اقتراض رغم التعهدات؟ شكوك نيابية في خطة معالجة الأزمة
متابعة/المدى
تتصاعد التحذيرات من استمرار اعتماد العراق على الإيرادات النفطية واللجوء إلى الاقتراض لمعالجة الأزمة المالية، وسط مطالبات بتشريع قوانين تحمي المستثمرين والعاملين في القطاع الخاص، بالتزامن مع طلب بغداد برنامجاً تمويلياً من صندوق النقد الدولي.
وقال النائب السابق رزاق الحيدري، في حديث تابعته (المدى)، إن دعم القطاع الخاص أصبح ضرورة لحماية الاقتصاد العراقي من مخاطر الاعتماد على تصدير النفط وإنفاق عائداته.
وأضاف أن غياب القوانين الضامنة لحقوق المستثمرين وتعقيد الإجراءات الإدارية أسهما في إضعاف جاذبية البيئة الاستثمارية وخروج رؤوس أموال أجنبية من العراق، معتبراً أن استمرار الأساليب التقليدية في إدارة الاقتصاد يحد من فرص تنويع مصادر الدخل.
وأشار الحيدري إلى أن تقلبات أسواق النفط والتوسع العالمي في استخدام مصادر الطاقة المتجددة يفرضان مراجعة السياسات الاقتصادية، داعياً إلى توفير الحماية القانونية للمستثمرين وتحديد حقوق أطراف العملية الاستثمارية وواجباتهم.
وأكد أن تطوير التشريعات وتبسيط الإجراءات وتحسين بيئة الأعمال يمكن أن يشجع رؤوس الأموال المحلية والأجنبية على تمويل مشاريع إنتاجية توفر فرص العمل وتقلل اعتماد الدولة على النفط.
في المقابل، حذر عضو لجنة التخطيط والبرنامج الحكومي النيابية عبد الحمزة الخفاجي من الأعباء المترتبة على الاقتراض وفوائده، مشككاً في وجود برنامج حكومي واضح لمعالجة الأزمة المالية.
وقال الخفاجي، في حديث تابعته (المدى)، إن حديث الحكومة عن الأزمة المالية لا ينسجم مع التوسع في المناصب واستحداث وزارات جديدة تحتاج إلى ملاكات وأبنية ونفقات تشغيلية، داعياً إلى ترشيق الجهاز الحكومي.
وكان رئيس الوزراء علي الزيدي قد أعلن أمام مجلس النواب، في الثامن من تشرين الأول الجاري، أن الخيارات المطروحة لمعالجة الأزمة شملت الادخار الإجباري وصرف الرواتب كل 45 يوماً والاقتراض، مشيراً إلى تجاوز الدين العام 208 تريليونات دينار وحاجة الحكومة إلى توفير عشرة تريليونات دينار شهرياً.
وجاء ذلك عقب تعديل سعر الصرف في السابع من تشرين الأول إلى 1500 دينار للدولار الذي يشتريه البنك المركزي من وزارة المالية، و1510 دنانير للمصارف، و1520 ديناراً للبيع إلى الجمهور.
وفي 17 تشرين الأول، أعلنت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا أن السلطات العراقية طلبت برنامجاً من الصندوق، مؤكدة استعداد المؤسسة لتقديم التمويل والدعم في مجال السياسات. ولا يعني تقديم الطلب التوصل إلى اتفاق نهائي أو بدء صرف الأموال، في ظل عدم إعلان قيمة التمويل وشروطه وجدوله الزمني.
ويرى الخبير الاقتصادي علي دعدوش أن البرنامج المحتمل قد يرتبط بتقليص الفجوة بين سعري الصرف الرسمي والموازي، مشيراً إلى أن وصول سعر 100 دولار في السوق الموازية إلى أكثر من 168 ألف دينار يعني استمرار فجوة تقارب 10%.
وأوضح، في حديث تابعته (المدى)، أن رفع سعر الدولار يزيد القيمة الاسمية بالدينار لعائدات النفط، لكنه يرفع كلفة الاستيراد ويزيد الضغوط التضخمية، محذراً من أن أصحاب الدخول الثابتة سيكونون الأكثر تأثراً بتراجع القوة الشرائية.
وأشار إلى أن أي إجراءات تمس الدعم أو الأجور ستكون صعبة التطبيق من دون شبكة حماية اجتماعية موجهة، مبيناً أن التمويل قد يساعد على سد الفجوة المالية، لكنه لا يعالج بمفرده الاعتماد البنيوي على النفط.
بدوره، قال الباحث الاقتصادي نبيل العلي إن العراق خسر إيرادات تتجاوز 30 مليار دولار منذ اندلاع الحرب أواخر شباط، فيما تراجعت احتياطياته بنحو 25 مليار دولار، وفق تقديراته التي لم تُرفق في المادة ببيانات رسمية تفصيلية.
وأضاف أن طلب المساعدة من صندوق النقد يُعد إجراءً طبيعياً في أوقات الأزمات، باعتبار العراق عضواً في المؤسسة، لكنه أشار إلى أن تحركات سعر الصرف تتأثر بعوامل داخلية وخارجية متعددة ولا ترتبط تلقائياً بطلب التمويل.
وعادة ما ترتبط برامج الصندوق بإجراءات وأهداف قابلة للقياس، تشمل العجز والاحتياطيات والاقتراض والإصلاحات المالية والإدارية، فيما تخضع دفعات التمويل لمراجعات دورية تختلف شروطها بحسب البرنامج ووضع الدولة المقترضة.
The post اقتراض رغم التعهدات؟ شكوك نيابية في خطة معالجة الأزمة appeared first on جريدة المدى.
المصدر: المدى