اتهامات متبادلة بين كييف وواشنطن بشأن الدعم الأميركي والصواريخ الاعتراضية
قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الثلاثاء، إن الرئيس دونالد ترمب «منزعج» من الاتهامات الموجهة إليه بتعمد إلحاق الضرر بأوكرانيا، بما يشمل الادعاءات بأنه أمر بوقف تبادل المعلومات الاستخباراتية. وأوضح روبيو خلال زيارة للهند: «يشعر الرئيس بالانزعاج لأنه، أولاً وقبل كل شيء، لا يحب أن يُلام على أمور غير صحيحة، بما في ذلك الاتهامات بأنه أمر بقطع تبادل المعلومات الاستخباراتية». وأضاف: «أعتقد أن الرئيس، قبل كل شيء، يرد على التلميحات بأنه يفعل أشياء لإلحاق الضرر بأوكرانيا عمداً، وهو أمر غير عادل وغير صحيح». وصعّد ترمب أيضاً انتقاداته لكييف بعدما لمّح زيلينسكي إلى أن نهج الرئيس الأميركي المتقارب مع الكرملين يضعه في الجانب الخطأ من التاريخ. ورد ترمب قائلاً: «زيلينسكي لا يعرف عما يتحدث». وقال إن الرئيس الأوكراني «لا يساعد كثيراً» في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب. اتهم الرئيس ترمب كييف بعدم تقديم أي شيء مقابل الدعم الأميركي. وقال للصحافيين في واشنطن: «لقد قدمنا الكثير لأوكرانيا، لكنها لم تقدم لنا شيئاً. تذكروا ذلك». في غضون ذلك، أفاد موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي بأن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اشتكى من حجب واشنطن لشحنات الأسلحة. وحسب التقارير، وجه زيلينسكي هذا الاتهام خلال اجتماع افتراضي مع أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي. وقال السيناتور الجمهوري توم تيليس، عن ولاية نورث كارولاينا، والسيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنثال، عن ولاية كونيتيكت، في بيان، إن زيلينسكي أبلغ أيضاً عن اضطرابات في تبادل المعلومات الاستخباراتية الأميركية المتعلقة بالإنذار المبكر بشأن إطلاق الصواريخ الباليستية الروسية. وقال العضوان: «نتيجة لهذه الاضطرابات، يموت مدنيون، بينهم أطفال». وجاءت مشاركة العضوين في الاتصال بعدما أعفت إدارة ترمب روسيا من عقوبات أقرها الكونغرس مؤخراً. وأكد المشرعان أن الديمقراطيين والجمهوريين يدركون عواقب عدم ردع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مجددين التزامهم بدعم أوكرانيا والحلفاء الأوروبيين لإنهاء «المذبحة الناجمة عن الحرب العدوانية الروسية». وقال العضوان: «جدّد زيلينسكي تأكيد استعداده لوقف الهجمات على منشآت الطاقة الروسية، وفقاً لما اقترحه الرئيس ترمب، ولكن بشرط موافقة بوتين على الأمر نفسه، وهو طلب عادل». وقال زيلينسكي إن القرارات التي اتخذتها الولايات المتحدة بشأن الحرب في أوكرانيا، بما في ذلك التأخير في شحنات أسلحة والقيود المفروضة على تبادل المعلومات الاستخباراتية، «يصعب تفسيرها». وأضاف زيلينسكي أن أوكرانيا لم تتلق تفسيرات كاملة بشأن القيود المفروضة على استخدام نظام «ستارشيلد» الضروري لتنفيذ بعض الضربات بالطائرات المسيّرة والتصدي للهجمات الروسية، لا سيما تلك التي تشنها الطائرات المسيّرة النفاثة عالية السرعة. وذكر موقع «أكسيوس»، نقلاً عن نص الاجتماع، أن زيلينسكي قال إن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يرفض الموافقة على تسليم صواريخ باتريوت وغيرها من صواريخ الدفاع الجوي، رغم أن دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) دفعت