شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

مصر والسعودية.. ثقل سياسي استراتيجي ودعم عسكري

مصر والسعودية.. ثقل سياسي استراتيجي ودعم عسكري

محمد السعداوي ** بعد طلب الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي تفويضًا من مجلس النواب (البرلمان)، عُقدت جلستان متتاليتان يومي الأحد والاثنين 18 و19 أكتوبر الجاري؛ لمناقشة تفويض رئيس الجمهورية لإرسال قوات عسكرية مصرية لمساندة المملكة العربية السعودية، ونظرًا لأهمية هذا التفويض وحدوده، استمرت المناقشات طويلًا، مما ترتب عليه إرجاء التفويض لاستكمال المناقشات. وتأتي مناقشات مجلس النواب في ضوء الضوابط الدستورية والقانونية المنظمة لإرسال القوات المسلحة المصرية في مهام قتالية خارج حدود الدولة؛ حيث تنص المادة 152 من الدستور المصري على أن رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء. كما تنص المادة 130 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب على أن موافقة المجلس على إعلان الحرب أو إرسال القوات المسلحة خارج البلاد في مهمة قتالية تكون بأغلبية ثلثي عدد الأعضاء، وذلك في جلسة سرية عاجلة يعقدها المجلس بناءً على طلب رئيس الجمهورية، بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني. وعن هذه النقاشات، يرى الدكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة والمحاضر بالأكاديمية العسكرية أن تأجيل التصويت على طلب التفويض الذي تقدم به رئيس الجمهورية لا يعني التحفظ أو الرفض، مشددًا على أن القرار سيُمرَّر في نهاية المطاف. ذلك أن القوى السياسية الكبرى بمجلس النواب وكذلك في الشارع المصري، تدرك مكانة المملكة العربية السعودية بالنسبة لمصر؛ باعتبارها حليفًا وشريكًا مُهمًا، وداعمًا لمصر على الدوام. لذلك يري بعض المحللين أن تصريحات الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، بطلب تفويض البرلمان، وانعقاد مجلس الدفاع الوطني قبل أيام، والموافقة على إرسال قوات عسكرية للدفاع عن المملكة العربية السعودية، هو دعم سياسي سابق على الدعم العسكري، بل وتمثّل رسائل ردع واضحة، للجهات التي تهدد أمن المملكة وطرق الملاحة البحرية في البحر الأحمر، ما يؤكد أن أهمية الموقف المصري تكمن في ثقله السياسي والإستراتيجي، قبل الثقل العسكري. ومن هنا نرى إفساح المجال للدبلوماسية؛ ذلك أن التدخل العسكري والحروب بصفة عام لا تحسم معركة ولا تحل قضية؛ فالحل السياسي لن يتحقق إلّا عبر وجود وسطاء راغبين في إنهاء الصراع في المنطقة، ويحظى هؤلاء الوسطاء بقدر كبير من الثقة لدى جميع الأطراف. ومصر تتمتع بعلاقات جيدة وطيبة مع جميع أطراف النزاع خاصة منذ اندلاع الحرب على إيران، سواء مع إيران أو السعودية أو بقية الأطراف. وطبقًا لهذه الرؤية يأتي اللقاء الأخير بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الإيراني عباس عراقجي في بغداد وسعي مصر دبلوماسيًا، الى حل الأزمة، ووجود وساطة واتصالات مصرية معلنة، كما إن هناك حراكًا دبلوماسيًا ووساطات أخرى تجري خلف الكواليس. وعلى نفس السياق كان شيخ الأزهر، الإمام أحمد الطيب قد دعا إلى تشكيل "لجنة وساطة وتهدئة عاجلة"، هدفها إنهاء الصراعات والحروب في المنطقة العربية. وقال شيخ الأزهر في بيان إن دعوته تأتي "انطلاقًا من مسؤوليته التاريخية والشرعية تجاه قضايا الأمتين العربية والإسلامية، وفي ظل ما تشهده المنطقة من صراعات ونزاعات دامية عصفت بأمن الأوطان وأدت إلى زعزعة استقرار المنطقة بأسرها"، محذرًا من أن "التفرق والتناحر هو السبب الرئيس في وهن الأمة، واستباحة حرماتها، وتداعي الأمم عليها وتبديد منجزاتها وثرواتها". وإن كان بيان شيخ الازهر واتصالاته غير سياسية، إلّا أن رمزيته الدينية، تمنحه مكانة خاصة بين جميع الطوائف الإسلامية في العالم، خاصة بين الحكماء وعلماء الدين والمرجعيات. وبحسب خبراء عسكريين، فإن تحديد شكل الدعم العسكري الذي يمكن أن تقدمه مصر للسعودية يتوقف على مطالب الجانب السعودي، وطبيعة الأهداف الحيوية التي تحتاج إلى تأمين، كما إن أوجه التعاون والدعم العسكري تتنوع وتتباين بدءًا من تبادل المعلومات، وإيفاد المستشارين العسكريين، وتوفير الذخائر، وإمداد الجانب الآخر بالأسلحة، وصولًا إلى إرسال القوات العسكرية. كل هذه التطورات تعكس رؤية مصر التي تُشدِّد دومًا على أن أمن دول الخليج جزء مباشر من الأمن القومي المصري، ما يدفع القاهرة في الوقت نفسه لاعتماد الطرق الدبلوماسية ومبدأ الحوار أولًا، قبل أي حل عسكري. حفظ الله بلادنا وشعوبنا في أمن وأمان. ** كاتب وناشر مصري

المصدر: الرؤية