فرنسا تستعرض القوة بالمحيط الهندي
تكثف القوات المسلحة الفرنسية تدريباتها وانتشارها في جنوب المحيط الهندي، مستفيدة من موقعي جزيرتي لا ريونيون ومايوت لتعزيز قدراتها على التدخل السريع ومراقبة المساحات البحرية، في منطقة تشهد تنامي المصالح الاستراتيجية لقوى دولية متعددة.
وشارك نحو 30 مظليا في تدريب عسكري انطلق من مطار سان دوني بجزيرة لا ريونيون، على متن طائرة نقل عسكرية من طراز “إيرباص A400M”، قبل تنفيذ عملية إنزال بحري قبالة سواحل مايوت، الواقعة على بعد نحو 1400 كيلومتر شمال غربي الجزيرة.
وأوضح قائد الطائرة، الذي عُرف باسم كليمانتان، أن القاعدة الجوية في لا ريونيون تمنح القوات الفرنسية موقعا متقدما لتنفيذ عملياتها في مختلف أنحاء جنوب المحيط الهندي.
وشمل التدريب إسقاط قوارب مطاطية على بعد مئات الأمتار من سواحل مايوت، قبل قفز المظليين إلى المياه من ارتفاع 500 متر، في عملية تهدف إلى اختبار القدرة على الوصول إلى المناطق البرية انطلاقا من البحر.
وقال المقدم أدريان، المسؤول عن العمليات، إن هذا النوع من القفزات نادر نسبيا، لكنه ضروري للحفاظ على المهارات العسكرية المطلوبة للتدخل في البيئات الجزرية.
ويندرج التمرين ضمن مهمة “بيغاس 26” الجوية الفرنسية، التي انطلقت مطلع شتنبر من قاعدة إيستر الجوية جنوب فرنسا، بمشاركة نحو 300 عسكري وتسع طائرات، بينها أربع مقاتلات “رافال” وثلاث طائرات للتزود بالوقود من طراز “A330 MRTT Phénix” وطائرتا نقل “A400M Atlas”.
ومرت المهمة عبر اليابان وكوريا الجنوبية ومدغشقر وإندونيسيا والهند ولا ريونيون، بعد توقف تكتيكي في غرينلاند، في إطار تدريبات على نقل القوات والمعدات وتنفيذ عمليات جوية بعيدة المدى.
وأشار قائد الطائرة إلى أن الهدف يتمثل في تعزيز القدرة على نشر المقاتلات بسرعة في مناطق بعيدة، مع الاستفادة من طائرات النقل العسكري لنقل الأفراد والمعدات والمشاركة في عمليات الإنقاذ البحري.
وسبق استخدام طائرات “A400M” في نقل المواد الغذائية والمساعدات الإنسانية إلى مايوت عقب مرور الإعصار “شيدو” أواخر سنة 2024، وهو ما يعكس تعدد المهام التي تضطلع بها القوات العسكرية في المنطقة.
وتخضع لا ريونيون ومايوت لقيادة القوات المسلحة الفرنسية في جنوب المحيط الهندي، التي تضم نحو ألفي عسكري، وتشمل منطقة مسؤوليتها مساحة تقدر بـ24 مليون كيلومتر مربع، تمتد من كينيا إلى القارة القطبية الجنوبية.
وأكد المقدم أدريان أن مهام القوات تشمل مساعدة السكان خلال الأعاصير والكوارث المناخية، وضمان أمن المواطنين الفرنسيين في المنطقة، معتبرا أن التمركز العسكري في الجزيرتين يسمح بتقليص زمن الاستجابة للأزمات.
وتشارك هذه القوات كذلك في برامج تعاون مع الدول الأعضاء في لجنة المحيط الهندي والبلدان المطلة على قناة موزمبيق، خصوصا في مجالات مكافحة التهريب والتهديدات البحرية والاستجابة للكوارث الطبيعية.
وتأتي التحركات الفرنسية في منطقة تشهد حضورا لقوى دولية أخرى، إذ سبق أن انتشرت عناصر من مجموعة “فاغنر” الروسية في إقليم كابو ديلغادو شمال موزمبيق سنة 2019، قبل انسحابها مطلع 2020 عقب تكبد خسائر، وفق منظمة “أكليد” المتخصصة في تتبع النزاعات.
كما شهدت جزر السيشل زيارات لقطع بحرية روسية خلال سنة 2026، في مؤشر على استمرار العلاقات البحرية بين موسكو والأرخبيل، وسط اهتمام متزايد بالممرات البحرية والمواقع الاستراتيجية في المحيط الهندي.
The post فرنسا تستعرض القوة بالمحيط الهندي appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
المصدر: هسبريس