ثمنها بالفعل. ونقل الموقع عن زيلينسكي قوله: «كل هذا يشير إلى اتخاذ قرار سياسي ما بإبطاء الدعم المقدم إلينا». وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن أشخاص مطلعين على الأمر، أن تعليق الشحنات أثر أيضاً في الإمدادات المقدمة من شركاء آخرين لأوكرانيا، التي تتطلب موافقة واشنطن. ونفى مسؤول كبير في وزارة الدفاع الأميركية صحة التقارير، وقال لـ«وكالة الأنباء الألمانية» إنه لم تطرأ أي تغييرات على البرنامج الذي تشتري بموجبه دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) أسلحة أميركية لأوكرانيا. وأضاف المسؤول أن الأمر نفسه ينطبق على تبادل المعلومات الاستخباراتية. وفي تصريحات نشرت في مقطع فيديو على تطبيق «تلغرام»، قال الرئيس الأوكراني إن بلاده لم تتلق في ثلاث مناسبات خلال الأسبوع الماضي إنذارات مسبقة عن هجمات، وهو ما يقدمه شركاؤها عادة. وقال: «كل هذا يشير إلى أنه تم اتخاذ قرار سياسي ما لإبطاء وتيرة الدعم المقدم لنا». وذكر زيلينسكي أن أوكرانيا مستعدة لوقف الهجمات على مصافي النفط الروسية، كما طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لمدة 30 يوماً، وذلك في حال زودت واشنطن كييف بصواريخ اعتراضية لنظام باتريوت المضاد للصواريخ. كذلك، انتقد ترمب الضربات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية، وردد دعوات الكرملين لرحيل زيلينسكي. وأعلن الرئيس الأوكراني، الثلاثاء، أنه تحدث مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وناقش معه قضايا تتعلق بنظام الأقمار الاصطناعية العسكرية الأميركية «ستارشيلد» الذي تستخدمه أوكرانيا، وتأخير وصول الصواريخ الاعتراضية. وقال زيلينسكي إنه أبلغ روبيو بضرورة إعادة تفعيل نظام «ستارشيلد»، مؤكداً الحاجة الماسة إلى صواريخ اعتراضية باليستية لحماية الأرواح. ووصف زيلينسكي محادثاته مع روبيو بأنها «جوهرية» و«بناءة»، مضيفاً: «أنا ممتن لاستعداده للمساعدة وموقفه الواضح». ويزور زيلينسكي النرويج لعقد جولة جديدة من محادثات السلام، في وقت تزداد فيه الضغوط الأميركية على كييف لتقديم تنازلات من أجل التوصل إلى اتفاق مع روسيا. وتوجه زيلينسكي إلى أوسلو، الثلاثاء، للقاء المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، في محاولة لإصلاح العلاقات مع واشنطن التي تدهورت بشكل حاد خلال الأسبوعين الماضيين، في ظل تقارب كبير من جانب الرئيس دونالد ترمب تجاه موسكو. وقال ترمب الاثنين: «بصراحة، كانت روسيا متعاونة بشأن أوكرانيا... وزيلينسكي لا يساعد كثيراً في حل الأمور». ودعا كييف إلى إيجاد «شخص آخر للتفاوض». ويتوقع أن يشارك في الاجتماع، عن بُعد، جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومن الشخصيات البارزة في البيت الأبيض التي تضطلع بجهود تسوية النزاعات الدولية. كما سيشارك في المحادثات رئيس الوزراء النرويجي يوناس جار ستوره والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب. وذكر بيان صادر عن الحكومة النرويجية أن رئيس الوزراء النرويجي سيلتقي زيلينسكي في أوسلو الثلاثاء، بحضور الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب. وقال رئيس الوزراء النرويجي في بيان: «طلبت أوكرانيا من المبعوثين الأميركيين الخاصين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر الانضمام