها البيئية. وتضع الاستراتيجية الجديدة الاتحاد الأوروبي أمام تحدي تحويل هذه الأهداف إلى خطوات عملية، خصوصاً في ظل غياب تمويل إضافي محدد في الوثيقة، وتصاعد أهمية القطب الشمالي بوصفه ساحة للتنافس الجيوسياسي ومركزاً متنامياً للمصالح الاقتصادية والبيئية الدولية.

المصدر: لبنان 24