شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

أمطار الخير تتحول إلى "شر" في درعة

أمطار الخير تتحول إلى "شر" في درعة

تحولت التساقطات المطرية التي تهاطلت على أقاليم جهة درعة-تافيلالت في اليومين الأخيرين إلى فيلم رعب حقيقي، عرّى بشكل فاضح هشاشة البنية الطرقية وأسقط ورقة التوت عن مشاريع طرقية قدمت للمواطنين على أنها إنجازات لفك العزلة، قبل أن تتهاوى أمام أول حمولة لأودية المنطقة.

فمنذ الساعات الأولى من صباح أمس الاثنين، وجدت مناطق عدة بأقاليم ورزازات وزاكورة والرشيدية وتنغير نفسها في عزلة شبه تامة، بعدما تسببت السيول الجارفة في قطع شرايينها الحيوية، وعلى رأسها الطريق الوطنية رقم 10، التي تعتبر الشريان الوحيد الرابط بين أقاليم الجنوب الشرقي.

ولم يسلم الشريان الأكبر من الفضيحة، حيث انقطعت الطريق الوطنية رقم 10 على مستوى وادي أناتيم الشهير بمدخل مدينة ورزازات السياحية لساعات طويلة، مما تسبب في شلل تام لحركة السير وتكدس مئات الشاحنات والسيارات في طوابير طويلة امتدت لكيلومترات، في مشهد يسيء لصورة المغرب السياحي.

الفضيحة الكبرى أن مقطع وادي أناتيم بورزازات، الذي يُقطع في كل موسم مطري، كان موضوع وعود متكررة بإنجاز منشأة فنية كبيرة، إلا أن دار لقمان لا تزال على حالها، ليبقى المسافرون رهائن لواد لا يتجاوز عرضه بضعة أمتار، في وقت تصرف فيه المليارات على مهرجانات شكلية، وفق ما أكده عبد الصمد بن عيسى من أبناء مدينة ورزازات.

ولم يقتصر الأمر على الرشيدية وورزازات، بل امتدت الانقطاعات لتشمل محاور أخرى بإقليم تنغير، كالطريق الرابطة بين النقوب وإكنيون، ومقاطع حيوية على مستوى النيف والريصاني وأرفود في اتجاه تنجداد، حيث تحولت الطرق المعبدة حديثا إلى مسابح مائية وأوحال.

وفي هذا الإطار، قال محمد الصابري، فاعل جمعوي من مدينة ورزازات، إن ما يثير الغضب أكثر هو أن عددا كبيرا من المقاطع الطرقية التي تشهد ارتباكا غير مسبوق في حركة السير بإقليم ورزازات، هي مقاطع انطلقت بها أشغال التأهيل والتوسعة منذ سنتين، ولا تزال الأشغال تسير بوتيرة السلحفاة، مما حول رحلة المسافرين إلى جحيم يومي بين الحفر والغبار والتحويلات الخطيرة.

مصادر من المكان عينه أكدت لهسبريس أن الأشغال المتعثرة بورزازات زادت من خطورة الوضع، حيث لم يتم إنجاز القنوات لتصريف مياه الأمطار، وتحولت الحفريات المفتوحة على جنبات الطريق إلى مصائد حقيقية للسيارات، مما كاد يتسبب في حوادث مميتة لولا الألطاف الإلهية.

وفي خضم هذه الفوضى، انطلقت موجة غضب عارمة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث علق جمال مرغيش بغضب قائلا: “راه حشومة، طريق وطنية رقم 10 ديما مقطوعة فواد أناتيم، فين هي السلطة الإقليمية وفين هي وزارة التجهيز؟ واش خاصنا نديرو قنطرة بالحجر باش ندوزو؟”، فيما كتب آخر: “أشغال من 2023 باقا ما كملاتش وكتقطع علينا الطريق، هادي هي التنمية؟”.

مهنيو النقل بدورهم دقوا ناقوس الخطر، معتبرين أن ما يقع هو استهتار بأرواح المواطنين وباقتصاد الجهة. وقال منير حليمي، مهني في نقل الخضر: “حنا كنخسرو الفلوس، الخضرة كاتخسر، السياح كايهربو من ورزازات بسبب الطريق، شكون غادي يعوضنا؟ خاص لجنة من الرباط تجي تشوف هاد المهزلة”، مضيفا: “ماشي غير ورزازات.. كل طرقات جهة درعة-تافيلالت خصها لجنة مركزية للتقصي والوقوف على جودة أشغالها”.

ورغم تبرير المسؤولين المحليين بأن الأمر يتعلق بتساقطات استثنائية، إلا أن فعاليات مدنية ترى أن هذا التبرير أصبح مستهلكا ومستهجنا، وأن ما يقع هو نتيجة حتمية لضعف المراقبة وغض الطرف عن احترام دفاتر التحملات، وتسليم مشاريع بمليارات الدراهم لمقاولات لا تحترم المعايير التقنية.

وأمام هذا الوضع الكارثي، عاد مطلب تشكيل لجنة تقصي حقائق برلمانية ليطفو على السطح بقوة، من أجل الوقوف على جودة الأشغال المنجزة بالطرق الوطنية بدرعة-تافيلالت، وتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات، خاصة وأن النقط السوداء نفسها تتكرر فيها المآسي كل سنة.

ويرى متتبعون أن استمرار نزيف الانقطاعات رغم الميزانيات الضخمة المرصودة يفرض تدخلا عاجلا من وزير التجهيز والماء شخصيا، لإعادة النظر في كل الدراسات التقنية، وبناء منشآت فنية حقيقية تحترم حمولة أودية درعة-تافيلالت، بدل سياسة الترقيع التي أثبتت فشلها الذريع وأصبحت تهدد حياة المواطنين.

The post أمطار الخير تتحول إلى "شر" في درعة appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

المصدر: هسبريس