إلى الاجتماعات. ويسرني مشاركتهما. وقد بُذلت جهود دبلوماسية سابقة في دول عدة، ويسر النرويج وفنلندا مواصلة هذا العمل. والهدف هو توجيه الجهود الدبلوماسية نحو مسار أكثر بناءً». ونقلت وكالة الأنباء النرويجية عن ستوره القول إن «الهدف هو إعادة توجيه الجهود الدبلوماسية نحو مسار أكثر بناء». من جانب آخر، أعرب الرئيس الأميركي عن انفتاحه نحو عقد قمة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الصيني شي جينبينغ لمناقشة نزع السلاح النووي. وقال ترمب للصحافيين، الاثنين، عند سؤاله بشأن إمكانية عقد مثل هذه القمة: «نحتاج لهذه القمة للتحدث بشأن الأسلحة النووية ونزع السلاح النووي». وأضاف ترمب أن عقد قمة بين قادة أكبر ثلاث قوى نووية في العالم لمناقشة نزع السلاح النووي «سيكون أمراً إيجابياً للغاية بالنسبة للعالم»، موضحاً أنه على استعداد للمشاركة في هذه القمة في أي وقت. وأوضح أنه سيطرح قضايا أخرى مثل الحرب في أوكرانيا خلال مثل هذه القمة. ومن الممكن عقد لقاء مع بوتين وشي جينبينغ في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل على هامش قمة منظمة التعاون الاقتصادي آسيا - المحيط الهادئ المقررة في مدينة شينزين الصينية. وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن بوتين هو من اقترح هذه الفكرة. ولم تؤكد الصين بعد خطط عقد مثل هذا اللقاء. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الصينية ماو نينغ الثلاثاء لدى سؤالها بشأن تصريحات ترمب إنه ليس لديها أي معلومات لتشاركها في الوقت الحالي. ومن ناحية أخرى، حذّر وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها من أن عقد قمة ثلاثية بين روسيا والصين وأميركا من دون مشاركة أوكرانيا سوف يؤدي فقط «لتشجيع» موسكو على الاستمرار في حربها، في الوقت الذي تكثف فيه روسيا هجماتها على مدار الساعة باستخدام الطائرات المسيّرة، وتتعرض فيه الدفاعات الجوية الأوكرانية لاستنزاف متكرر. وكتب سيبيها عبر منصة «إكس» الاثنين أن بوتين لا يستحق مقعداً على طاولة المفاوضات. من جانب آخر، أعلنت وزارة الدفاع في موسكو، في بيان عبر تطبيق «تلغرام»، أن القوات الروسية شنّت هجمات خلال الليل استهدفت أربع سفن شحن جاف في منطقة أوديسا بأوكرانيا، من بينها 3 سفن في ميناء ريني، والرابعة كانت في طريقها إلى أوديسا. وقالت الوزارة، الثلاثاء، إن الهجمات استهدفت أيضاً البنية التحتية للميناء التي تدعم محطات تحميل البضائع وتفريغها في ريني. وأضافت أن الهجمات استهدفت كذلك مراكز لوجستية في مدينتي خميلنيتسكي وكوفل. ولم يتسنَّ لوكالة «بلومبرغ» التحقق بشكل مستقل من هذه البيانات. وحذّرت كايا كالاس، مفوضة السياسة الخارجية والسياسة الأمنية بالاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، من أزمة غذائية عالمية جديدة مع تصاعد الهجمات الروسية على طرق التصدير الأوكرانية في منطقة البحر الأسود. وقالت كالاس لنواب البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بفرنسا الثلاثاء: «نظام الغذاء العالمي يواجه الآن أزمة متكاملة الأركان». وأوضحت كالاس أن موجات الجفاف في نصفي الكرة الأرضية، والصراع في الشرق الأوسط، وظاهرة «النينيو» القاسية، كلها مخاطر تهدد الإمدادات الغذائية العالمية، بالإضافة إلى استهداف روسيا لصادرات أوكرانيا الغذائية.
المصدر: الشرق الأوسط