العمودالثامن: ذهبت نجلة وخيول عالية
علي حسين
في الثالثة من عمرها، فقدت ساقيها وذراعيها، كان ذلك يوماً مشؤوماً حين قرر أحد الإرهابيين الانتقام من والدها العسكري المتقاعد، فوضع عبوة ناسفة في سيارته.
لم تكن نجلة عماد الفتاة النحيلة التي ولدت في بعقوبة وعاشت طفولتها محرومة من ساقيها وإحدى يديها تتوقع أنها ستمنح بلادها ذات يوم أول ميدالية ذهبية نسوية في دورة الألعاب البارالمبية في باريس. وبعدها ستتوج العراق بذهب آسيا وتسرق الأضواء في بلاد اليابان.
لم تستمع لتحذيرات المقربين منها الذين اعتقدوا أن الإعاقة ستجعلها حبيسة البيت وتحبط آمالها، لكن الشابة العراقية الناجية من إرهاب العبوات أصرّت على ملاحقة طموحها "لقد غيرت الرياضة حياتي"، هكذا قالت لوكالة الصحافة الفرنسية، وكنا قد استمعنا من قبل إلى بعض الخطباء وهم يسخرون من النساء ويعتبرونهن "ضلعاً أعوج"، وشاهدنا الخطيب سعد المدرس يتهم الفتيات اللواتي يمارسن الرياضة بالفجور.. طبعاً المدرس ومعه رهط كبير من الخطباء يواصلون كل يوم السخرية من النساء وشتمهن والتقليل من دورهن في المجتمع.. هؤلاء جميعاً للأسف يلقون خطبهم بأريحية لأنهم يعرفون جيداً أن القانون لا يقترب منهم.
تقضي نجلة عماد وقتها وهي تلعب الطاولة في مركز رياضي في مدينة بعقوبة. صاحبة الابتسامة المشعة التي لا تفارق وجهها لا يشغلها في الحياة سوى الفوز في البطولات والتفوق في الدراسة. ربما يتوهم البعض ويذهب به الخيال بعيداً ويعتقد أن نجلة التي حصدت الميدالية الذهبية لبطولة آسيا لأكثر من عام، وذهبية العالم في باريس وبطولات العرب والعراق، والتي تتباهى بأوسمتها المعلقة على جدار بيتهم المتواضع، تتمتع براتب وفير وسيارة حديثة ومنزل تتوفر به كل وسائل الراحة لفتاة تقضي حياتها على كرسي نقال.. لا يا سيدي المتفائل، فإن صاحبة الذهب الأولمبي لا تملك تاهوات شبيهة بسرب التاهوات الذي يسير وراء "المناضل" أسامة الكلداني، ولا مزرعة خيول أسوة بالحاجة عالية نصيف، ولا شقق في بوابة العراق مثل تلك التي كان يوزعها المجاهد أحمد الأسدي على الفقراء!!.. ولا قناني مياه مليئة بالدولارات على طريقة عدنان الجميلي، ولا قصر في الجادرية أو مجمع في المنطقة الخضراء.. كل ما تملكه إصرار فتاة تعشق وطنها، وحلم بأن ترى اسم العراق أولاً في كل المحافل الرياضية.
استطاعت نجلة عماد أن تحتل لها مكاناً بارزاً في قائمة الناجحين، ووضعت اسمها في قائمة الفتيات المؤثرات في العالم، وأن ترسم الفرحة على وجوه العراقيين. تجارتها في الحياة العزيمة والإصرار، في الوقت الذي وجدنا فيه عالية نصيف تبرع في تجارة الشعارات التي مكنتها من أن تجني ملايين الدولارات ومعها عقارات من خلال تجارة رابحة اسمها الانتهازية والصراخ في الفضائيات. والأمر ليس مقتصراً على النائبة "المسكينة" عالية نصيف، فقد سبقتها نائبة مثابرة صعدت سلم الثروة بخطوات سريعة وكانت التجارة اسمها " التوازن " في توزيع الخراب على العراقيين.
The post العمودالثامن: ذهبت نجلة وخيول عالية appeared first on جريدة المدى.
المصدر: المدى