تصاعد الخلافات بين واشنطن وكييف بشأن إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية
تصاعدت الخلافات بين الولايات المتحدة وأوكرانيا بشأن مسار المفاوضات لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، في ظل تباين المواقف حول الهجمات على منشآت الطاقة الروسية، وتخفيف العقوبات المفروضة على موسكو، ومستوى الدعم العسكري والاستخباري الأميركي لكييف، ما انعكس في توتر متزايد بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وأبدى ترامب استياءه من مواقف زيلينسكي، واتهمه بـ “عدم فهم ما يتحدث عنه”، مشيراً إلى إمكانية تولي شخص آخر التفاوض نيابة عن أوكرانيا، كما وصف الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية بأنها “عار”، واعتبر، في منشور عبر منصته “تروث سوشيال”، أن زيلينسكي لا يريد إنهاء الحرب، وأن التعامل معه أصعب من التعامل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. على الضفة المقابلة، أكد زيلينسكي استعداد بلاده للمشاركة في مفاوضات السلام، شرط ضمان أمنها، وتزويد أوكرانيا بصواريخ اعتراضية، وانتقد تخفيف بعض القيود الاقتصادية المفروضة على روسيا، معتبراً أن هذه الخطوات توفر لموسكو موارد إضافية لمواصلة الحرب، كما اتهم ترامب بـ “الانحياز” إلى روسيا، ورأى في ذلك “خطأً تاريخياً”، معرباً عن أمله في تغيير موقف ترامب تجاه بوتين. وأثارت تقارير عن احتمال عقد اجتماع ثلاثي يضم ترامب وبوتين والرئيس الصيني شي جين بينغ، مخاوف في كييف، خشية مناقشة قضايا مرتبطة بأوكرانيا من دون مشاركتها، بينما أوضح ترامب أن الاجتماع، إن عُقد، سيركز على نزع السلاح النووي، على حين نفت موسكو وجود مقترحات أو اتفاقات محددة بشأنه. الخلافات الأميركية الأوكرانية تزامنت مع هجمات أوكرانية بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع في مدينة سان بطرسبرغ الروسية، بينها محطة نفطية رئيسية ومراكز لوجستية وتقنية، وأعلنت السلطات المحلية مقتل شخص وإصابة خمسة آخرين، إلى جانب تضرر منازل سكنية، وجاءت الهجمات رغم إعلان ترامب التوصل إلى تفاهم لوقف استهداف منشآت الطاقة، من دون تأكيد موسكو وكييف رسمياً وجود اتفاق ملزم. وربط زيلينسكي ذلك بمواصلة روسيا ضرب منشآت الطاقة والنفط والغاز الأوكرانية، مشيراً إلى تنفيذ “76 هجوماً على هذه القطاعات منذ إعلان التفاهم”، كما طالب واشنطن بتعزيز الدفاعات الجوية، عقب هجوم روسي في منطقة خاركيف أسفر، وفقًا للرئيس الاوكراني، عن مقتل ستة أشخاص، بينهم ثلاثة أطفال. وامتدت الخلافات إلى التعاون الاستخباري، إذ أشار زيلينسكي إلى أن تغييرات في نظام “ستارلينك” أثرت في أداء بعض الطائرات المسيرة الأوكرانية، كما اشتكى من عدم تلقي تحذيرات مسبقة بشأن هجمات صاروخية روسية، وفي المقابل، نفت إدارة ترامب فرض قيود على الخدمة أو وقف تبادل المعلومات الاستخبارية. وفي مسعى لحشد الدعم داخل واشنطن، أجرى زيلينسكي محادثات مع أعضاء في الكونغرس من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، واصفاً المرحلة الحالية بأنها الأصعب منذ بداية الحرب، وسط مخاوف أوكرانية وأوروبية من تقديم تنازلات إضافية لموسكو على حساب الدعم المقدم لكييف. وتعكس الخلافات تصاعد التباين بين واشنطن وكييف بشأن إنهاء الحرب، وسط مخاوف من أن تؤدي “التنازلات” الأميركية لموسكو إلى إضعاف الموقف التفاوضي الأوكراني وتقويض فرص التوصل إلى سلام مستدام، كما ترى كييف. اسرة التحرير
المصدر: الوطن