عامان على انتخابات كردستان.. البرلمان معطل والحكومة لم تتشكل والاتحادية تطرق الأبواب
السليمانية/ سوزان طاهر
عامان مرا على إجراء انتخابات برلمان إقليم كردستان، التي جرت في 20 تشرين الأول 2024، فيما لا يزال الإقليم ينتظر تشكيل حكومته العاشرة، وسط تعثر المفاوضات بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، واستمرار تعطيل البرلمان، بالتزامن مع وصول أزمة تشكيل الحكومة إلى المحكمة الاتحادية العليا.
ورغم التصريحات المتكررة بشأن إحراز تقدم في المفاوضات، لم يُعلن اتفاق نهائي ينهي الخلافات المتعلقة بتوزيع السلطات والمناصب وآليات إدارة مؤسسات الإقليم.
وبحسب مصادر سياسية مطلعة، من المؤمل الدعوة إلى عقد جلسة للبرلمان خلال مطلع تشرين الثاني المقبل، بعد التوصل إلى اتفاق كامل بين الحزبين الكبيرين.
وقالت المصادر لـ"المدى" إن "اجتماعات متواصلة عُقدت في أربيل خلال الأيام الماضية بين رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني ونائبه قوباد طالباني، ورئيس الاتحاد الوطني بافل طالباني ورئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، وتم حسم أغلب النقاط الخلافية".
ويؤكد عضو برلمان إقليم كردستان عن جماعة العدل الكردستاني عمر كولبي أن التأخير أضر بسمعة الإقليم وتجربته السياسية، محملاً الحزبين الكبيرين مسؤولية التعثر، وداعياً إلى تقديم تنازلات للإسراع بتشكيل الحكومة.
وقال كولبي لـ"المدى" إن "المتضرر الأكبر من هذا التأخير هو المواطن الكردي الذي يعاني من سلسلة أزمات مختلفة"، مضيفاً أنه إذا لم تتشكل الحكومة ويستأنف البرلمان جلساته، فمن الأفضل إجراء انتخابات جديدة بدلاً من الانتظار حتى انتهاء الدورة البرلمانية، التي لم يعقد فيها المجلس سوى جلسة واحدة.
في المقابل، يشير عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني شيرزاد حسين إلى انتقال المفاوضات من مرحلة النقاشات إلى الحسم، موضحاً أن اجتماعات سرية عُقدت خلال الأيام الماضية بين قيادات الحزبين لوضع اللمسات الأخيرة على تشكيلة الحكومة وتسمية المناصب.
وقال حسين لـ"المدى" إن الحزب الديمقراطي حسم أمره وينتظر ما سيقدمه الاتحاد الوطني للمضي بعقد جلسة البرلمان، مشيراً إلى وجود نية لعقدها خلال الأسبوعين المقبلين.
وأُجريت انتخابات الدورة السادسة لبرلمان إقليم كردستان في 20 تشرين الأول 2024، بعد تأجيلها عن موعدها السابق. وحصل الحزب الديمقراطي الكردستاني على 39 مقعداً من أصل 100، مقابل 23 مقعداً للاتحاد الوطني الكردستاني، و15 مقعداً لحركة الجيل الجديد، فيما توزعت المقاعد المتبقية على القوى الأخرى.
ولم تمنح النتائج الحزب الديمقراطي أغلبية برلمانية تسمح له بتشكيل الحكومة منفرداً، ما جعل التفاهم مع الاتحاد الوطني والقوى الأخرى عاملاً أساسياً في تشكيل الكابينة العاشرة.
وامتدت الخلافات بين الحزبين إلى توزيع الوزارات السيادية، وفي مقدمتها وزارة الداخلية، ومنصب نائب رئيس الحكومة، وآليات اتخاذ القرارات داخل مجلس الوزراء. ويطالب الاتحاد الوطني بشراكة فعلية في إدارة الملفات الأمنية والإدارية والمالية والخدمية، فيما يؤكد الحزب الديمقراطي ضرورة مراعاة نتائج الانتخابات والتمثيل البرلماني في توزيع المناصب. وفي 16 أيلول 2026، أعلن عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني جعفر إيمينكي قرب التوصل إلى اتفاق بشأن تشكيل الحكومة. وفي 10 تشرين الأول، أعرب نائب رئيس حكومة الإقليم قوباد طالباني عن أمله في تشكيلها خلال الخريف، مشيراً إلى تجاوز بعض العقبات واستمرار العمل على ملفات أخرى.
كما توقعت حركة الاتحاد الإسلامي الكردستاني، في 12 تشرين الأول، عقد اجتماع جدي بين الحزبين مطلع تشرين الثاني، فيما قال رئيس الاتحاد الوطني بافل طالباني، خلال مشاركته في منتدى معهد الشرق الأوسط للبحوث في أربيل، إن تشكيل الحكومة يمكن أن يتم خلال 24 ساعة إذا اتُّفق على المبادئ الأساسية وحُلت المشكلات العالقة.
من جانبه، قال عضو الاتحاد الوطني الكردستاني كوران فتحي إن المفاوضات شهدت تقدماً ملحوظاً، مؤكداً أن حزبه لم يكن مع تعطيل البرلمان وطرح مبادرات للحل.
وأضاف فتحي لـ"المدى" أن العلاقات بين الحزبين شهدت تحسناً، مع عقد لقاءات على مستوى القيادات، معرباً عن الأمل في إنهاء الانسداد السياسي والإسراع بتشكيل الحكومة وتسمية المناصب.
ووصلت الأزمة إلى المحكمة الاتحادية العليا، التي قررت تأجيل النظر في دعوى تتعلق بالتأخر في تشكيل حكومة الإقليم إلى 26 تشرين الأول.
وفي ظل استمرار التعثر، ينتظر المواطنون نتائج ملموسة تنعكس على حياتهم اليومية، تشمل انتظام الرواتب وتحسين الخدمات وتوفير فرص العمل ومعالجة المشكلات الاقتصادية والإدارية، فيما يضع غياب البرلمان عن ممارسة دوره بصورة منتظمةف أدوات الرقابة السياسية، ويؤخر مناقشة القوانين والمقترحات التي تتطلب عملاً تشريعياً.
The post عامان على انتخابات كردستان.. البرلمان معطل والحكومة لم تتشكل والاتحادية تطرق الأبواب appeared first on جريدة المدى.
المصدر: المدى